Topسياسة

انتهاء أعمال الندوة الـ108 لبرنامج روز-روث التابع للجمعية البرلمانية لحلف الناتو في يريفان

بحسب ” 1lurer.am”، تواصلت، في يريفان، أعمال الندوة الـ108 لبرنامج روز-روث التابع للجمعية البرلمانية لحلف الناتو. وكان موضوع جدول الأعمال: “أرمينيا وجنوب القوقاز في عالم متغير: تعزيز الديمقراطية والأمن الإقليمي”.

وفي إطار موضوع “تعزيز القدرة الديمقراطية على الصمود في أرمينيا وما بعدها”، تناول المتحدثون آليات تعزيز هذه القدرة ومواجهة التحديات القائمة.

وقالت نائبة مدير قسم العمليات في أوروبا وآسيا الوسطى بمركز الرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة أنتيه فريتس: “لقد سجلت أرمينيا تقدماً ديمقراطياً كبيراً في السنوات الأخيرة، لكنها لا تزال تواجه صعوبات داخلية وخارجية كبيرة تختبر قدرتها على الصمود”. وبحسب قولها، يجب على الجهات المعنية المحلية والدولية أن تضمن عدم حدوث تراجع في المجالات الأساسية للإصلاح.

قالت أنتيه فريتس: “نرى أن شركاءنا الأرمن يعملون على تنفيذ الإصلاحات دون ادخار أي جهد أو حماس”، وأضافت أن ذلك سيتطلب وقتاً، ويجب أن يتقبل هذا الواقع ليس فقط الشركاء الدوليون، بل أيضاً الجهات المحلية المعنية.

وفي حديثها عن القدرة الديمقراطية على الصمود، أشارت أنتيه فريتس إلى أنها ضرورية لمنع عدم الاستقرار الإقليمي، فالديمقراطيات الصامدة قادرة بشكل أفضل على مواجهة التحديات العالمية المعقدة.

وأضافت: “انحدار القدرة الديمقراطية على الصمود قد يشجع الدول السلطوية. عندما تتراجع الديمقراطية، تصبح الدولة عرضة للخطر”، وأكدت أن الإصلاحات الديمقراطية في مجالي الأمن والدفاع ضرورة استراتيجية.

وقال رئيس مكتب فانادزور للجمعية المدنية الهلسنكية أرثور ساكونتس: “بعد الثورة المخملية، بدأ في أرمينيا مسار استعادة المؤسسات الديمقراطية، لكن التطورات الديمقراطية في بلدنا واجهت عدة تحديات، منها جائحة كوفيد والحرب التي استمرت 44 يوماً”. وأضاف أن مثل هذه التحديات كانت صعبة على الديمقراطية الناشئة.

في حديثه عن إرساء السلام في المنطقة، أعرب المتحدث عن رأيه بأن السلام القائم على القيم الديمقراطية وسيادة القانون وحده يمكن أن يكون طويل الأمد. وقد شدد المتحدث على أهمية تعزيز آليات الرقابة المدنية على الأجهزة الأمنية، وكذلك حماية حقوق الإنسان في القوات المسلحة، وفي العلاقات مع الشرطة، وفي المؤسسات العقابية.

وتطرق أرثور ساكونتس إلى ضرورة تنفيذ الإصلاحات في عدد من المجالات، وتحدث عن التحديات القائمة في المنطقة.

تطرق مؤسس ورئيس منظمة “حوار من أجل السلام” إدغار خاتشاتريان إلى موضوع الإصلاحات في مجال الأمن في أرمينيا. وبحسب المتحدث، فإن هذه الإصلاحات تُعد محورية من أجل تعزيز قدرة الديمقراطية الأرمنية على الصمود. اليوم، تعيد البلاد هيكلة مؤسساتها الأمنية في ظل تحديات جيوسياسية معقدة وتحولات داخلية. يجب أن تكون إصلاحات قطاع الأمن في أرمينيا شفافة، خاضعة للمساءلة، وشاملة، من أجل تعزيز الديمقراطية، وبناء ثقة المواطنين، وتعزيز القدرة على الصمود، مع الحفاظ على المعايير الديمقراطية. وقد قدم إدغار خاتشاتريان خارطة طريق تم إعدادها، وأشار إلى التحديات التي تواجه قطاع الأمن، ومنها الإرث السوفيتي والمفاهيم القديمة، التوترات الإقليمية المستمرة، الاعتماد الجيوسياسي، الضغوط الهجينة، حملات التضليل، التجزئة، انعدام الثقة العامة، ضعف الرقابة، والمقاومة المؤسسية، وغيرها. وفي هذا السياق، تم عرض خطوات تستند إلى سبعة أعمدة استراتيجية.

