
في خطابه الموجه للشعب، أشار رئيس الوزراء في جمهورية أرمينيا إلى أنه بعد نشر النص الموقّع بالأحرف الأولى لـ”معاهدة إرساء السلام والعلاقات الدولية بين جمهورية أرمينيا وجمهورية أذربيجان”، انهارت نظريات المؤامرة المحيطة بها كالصخر. وقد تقبّل مواطنو أرمينيا النص الموقّع بالأحرف الأولى للمعاهدة بارتياح. وأضاف أن هناك أيضاً انتقادات جوهرية.
وقال رئيس الوزراء الأرميني: “تتعلق أول هذه النقاط بعدم إدراج قضية مواطنينا المحتجزين في أذربيجان ضمن نص معاهدة السلام. بدأت مفاوضات نص المعاهدة في ربيع عام 2022، وبذلنا جهوداً كبيرة لإدراج هذه القضية في المعاهدة. لكن كلما طالت المفاوضات، أدركنا أن إدراج قضية المحتجزين في نص المعاهدة قد يُفسر على أن عودتهم ستكون بعد توقيع المعاهدة والمصادقة عليها، ونحن لم نعمل وفق هذا الافتراض ولن نعمل به. ونتيجة لعدم اعتماد هذا الافتراض، عاد 58 من مواطنينا من الأسر منذ بدء مفاوضات نص المعاهدة، ولو تُركت القضية للمعاهدة، لما حدث ذلك، وعلى الأرجح لم يكن ليحدث”.
وأضاف باشينيان أن هناك أيضاً حالياً عمل دبلوماسي هائل يُبذل من أجل تسوية هذه القضية بأسرع وقت ممكن.
ووفقاً لـ باشينيان، أما الانتقاد الموضوعي الثاني، فهو أن نص معاهدة السلام المبدئية يُغلق قضية كاراباخ.
وتابع: “رداً على هذا الانتقاد، أود أن أذكّر أنه في آذار مارس 2025، كنت قد أدليت بتصريح بهذا الخصوص من على منبر البرلمان، ولاحقاً توجهت إلى الشعب بنداء غير معتاد لرئيس وزراء. قلت إننا لا يجب أن نستمر في حركة كاراباخ، وقلت إنني سأقود أرمينيا وفق منطق عدم الاستمرار في هذه الحركة، وإذا لم يكن الشعب موافقاً على هذا المنطق، فقد دعوتهم إلى القيام بثورة.
الشعب، أي أنتم، أيها المواطنون الأعزاء، لم تقوموا بثورة، لأنكم، مثلي، فهمتم أنه لا يمكن تحقيق السلام دون إغلاق قضية كاراباخ. إن قضية كاراباخ كانت تُستخدم فعلاً من قبل بعض القوى كأداة لمنع استقلال أرمينيا، سيادتها، وتأسيس الدولة وتطورها”.
ووفقاً لـ باشينيان، فيما يتعلق بمواطنينا الذين تم تهجيرهم من كاراباخ، فقد أشار إلى أنه أعلن علناً أكثر من مرة أن تصوراتهم حول العودة ليست واقعية.
وقال رئيس الوزراء الأرميني: “وبشكل عام، أعتبر أن إثارة موضوع عودة اللاجئين الذين أصبحوا كذلك منذ بداية النزاع بين أرمينيا وأذربيجان، بشكل ثنائي، هو أمر خطير ويُعد عاملاً يضر بالسلام الذي تحقق بين البلدين. إن المحاولات الثنائية لإثارة هذه المواضيع لن تُقدم شيئاً للاجئين أنفسهم، بل ستصبح مصدراً جديداً للتوتر بين الدولتين. لقد شاركت هذا التصور أيضاً مع باكو الرسمية، وأؤكد أن نعم، هذا موضوع خطير وضار للسلام الناشئ”.
تصوري هو أن كل من لا يوافق على هذه الاستراتيجية، يجد نفسه، عن قصد أو دون قصد، في منطق إعادة إحياء النزاع. كثير من النزاعات، بما فيها نزاع كاراباخ، بدأت بإثارة قضايا إنسانية وثقافية تبدو بسيطة وبريئة، لكننا نتذكر جيداً إلى ماذا تحولت، وللأسف، شعرنا بها جميعاً على جلودنا.
تصورنا لمستقبل مواطنينا الذين تم تهجيرهم من كاراباخ هو التالي: يجب أن يُعاد توطينهم في جمهورية أرمينيا بدعم منا ومن المجتمع الدولي، وأن يعيشوا هنا، ويبدعوا، ويستقروا كمواطنين لديهم كامل الحقوق في جمهورية أرمينيا”.







