
أكدت الخبيرة الروسية “فيكتوريا جورافليوفا”، نائبة مدير معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية باسم بريماكوف، أن روسيا يجب أن تأخذ في الاعتبار الواقع الجديد والتحولات الجارية في منطقة جنوب القوقاز، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز منطق الجغرافيا السياسية التقليدية والانتقال إلى منطق التعاون الاقتصادي والتنموي.
وقالت الخبيرة، في كلمتها خلال مؤتمر “منتدى أوربيلي 2025: بناء السلام والتعاون المتعدد الأطراف” في يريفان، إن مشروعي “مفترق طرق السلام و”طريق ترامب” يعكسان التحول من التفكير الجيوسياسي إلى التفكير الاقتصادي، ويجسدان طبيعة التغييرات التي يشهدها جنوب القوقاز حالياً.
وأضافت: “لقد ظل جنوب القوقاز لعقود طويلة ساحة للنزاعات، وهو ما شكل مواقف الدول تجاه بعضها البعض وأعاق فرص التنمية… لكن الاقتصاد بطبيعته يقوم على التعاون المتبادل والمنافسة الصحية، وهو ما يمكن أن يعود بالنفع على جميع الأطراف”.
وأشارت إلى أن روسيا تعمل على تعزيز ممر النقل “الشمال–الجنوب”، كما تعتزم المشاركة في المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، موضحة أن جميع هذه المشاريع تخلق أسساً جديدة للتنمية الشاملة وتعزيز إمكانات كل دولة في المنطقة.
وأكدت جورافليوفا أن كثرة الدول المشاركة في مشاريع تنمية المنطقة تؤدي إلى تحقيق فوائد مشتركة للجميع، وأن هذا النهج أصبح سمة عامة لدى معظم الأطراف المعنية، بما في ذلك روسيا.
وتابعت قائلة: صحيح أن مبادرة ترامب تستند بالدرجة الأولى إلى مصالح الولايات المتحدة، وهذا أمر طبيعي، لأن أي دولة تدخل إلى جنوب القوقاز تراعي أولاً مصالحها الوطنية. أما محاولات استبعاد روسيا من المنطقة فهي مرتبطة بعامل الصراع، ولذلك ينبغي تجاوز هذا العامل لا تكريسه.
وشددت على أن تجاوز الخلافات لا يعني تجاهل الحقائق التاريخية أو معاناة أي دولة، بل على العكس، يمكن تحويل التجارب المؤلمة إلى طاقة إيجابية لتطوير العلاقات والخروج من دائرة النزاعات.
واعتبرت الخبيرة الروسية أن إعادة بناء الثقة بين الدول التي مرت بعلاقات معقدة هو السبيل الوحيد لتفادي العودة إلى زمن الصراعات، مشيرة إلى أن أرمينيا وأذربيجان، وكذلك أرمينيا وتركيا، لا تزالان إلى حد كبير رهينتين للواقع المتأزم، وهو ما يمكن أن يُقال أيضاً عن روسيا والولايات المتحدة.
وقالت: “بعد أكثر من ثلاثين عاماً على انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة، ما زالت الدول تتعامل فيما بينها بعقلية الصراع، وهو ما يشكل حلقة مفرغة تعيق الجميع عن الوصول إلى مرحلة جديدة من العلاقات والاستفادة من فرص التعاون”.
وختمت الخبيرة بالقول إن إنشاء فضاء موحّد للتعاون الإقليمي يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية هائلة لجميع الأطراف، مؤكدة أن على روسيا أن تخطو خطوات كبيرة نحو فهم التغيرات الجارية في جنوب القوقاز، وتتحرر من القيود التاريخية، وتستعد بثقة لمواجهة التحديات الجديدة، مضيفة: هذا بالضبط ما تسعى إليه مبادرتكم المسماة “مفترق طرق السلام”.







