
إن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها وتوقيع الاتفاق المبدئي للسلام بين أرمينيا وأذربيجان في واشنطن تُعد مهمة ليس فقط لكلا البلدين، بل أيضاً للمنطقة بأسرها.
هذا ما صرّح به عبدالعزيز الشهي، الباحث الأول ونائب مدير قسم الدراسات في مركز TRENDS Research and Advisory في أبوظبي، في مقابلة مع وكالة أرمنبريس على هامش المؤتمر الذي نظمه مركز أوربيلي للأبحاث على مدى يومين.
وقال الشهي: “حتى توقيع الاتفاق المبدئي للسلام نعتبره خطوة تقدمية. إنها خطوة إيجابية ليس فقط لأرمينيا وأذربيجان، بل وللمنطقة بأسرها. في منطقة جنوب القوقاز توجد طاقات كامنة لا يمكن استثمارها إلا إذا تحركت جميع الأطراف نحو السلام. نحن ندرك أن جنوب القوقاز عاش فترات طويلة من الحروب منذ عام 1988، ثم في عامي 2020 و2023، وقد شهد صعوبات كثيرة يمكن أن تبطئ تطور أي منطقة.
الإمارات العربية المتحدة كانت منذ اليوم الأول مؤيدة لهذا السلام، ونحن نتطلع بلهفة إلى المصادقة النهائية عليه، لأن السبيل الوحيد الذي يمكن أن يجعل المنطقة تقف معاً ككيان موحّد وتتحول إلى منطقة اقتصادية متكاملة هو تحقيق السلام.
نرى اليوم أن الوضع بلا شك أفضل مما كان عليه خلال السنوات الثلاث الماضية… وهذه خطوة ضرورية نحو الاستقرارين السياسي والاقتصادي”.
وتحدث الشهي أيضاً عن أهمية فتح مسارات التواصل الإقليمية في منطقة جنوب القوقاز، وفي هذا السياق تناول مشروع طريق ترامب من أجل السلام والازدهار الدولي المزمع إنشاؤه في أرمينيا، وكذلك مشروع “مفترق طرق السلام” الذي أطلقته الحكومة الأرمينية، مشيراً إلى أن هذه الطرق ذات أهمية كبيرة ليس فقط لدول جنوب القوقاز، بل أيضاً للدول الواقعة خارج المنطقة.
وأضاف الخبير الإماراتي: “بلا شك، إن فتح الحدود خطوة ضرورية في عملية السلام. فهو يدل على الثقة والإيمان المتبادل، ويُظهر أن جميع الأطراف توصلت إلى تفاهم.
أما بالنسبة لمسارات التواصل، فستخلق وضعاً مربحاً لجميع الأطراف وفق قواعد متفق عليها. وهذا ليس مهماً فقط لدول الخليج، بل أيضاً ذا أهمية للطرق الممتدة من الشرق الأقصى وآسيا الوسطى إلى جنوب القوقاز، ومن ثم إلى أوروبا والشرق الأوسط”.
ووفقاً لتقييم الشهي، فإن جنوب القوقاز يمتلك إمكانات كبيرة ليصبح منطقة اقتصادية متكاملة، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا توصلت جميع الأطراف إلى اتفاق سلام وفتحت حدودها بالكامل.
وعند سؤاله عن الفوائد التي يمكن أن تحققها الإمارات العربية المتحدة من فتح طرق التواصل الإقليمية في جنوب القوقاز، شدد الشهي على أن بلاده دأبت دائماً على اتباع سياسة تنويع الشراكات وبناء الصداقات والاستثمار حيثما أمكن ذلك.
وقال: “تعتبر الإمارات حالياً منطقة جنوب القوقاز ليس فقط منطقة صديقة، بل منطقة يمكن فيها إنشاء ظروف متبادلة المنفعة. ومن المهم بالنسبة للإمارات أن تعمل هذه الطرق النقلية بسلاسة تامة.
لا يمكن لأي دولة، بما في ذلك الإمارات، أن تستثمر في منطقة ما، إذا لم تحقق من وراء ذلك فائدة مستقبلية. هناك طاقة كامنة ومصالح اقتصادية، لكن من أجل أن تكون استثمارات، يجب أن يتحقق السلام أولاً”.







