
حذرت صحيفة بوليتيكو الأمريكية من تراجع موقع للولايات المتحدة في السباق العالمي مع الصين، مشيرة إلى أن سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بدلاً من تقوية موقف واشنطن، أعطت الأفضلية لمنافستها الكبرى: بكين.
وجاء هذا التحذير في تحليل للخبير السياسي والدبلوماسي السابق (إيفو دالدر)، المندوب الدائم الأسبق للولايات المتحدة لدى الناتو، الذي أكد أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب ساهمت في إضعاف التنافسية الأمريكية ومنحت الصين فرصة لتعزيز نفوذها العالمي.
يرى الخبير أن صعود الصين لا يقتصر فقط على المجال العسكري، بل يمتد بشكل أكبر وأسرع إلى المجالات الاقتصادية، والتكنولوجية، والعلمية… فقد باتت أكثر من 70% من دول العالم تُجري مبادلات تجارية مع الصين تفوق تعاملاتها مع الولايات المتحدة، بل إن نصف هذه الدول تتعامل مع الصين بضعف حجم تجارتها مع أمريكا.
وأضاف (دالدر) أن الصين أصبحت رائدة عالمياً في مجالات عديدة مثل السيارات الكهربائية، بطاريات الطاقة، الروبوتات، الاتصال الكمّي، والتكنولوجيا المتجددة. ويُذكر أنه قبل عقدين فقط، كانت الولايات المتحدة متفوقة على الصين في 60 من أصل 64 قطاعاً استراتيجياً حيوياً… أما اليوم، فتُظهر الدراسات أن الصين تتصدر في 57 من تلك القطاعات.
ورغم بقاء الولايات المتحدة متفوقة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، إلا أن الصين تسير بخطى سريعة للحاق بها.. ولفت التحليل إلى النموذج الصيني DeepSeek، الذي أثار دهشة الأوساط العلمية العالمية، نظراً لقدرته وكفاءته العالية، والمقاربة في الأداء مع نماذج أمريكية أكثر تكلفة مثل تلك التي طورتها شركات رائدة كـ OpenAI.
ونقل الخبير عن مصادر في شركةMicrosoft قولها إن النسخة القادمة من DeepSeek قد تتفوق على النماذج الأمريكية الأكثر تقدماً، وهو ما يزيد من قلق الأوساط الأكاديمية والتقنية في الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، آسيا، وشمال أميركا باتوا يشعرون بالإقصاء جراء سياسة “أمريكا أولاً”، إذ يُطلب منهم دفع رسوم جمركية تصل إلى 15%، وتقديم تنازلات إقليمية، كما حدث مع كندا والدنمارك. هذه السياسات أدت، بحسب دالدر، إلى تقارب الحلفاء مع بعضهم البعض، وتقليص تعاونهم الأمني والسياسي والاقتصادي مع واشنطن.
واحدة من أخطر النتائج، بحسب دالدر، تمثلت في تراجع دعم البحث العلمي في أمريكا، بعد تقليص التمويل الفيدرالي للأبحاث الأساسية بنسبة الثلث، وعرقلة المنح الجامعية لأسباب أيديولوجية، وتشديد شروط الهجرة على العلماء والطلاب الأجانب.
وأوضح أنه وفقاً لدراسة حديثة، فإن نحو 75% من العلماء العاملين في الولايات المتحدة يفضلون الآن مغادرة البلاد والعمل في الخارج.. وأضاف ساخراً: “هذا ليس كمن يطلق النار على قدمه… بل كمن يطلق النار على رأسه”.







