
كتب المدافع عن حقوق الإنسان وأستاذ كلية الحقوق في جامعة كولومبيا توماس بيكر في مقال نُشر في صحيفة The Washington Times: “بعد مرور عامين على قيام أذربيجان بتهجير أكثر من 100000 أرمني من ناغورنو كاراباخ، لا تزال منازلهم فارغة، وأصواتهم اختفت من عناوين وسائل الإعلام العالمية. لقد تم نسيانهم في ظل صراعات أكثر كارثية، وتجاهلهم عندما توسطت واشنطن في توقيع اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان. لكن هناك عنصر مفقود: لا يمكن أن يعني السلام شرعنة التطهير العرقي”.
كما أشار الكاتب إلى أنه في الشهر الماضي، عندما وقّع ديكتاتور أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان على وعد بمعاهدة سلام في البيت الأبيض، لم يتضمن النص أي ذكر للمجتمع الأرمني المدمر أو لـ23 سجيناً سياسياً لا يزالون محتجزين في باكو.
كتب بيكر: “يجب معالجة هذه الثغرات. فالمصالحة الحقيقية تتطلب ضمانات لعودة آمنة للمهجرين وإطلاق سراح السجناء”.
وأشار إلى أن أذربيجان بدأت عدواناً خطيراً قبل خمس سنوات. بدأت أول موجة كبيرة من التطهير العرقي في أيلول سبتمبر 2020، عندما شنت أذربيجان هجوماً عسكرياً واستولت على معظم أراضي ناغورنو كاراباخ. كانت أعمال العنف بلا رحمة، فقد نفذت القوات الأذربيجانية عمليات تعذيب واسعة النطاق، وتشويه، وتدمير أماكن دينية، بهدف واضح يتمثل في محو الأرمن العرقيين وتاريخهم من الإقليم. وبعد 44 يوماً تم توقيع وقف إطلاق النار، لكن المجازر استمرت.
وكتب المؤلف: “في أيلول سبتمبر 2022، كثّفت أذربيجان هجماتها على ناغورنو كاراباخ وكذلك على قرى في أرمينيا ذات السيادة. وبعد شهرين، بدأت حصار ممر لاتشين، وهو الطريق الوحيد وشريان الحياة الذي يربط كاراباخ بالعالم الخارجي. وقد أدى انقطاع الوصول إلى الغذاء والوقود والأدوية إلى أزمة إنسانية. حذّر كل من شبكة الجامعات لحقوق الإنسان، ومنظمة Genocide Watch، ومعهد ليمكين لمنع الإبادة الجماعية، والمستشار الخاص الأول للأمم المتحدة لشؤون منع الإبادة، وأول مدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية من خطر التطهير العرقي والإبادة الجماعية.
في 19 أيلول سبتمبر 2023، وفي ظل ظروف المجاعة واستنزاف سكان كاراباخ، وجّهت أذربيجان الضربة النهائية. خلال يومين فقط، بدأت غزواً عسكرياً وهجّرت 100000 أرمني متبقين. وبشكل عام، تم تهجير نحو 150000 شخص في السنوات الأخيرة.
عشية اللقاء بين علييف وباشينيان في آب أغسطس، أعلن دونالد ترامب عبر منصة Truth Social أنه سيُعقد “قمة سلام تاريخية”. هذا الإعلان كان يُشير إلى نهاية صراع دام لعقود، وإمكانية وضع خطة لعودة النازحين داخلياً من كاراباخ. في اليوم التالي، انضم علييف وباشينيان إلى ترامب في البيت الأبيض ووقّعوا وعداً بالسلام.
وصف البيت الأبيض اللقاء بأنه “إنجاز مهم في الدبلوماسية الدولية، لم يكن ليحدث إلا بفضل السيد ترامب”، بينما أعلن علييف أن هو وباشينيان سيرشحان ترامب لجائزة نوبل للسلام. صرح بعض المعلقين بأن قضية كاراباخ قد أُغلقت نهائياً، لكن اللقاء تبيّن أنه مجرد جلسة تصوير.
لم يتم توقيع أي اتفاق ملزم. فقد أكد القادة فقط نيتهم في صياغة نهائية لمشروع معاهدة السلام الذي نوقش مسبقاً وتم التوقيع عليه مبدئيا ًخلال اللقاء. ولم يتضمن المشروع أي ذكر لـ ناغورنو كاراباخ، التي تُعد مركز النزاع، ولا لـ150000 شخص تم تهجيرهم.
لم يتضمن هذا الاتفاق حق عودة المهجّرين من كاراباخ، مما يعني فعلياً شرعنة اختفائهم. ولكي يكون اتفاق السلام ذا معنى ودائماً، يجب أن يُلبّي احتياجات المتضررين الأكثر.
أولًا، يجب أن يضمن الاتفاق حق العودة. العديد من الوثائق الدولية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اتفاقيات جنيف، والتدابير المؤقتة الصادرة عن المحكمة الدولية، تُلزم أذربيجان بضمان العودة الآمنة لسكان كاراباخ المُهجّرين. ويجب أن يتضمن الاتفاق أيضاً آليات للعدالة، يجب محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان خلال التطهير العرقي. وإلا فإن الإفلات من العقاب سيؤدي إلى مزيد من الإفلات من العقاب. وأخيراً، يجب أن ينص على إطلاق سراح السجناء السياسيين. هناك ما لا يقل عن 23 أرمنياً محتجزاً في أذربيجان، من بينهم الوزير السابق والمحسن روبين فاردانيان، الذي تدعم مؤسسته شخصيات حائزة على جائزة نوبل، والمفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة ماري روبنسون، والممثل جورج كلوني.
إذا لم تُدرج هذه الشروط في الاتفاق، فلن يكون هناك سلام”.







