Topاقتصاد

انخفاض حجم التجارة الخارجية لأرمينيا خلال ثمانية أشهر… خبير اقتصادي يوضح الأسباب

شهدت التجارة الخارجية الأرمنية خلال فترة الثمانية أشهر من يناير حتى أغسطس تراجعاً ملحوظاً، حيث بلغت قيمة دوران التجارة أكثر من 12  ملياراً و939 مليون دولار، مسجلة انخفاضاً بنسبة41.1%  مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق البيانات الرسمية.

يرى الخبير الاقتصادي أرمين كطويان أن سبب التراجع يعود جزئياً إلى تلاشي ما أسماه “الضجيج الرقمي” والتأثيرات المترتبة عن حالة التوتر الناتجة عن الحرب الروسية – الأوكرانية، موضحاً أن آليات تجارة الذهب وإعادة التصدير التي ساهمت في زيادات مزدوجة أو ثلاثية خلال السنتين الماضيتين تتراجع الآن، وهو ما اعتبره تطوراً صحياً لا يلحق ضرراً بجودة حركة البضائع أو بالتنافسية الخارجية لاقتصاد أرمينيا.

وقال كطويان: كان لدينا جزء كبير مرتبط بالوضع الطارئ المترتب على الحرب الروسية – الأوكرانية. هذه موجة توتر خلقت سلوكيات أدت إلى تسجيل تحسّن مؤقت في المؤشرات، مثل الزيادة خلال العامين الماضيين. بطبيعة الحال، لا يمكن أن يستمر هذا التوتر إلى الأبد، والأمواج بدأت تنحسر، وهذا ينعكس في انخفاض مزدوج الخانة كما شهدنا.

وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من دوران البضائع كان يتمثل في تجارة الذهب: كان هناك شق واردات من روسيا، وشق آخر من صادرات، لا سيما إلى الإمارات العربية المتحدة… ومع انخفاض تلك التعاملات بشكل كبير، تتلاشى هذه الموجة التوترية، ما يظهر في المؤشرات. لكن من الخطأ القول إن ذلك يضر بجودة دوران السلع أو بمنافستنا الخارجية، فقط توقفت آليات تجارة الذهب.

وأوضح الخبير أيضاً أن قطاع الصناعات التحويلية، ولا سيما إنتاج المعادن الأساسية الذي كان حلقة مستقلة مرتبطة بهذه التعاملات، سجّل انخفاضاً مزدوج الخانة… إن مجموع الانخفاض عبر مختلف القطاعات أصغر من انخفاض إنتاج المعادن الأساسية، ما يعني أن باستثناء هذا العامل المرتبط بالذهب، فإن القطاعات الأخرى شهدت زيادات معينة.

تفصيلاً للبيانات: صدّرت أرمينيا خلال الثمانية أشهر سلعاً بقيمة 5 مليار و939.3 ألف دولار، بانخفاض بنسبة 48.8%، بينما بلغت الواردات 7 مليار و941 مليوناً و809.3 ألف دولار، مسجلة تراجعاً بنسبة 34.9%.

وعلى صعيد الشركاء التجاريين، استمرت روسيا في استحواذ الحصة الأكبر من دوران التجارة الأرمنية بنسبة34.8%  من إجمالي الدوران، تلتها الصين بنسبة12.8%  ثم الإمارات بنسبة 10.1%، إلا أن الأحجام مع هذه الدول الثلاث تراجعت بشكل ملحوظ:

مع روسيا انخفضت الحركة التجارية بنسبة51.3%  لتصل إلى4  مليار و500 مليوناً و525.6 ألف دولار.

مع الإمارات بلغ دوران التجارة نحو1  مليار و310 مليون دولار، بانخفاض 69.9%.

مع الصين سجل الدوران1  مليار و661 مليوناً و566.3 ألف دولار، بانخفاض 11%.

ولفت كطويان إلى أن الحرب الروسية – الأوكرانية لعبت دوراً غير مباشر حتى في العلاقات مع الصين، موضحاً أن سنوات الارتفاع السريعة في إعادة التصدير لم تُترجم بالضرورة إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، بل كانت في كثير من الأحيان “ضجيجاً رقمياً” بدلاً من دليل على تعزيز التنافسية… وأضاف: الآن ينعكس تراجع تلك العمليات في المؤشرات، وهذا من منظور مرونتنا ومنافستنا قد يكون عملية أكثر صحة.

وعلى مستوى الاتحاد الأوراسي، انخفض دوران التجارة بين أرمينيا ودول الاتحاد بنسبة49.9%  ليصل إلى 4 مليار و728 مليوناً و565.2 ألف دولار، مع تراجع الصادرات إلى دول الاتحاد بنسبة5.9% والواردات بنسبة61.7%  في المقابل، نما دوران التجارة مع دول الاتحاد الأوروبي بنسبة5.6%  ليبلغ1 مليار و577 مليوناً و190.2 ألف دولار، إذ انخفضت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة0.2%  بينما ارتفعت الواردات منه بنسبة 7.3%.

حول نمو الدوران مع دول الاتحاد الأوروبي، قال كطويان إن الظاهرة تتأثّر بعوامل متعددة ومعقّدة، ومن الصعب تحديد مساهمة كل عامل بدقة من دون تحليلات متخصصة ونمذجة أعمق، لذلك امتنع عن تقديم استنتاجات محددة في ظل غياب تلك التقديرات.

وختم الخبير بالتأكيد أن استنتاجاته ليست ادعاءات قاطعة بل ملاحظات منطقية مستنبطة من الاتجاهات السابقة، وأن الاطلاع على تقييمات نموذجية أعمق سيكون ضرورياً للخروج باستنتاجات أكثر تفصيلاً ودقة.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى