Topسياسة

باحثو معهد الآثار والإثنوغرافيا التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم الأرمنية يدرسون قوائم الآثار الرسمية في أذربيجان السوفيتية… صور

أعلن باحثو معهد الآثار والإثنوغرافيا التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في أرمينيا أنهم حصلوا على قوائم رسمية للآثار الواقعة في أذربيجان السوفيتية من الأرشيفات الروسية، ودرسوا هذه القوائم والسياسات الحكومية التي اتبعتها سلطات أذربيجان السوفيتية تجاه هذه المعالم.

ووفقاً لما أفادت به الأكاديمية الوطنية للعلوم الأرمنية، كان الهدف من الدراسة هو فهم المعالم التاريخية التي اعترفت بها السلطات الأذربيجانية السوفيتية في إقليم ناغورنو كاراباخ والمناطق السبع المحيطة به حتى عام 1988، ومعرفة السياسة التي انتهجتها السلطات تجاه هذه المعالم، ولماذا تتكرر اليوم في أذربيجان الادعاءات حول تدمير المعالم من قبل الأرمن، من دون ذكر أسماء هذه المعالم.

وقد درس الباحثون أكثر من عشرين قائمة رسمية للآثار أعدت بين عامي 1946 و1989، والموجودة في أرشيف معهد التراث الثقافي والطبيعي التابع لوزارة الثقافة الروسية، والمعروف باسم معهد (ديمتري ليخاتشوف) للبحوث الثقافية والطبيعية، ضمن صندوق الجمهوريات القوقازية الجنوبية، وقد تم تقديم هذه القوائم إلى وزارة الثقافة في الاتحاد السوفيتي.

وأوضحت الدكتورة (هرانوش خاراطيان)، رئيسة مجموعة الأنثروبولوجيا التطبيقية في المعهد ومرشحة العلوم التاريخية، أن المقارنة بين هذه المواد تظهر بوضوح كيف تم “تجاهل” أسماء المعالم الأرمنية الشهيرة وحتى البارزة في القوائم التي أُعدت في الحقبة السوفيتية، أو تغيير هويتها بشكل فعلي. وأضافت أن ذلك يبين أيضاً حجم المعلومات المضللة التي تُنشر اليوم من قبل السلطات الحالية، موضحة مثالاً: الادعاء بتدمير مئات المعالم الأذربيجانية في أراضي جمهورية كاراباخ، بما في ذلك عشرات المساجد، بينما تُظهر الوثائق الرسمية أن عدد جميع المعالم المدرجة في القوائم الرسمية في المناطق السبع الخاضعة لإدارة جمهورية كاراباخ بين عامي 1946 و1989 بلغ 154 معلماً فقط، تشمل المعالم المسيحية والإسلامية معاً. وتسائلت الباحثة عن كيفية تدمير عشرات المساجد في ظل وجود ثمانية فقط مسجلة رسمياً.

وأضافت أن المعالم المسيحية تم تسجيلها بشكل قليل جداً في القوائم، حيث تم ذكر دير واحد في كل من منطقتي لاتشين وكلبجار، وأربعة أديرة صخرية في منطقتي لاتشين وكوباتلو، بينما تم تجاهل آلاف المعالم الأرمنية. وأشارت إلى أن دير داديفانك الشهير في منطقة كلبجار لم يُدرج في القوائم، رغم أنه أصبح ذا قيمة سياسية كبيرة في أذربيجان بعد حرب عام 2020، وكان ديراً منسياً ومهملاً في الحقبة السوفيتية، وأُعيد ترميمه لاحقاً من قبل سلطات كاراباخ الارمينية.

وذكرت الدكتورة (خاراطيان) أن الدراسة الأولى التي أكملها الباحثون حتى الآن تشمل قوائم الآثار في المناطق السبع التي كانت خاضعة لإدارة جمهورية كاراباخ بين عامي 1992 و2020، بالإضافة إلى قوائم آثار إقليم ناغورنو كاراباخ المتمتع بالحكم الذاتي.

وأوضحت أن آلاف المعالم كانت موجودة في إقليم ناغورنو كاراباخ، حيث كان أكثر من 90 بالمائة منها أرمنياً، وفقاً لدراسات أجريت عام 1987، وشملت أكثر من 1700 معلم تاريخي ومعماري، منها 60 ديرياً وأكثر من 500 كنيسة. وتوزعت هذه المعالم حسب المناطق على النحو التالي: 520 ديراً في منطقة مارتاكرت، 420 معلماً في منطقة هادروت، 357 في منطقة مارتوني، 250 في منطقة ستيباناكير، و123 في مدينة شوشي… لكن القوائم الرسمية لعام 1968 أدرجت 68 معلماً فقط، و58 معلماً في عام 1981، منها 15 معلماً يمثل آثاراً من الحقبة السوفيتية، ما يعني أن 42 معلماً فقط تمثل التراث قبل الحقبة السوفيتية، و18 منها فقط أرمنية.

وأشارت الباحثة إلى قضية عدم إدراج دير داديفانك في القوائم خلال الحقبة السوفيتية، كان الدير، المعروف أيضاً باسم خوتافانك، يقع في منطقة كلبجار، وكان ديرياً أرمنياً مشهوراً، مهجوراً ومتدهوراً لكنه محفوظ، يضم كنائس وأبراج أجراس وصليب حجرية ومكتبات وخزانات للكتب وغرف طعام ومضيفين.

وعندما أُنشئ إقليم ناغورنو كاراباخ في عام 1923، عملت السلطات السوفيتية في أذربيجان على استبعاد داديفانك من الإقليم، ونُقل بسرعة إلى مقاطعة كردستان المنشأة حديثاً. وأضافت أن عدم إدراجه في القوائم لم يكن بسبب قلة أهميته، بل بهدف إخفائه سياسياً. وبسبب ذلك، لم تُدرج أيضاً مئات المعالم الأرمنية الأخرى في منطقة كلبجار، بما في ذلك الكنائس المسماة بـ”دير كاربتيت” و”دير كيورك” و”دير سركيس” و”دير كريكوري” و”دير مريم العذراء”، إضافة إلى الأديرة والحصون الصخرية والمقابر المزينة بالنقوش الأرمنية، والتي كانت معظمها قائمة، وبعضها نصف مهدّم خلال الحقبة السوفيتية.

وأشارت إلى أن العالمة الأثرية (يوفغينيا بتشيلينا) ذكرت في عام 1940 وجود العديد من القرى المدمرة والكنائس والمقابر والمساكن الصخرية التي تشهد على الحياة النشطة في الماضي، والتي كانت مبعثرة في مناطق شبه خالية من السكان ولم يتم تسجيلها أو دراستها.

وأضافت أن السبب في عدم رؤية “معالم” في كلبجار يعود إلى غياب المعالم الإسلامية، حيث لم يكن هناك أي مسجد في المنطقة، وكان التراث بأكمله أرمنياً.

وأفادت الباحثة أن نتائج هذه الدراسة سيتم نشرها في كتاب يحمل عنوان: معالم الأراضي التاريخية في كاراباخ في القوائم الرسمية للآثار في أذربيجان السوفيتية خلال القرن العشرين، وسيتم تقديمه لمناقشة المجلس العلمي لمعهد الآثار والإثنوغرافيا التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم الأرمنية في عام 2025.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى