
في حديث مع وكالة “أرمنبرس”، تطرق الخبير في الشؤون العربية هايك كوتشاريان إلى المرحلة الحالية من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وفي هذا السياق، تطرق بشكل خاص إلى مسألة ما إذا كانت قمة شرم الشيخ، المكرّسة لقضايا تتعلق بمستقبل غزة، يمكن أن تكون نقطة تحول في تسوية القضية.
وأشار الخبير في الشؤون العربية هايك كوتشاريان إلى أنه يعتقد أنه في الوقت الراهن، ما تمكنت الولايات المتحدة من تحقيقه، وما شهدته الجماعة الدولية خلال خطاب دونالد ترامب في الكنيست الإسرائيلي، كان في جوهره موجّهاً نحو إنهاء النزاع في قطاع غزة الذي استمر لعامين من العمليات العسكرية، واتخاذ خطوات فعالة على طريق إرساء السلام، وهو ما يُعدّ مرحلة مهمة.
وقال كوتشاريان: “تم التأكيد على بلوغ هذه المرحلة المهمة على مستوى عالٍ ليس فقط في القمة التي عُقدت في مصر، بل أيضاً في إسرائيل، مما أبرز دور الوسطاء. ويبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد استعاد مكانته في العلاقات مع الشركاء الدوليين، لأن إسرائيل كانت في الآونة الأخيرة، بسبب تراجع تصنيفها، تتحول تدريجياً إلى دولة منعزلة إلى حد كبير. وقد اجتمعوا في شرم الشيخ لتوثيق بلوغ هذه المرحلة المهمة مع الدول الإقليمية”.
وأشار الخبير في الشؤون العربية إلى أن مشاركة قادة أرمينيا وأذربيجان في القمة تشير إلى أن رئيس الولايات المتحدة يُظهر من خلالها مجمل خطواته السلمية، والتي تُعد من تجاربه الناجحة، لأن التوقيع الأولي على اتفاقية السلام بين أرمينيا وأذربيجان يُقدَّم كواحدة من المبادرات الوسيطة المهمة.
وتابع: “يمكن الإشارة إلى أن الحديث يتعلق أيضاً باتجاهات محتملة لتوسيع “اتفاقيات أبراهام”. إن قمة السلام في الشرق الأوسط هذه كانت، بلا شك، تهدف أساساً إلى تسوية الأزمة الإسرائيلية-الفلسطينية، لكنها كانت موجّهة أكثر نحو توحيد الدول حول مفهوم جديد للمنطقة وجعل هذا المفهوم وثيقة أساسية، مما يدل على أن عملاً كبيراً قد أُنجز في هذا الاتجاه”.
ومتطرقاً إلى المسألة المتعلقة بأن نتنياهو كان قد وافق مسبقاً على المشاركة في القمة، لكنه لاحقاً رفض الذهاب إلى مصر، قال كوتشاريان إن هذه الخطوة لم تكن بمثابة موقف احتجاجي ضد القمة، بل كانت بالأحرى خطوة دبلوماسية.
وأضاف كوتشاريان: “نظراً لأن وفد فلسطين شارك أيضاً في الفعالية، فمن الواضح أنه لا تزال هناك تعقيدات نفسية مرتبطة بمجرد المصافحات. إن المشاكل الإقليمية والعلاقات مع قادة الدول العربية لا تُحل في يوم واحد. ومن جهة أخرى، فإن عيد شِميني عَتسيرِت–سِمخات توراه اليهودي هو بالفعل عيد ديني مهم، وقد أشار مكتب رئيس وزراء إسرائيل إلى ذلك كمبرر لغياب نتنياهو عن قمة شرم الشيخ. بالإضافة إلى ذلك، كانت بعض الدول العربية منذ البداية متخوفة من حضور رئيس وزراء إسرائيل، ولذلك لم يُمثَّلوا في الفعالية بأعلى المستويات. ومع ذلك، فإن الحل، في جوهره، أرضى الجميع”.
وبحسب رأي الخبير في الشؤون العربية، فإن عملية إعادة إعمار غزة بالكامل، التي يتحدث عنها العديد من قادة الدول، تعتمد على من سيشارك في هذه العملية، وما هو الجدول الزمني الذي سيتم تحديده لهذا الغرض.
وقال الخبير في الشؤون العربية: “لا يزال من الضروري مناقشة عملية إعادة الإعمار. لقد عملت المملكة المتحدة والولايات المتحدة بشكل وثيق مع الدول العربية في الشرق الأوسط وتركيا من أجل تحقيق ذلك، لا سيما أن المملكة المتحدة قدّمت بالفعل دعمًا فعّالاً. وفي خطابه، أشار رئيس الولايات المتحدة إلى أن الجزء الأكبر من العبء سيتحمّله الدول العربية الغنية في المنطقة، والتي، بحسب وصفه، لا تُعدّ هذه التكاليف كبيرة بالنسبة لها. من جهته، سيحاول الغرب أيضاً تقديم دعم نشط والمشاركة الفعالة في أعمال إعادة إعمار غزة، خاصة وأنه تم الإعلان عن عقد مؤتمر دولي خاص لهذا الغرض. وهكذا، فإن دائرة المستفيدين المحتملين قد بدأت تتضح”.
وتحدث كوتشاريان أيضاً عن عملية اعتراف عدد من الدول باستقلال دولة فلسطين، وأشار إلى أن هذه العملية قد تستمر، إلا أن الولايات المتحدة، التي تملك حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك إسرائيل، لا تزالان تعارضان هذه العملية، ولا تقبلان هذا المبدأ كخيار لتسوية القضية.
اختتم الخبير في الشؤون العربية: “الجانب الإسرائيلي، في موقعه المنتصر الحالي، لا يتسامح مع هذه العملية على الإطلاق، وهو يعبّر عن ذلك علناً. ومن جهة أخرى، فإن هذا يخلق مشاكل أيضاً لبعض الدول العربية التي ترى تسوية القضية في مبدأ إنشاء دولتين كخيار لتسوية النزاع. وطالما أن نتنياهو يحكم في إسرائيل، وترامب في الولايات المتحدة، فإن المشكلة ستظل عالقة. قد تظهر دول جديدة تعترف باستقلال دولة فلسطين، لكن هذا الواقع لن يؤثر بعد على عملية التسوية. وإذا تغيّرت السلطات وتشكّل وضع جديد، فربما عندها يمكن الحديث عن ذلك”.