قبل مناقشة موضوع التهديدات الأمنية والهجينة في أرمينيا والمنطقة، ألقت السفيرة الأمريكية لدى أرمينيا كريستينا كوين كلمة تحدثت فيها عن التوقيع الأولي على معاهدة السلام بين أرمينيا وأذربيجان في واشنطن، والعمليات التي تلت ذلك، وعن التعاون الفعّال بين أرمينيا والولايات المتحدة في عدد من المجالات. وقالت السفيرة: “بدأت الولايات المتحدة بالفعل بتنفيذ اتفاقيات 8 آب أغسطس”، وتحدثت في هذا السياق عن خطوات محددة.

وبحسب تقييم كريستينا كوين، فإن أرمينيا وأذربيجان بحاجة إلى توقيع وتصديق معاهدة السلام الأولية التي تم التوصل إليها في واشنطن، وكلما تم التوصل إلى السلام النهائي بشكل أسرع، ظهرت فوائده بشكل أسرع.

كما رحّبت السفيرة بتحسن العلاقات بين أرمينيا وتركيا، مشيرة إلى أن التقدم المستمر وتسوية العلاقات سيجلبان فوائد كبيرة لكلا البلدين وللمنطقة بأكملها.

تحدث رئيس تحرير مجلة “أوروبا الشرقية الجديدة” آدم رايخاردت عن التهديدات الأمنية والهجينة، والضغوط الاقتصادية، والتحديات، وأكد أن منطقة جنوب القوقاز لها أهمية استراتيجية، بما في ذلك بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وبحسب قوله، بدأت أرمينيا تأخذ الهجمات الهجينة على محمل الجد، وقد تبنت استراتيجية لمكافحة التضليل الإعلامي للفترة 2024–2026. وقال: “عندما يصبح المجتمع أكثر صلابة وقدرة على الصمود، يصبح من الصعب استخدام التكتيكات الهجينة”، وأضاف: “يريد الناتو أن تبقى أرمينيا وجورجيا وأذربيجان دولاً ذات سيادة، قوية، ومنفتحة على التعاون الأوروبي الأطلسي”.

كما ألقى مؤسس ومدير المعهد الأرمني للشؤون الدولية والأمنية ستيوپا سافاريان كلمة تطرق فيها إلى تقييماته بشأن التهديدات التي تواجه أرمينيا. وبحسب المتحدث، فإن البلاد واجهت خلال السنوات الخمس الماضية تحديات ومخاطر جدية موجهة ضد الدولة الأرمنية.

وقال: “سيكون عام 2026 عاماً عالي الخطورة بالنسبة للتهديدات الهجينة التي تواجه أرمينيا، وفي هذا السياق، من الضروري أن تولي المجتمع الدولي وشركاؤنا الاستراتيجيون اهتماماً خاصاً، لأن أمن أوروبا يبدأ أيضاً من هنا”.

في الجزء الأخير من الندوة، تبادل المشاركون الآراء حول التحديات الاقتصادية القائمة في جنوب القوقاز والتعاون في هذا المجال. تم التطرق إلى اتجاهات النمو الاقتصادي في المنطقة والعوائق الرئيسية أمام التنمية، وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية إرساء السلام في المنطقة والتعاون المترابط بين دولها. كما تم التشديد على الأهمية المحورية لفك الحصار عن البنى التحتية في المنطقة، وعلى أهمية مشروع “ملتقى طرق السلام” الذي أطلقته حكومة جمهورية أرمينيا في هذا الصدد.

وفي ختام الندوة، اعتبرت نائبة رئيس الجمعية البرلمانية لحلف الناتو أغنيس فاداي أن المناقشات التي استمرت يومين كانت ذات أهمية كبيرة. وأكدت أن الجمعية البرلمانية لحلف الناتو ترحب وتدعم جهود أرمينيا لتعزيز الديمقراطية، وتولي أهمية لمساعي تحقيق منطقة أكثر سلماً.

شارك في الندوة التي استمرت يومين نحو 160 مندوباً من الدول الأعضاء والدول المرتبطة بالمنظمة، بالإضافة إلى خبراء دوليين ومحليين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي.

وقد نُظمت الندوة بالتعاون بين لجنة الشؤون الاقتصادية والأمنية التابعة للجمعية البرلمانية لحلف الناتو والبرلمان جمهورية أرمينيا.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى