
تفجّر جدل إعلامي واسع في روسيا على خلفية تصريحات المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بعدما نشرت وكالة الأنباء الروسية الرسمية “تاس” تقريراً نسب إليه استخدام مصطلح “ممر زنغزور” وهو تعبير حساس للغاية، تروج له باكو رسمياً وتراه يريفان تهديداً مباشراً لوحدة أراضي أرمينيا.
لكن، وعلى عكس ما ورد في تقرير “تاس”، فإن وكالات روسية أخرى مثل “ريا نوفوستي” و”إنترفكس” نقلت التصريح ذاته من بيسكوف دون أي إشارة إلى “الممر”، ما يكشف عن تضليل إعلامي واضح.
وفيما يلي التصريح الكامل كما ورد على لسانه:
“هذا شأن سيادي بين أرمينيا وأذربيجان.. نحن ندعم بكل الطرق المفاوضات بين الطرفين، ونتمنى لكل من باكو ويريفان التوصل إلى توقيع اتفاق في أقرب وقت.”
بهذا، يتضح أن بيسكوف لم يذكر مطلقاً مصطلح “ممر زنغيزور”، إلا أن وكالة “تاس” اختارت مرافقة تغطيتها الإخبارية بصياغات توحي وكأن الكرملين يتبنى الخطاب الأذربيجاني، قبل أن تعمد لاحقاً إلى تعديل الخبر، بعد أن كانت الموجة الإعلامية قد انتشرت بالفعل.
المثير أن أحد أكبر المواقع الإخبارية في أرمينيا، News.am، سارع إلى نشر الخبر استناداً إلى النسخة الأولى من “تاس” دون التحقق من صحة التصريحات، ما أعاد تسليط الضوء على معضلة المعايير التحريرية في بعض وسائل الإعلام الأرمنية، والتي غالباً ما تعتمد على إعادة نشر عناوين دون تدقيق أو تحقق.
ويرى عدد من الخبراء أن ما قامت به “تاس” لا يمكن اعتباره خطأ عفوياً، بل هو تلاعب إعلامي مقصود يشمل تحوير المعنى، وتضمين مصطلحات توجيهية تصب في مصلحة طرف معين.
وقد أشار بعض المحللين في الأوساط الإعلامية الروسية إلى وجود تأثير واضح من قبل شخصيات معروفة بدعمها للأجندة الأذربيجانية داخل الإعلام الروسي.







