
تعتقد الخبيرة في الشؤون العربية أراكس باشايان أن العلاقات بين حكومتي سوريا وإسرائيل تمر حالياً بفترة توتر شديد، ومن المبكر القول إن الطرفين سيتوصلان في المستقبل القريب إلى اتفاق بشأن القضايا الخلافية من شأنه أن يؤدي إلى استقرار الوضع.
في مقابلة مع وكالة “أرمنبرس”، تطرقت باشايان إلى التصعيد الأخير بين إسرائيل وسوريا، بالإضافة إلى الوضع الداخلي في سوريا والتطورات الجيوسياسية الجارية حول هذا البلد.
وأوضحت باشايان: “يبدو أن الحكومة الإسرائيلية ترغب في فصل بعض المناطق السورية وتحويلها إلى كانتونات. يدور الحديث تحديداً عن المناطق الجنوبية الغربية من سوريا، بما في ذلك محافظة السويداء، التي يقطنها الدروز، وهم حلفاء تاريخيون لإسرائيل. الصراع بين حكومتي سوريا وإسرائيل قد تصاعد بشكل كبير، والمواجهة تتجلى في العمليات العسكرية، والدليل على ذلك هو الضربة بطائرة مسيّرة نفذتها إسرائيل قبل عدة أيام على القصر الرئاسي ومقر هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السورية في دمشق، حيث كانت تلك القوات قد توجهت إلى محافظة السويداء بهدف تهدئة الوضع هناك وتنظيم الخلافات بين البدو والدروز”.
وقد استشهدت بتصريحات الجانب الإسرائيلي التي تقول إن أمن الدروز في جنوب سوريا بات موضع شك، ولذلك تتحمل إسرائيل مسؤولية حماية حلفائها.
وأشار الخبيرة في الشؤون العربية إلى أن “هناك أيضاً مراكز قوى إقليمية ودول، تهدف عملياً من خلال تحركاتها إلى فصل مناطق مختلفة من سوريا. فقد احتلت تركيا بالفعل المناطق الشمالية، بينما وسّعت إسرائيل بدورها مواقعها في منطقة الجولان وفي جنوب سوريا”.
وفيما يتعلق بالمفاوضات بين سوريا وإسرائيل، أوضحت باشايان أن هذه المفاوضات لا تتقدم بشكل مثمر، بل على العكس، فإن التوتر بين دمشق وتل أبيب يزداد تدريجياً، ولا تُلاحظ أي مؤشرات على الاستقرار في المستقبل القريب.
وأضافت: “في باكو قبل أيام، كانت تُنظر إلى المفاوضات في سياق الحوار بين تركيا وإسرائيل، رغم أن رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا، الرئيس السوري أحمد الشرع، كان قد وصل إلى باكو أيضاً، وأدان الهجوم الإسرائيلي على الأراضي السورية. ورغم بعض التناقضات والمراحل المتوترة في العلاقات، فإن التعاون بين تركيا وإسرائيل لم ينقطع أبداً، لكن في ما يخص “القضية السورية”، لا يوجد حتى الآن أي تقدم في المفاوضات، رغم أن الطرفين يتحدثان عن تسوية النزاعات، وتجاوز التوتر، ومواصلة التعاون.”
ذكّرت الخبيرة في الشؤون العربية بأنه تم التوصل سابقاً إلى اتفاق يقضي بإنشاء منصة تعمل بمنطق “الخط الساخن”، بحيث يتمكن الطرفان من تبادل المعلومات بشكل دائم لمنع الاتجاهات السلبية. وبحسب باشايان، فإن جهود القوى الوسيطة ومحاولات التعاون مع الحكومة السورية فشلت بشكل عام، لأن الحكومة السورية لا تستطيع السيطرة الكاملة على الوضع في البلاد حتى في ظل الدعم الدولي.
وتابعت: “تتعلق المشكلة الأكثر حساسية فعلياً بالأقليات الإثنية، لأن سوريا عبارة عن فسيفساء من الأقليات الإثنية والطائفية، وبالتالي فإن أهم قضية يجب على أحمد الشرع تسويتها هي تحقيق الانسجام الاجتماعي الداخلي وضمان حماية مصالح وأمن جميع المجتمعات والفئات. ومع ذلك، قبل عدة أشهر، وقع مجزرة بحق الطائفة العلوية، وفي الأيام الأخيرة سُجلت اشتباكات دموية بين الدروز والقبائل البدوية. هذه التطورات تخلق جواً من انعدام الثقة ولا تساهم في استقرار الوضع السياسي الداخلي. وتُطرح آراء تقول إنه إذا استمرت الأحداث بهذا الشكل، فإن سوريا ستتحول إلى ليبيا جديدة، أي أن جميع الأطراف ستقاتل بعضها البعض”.
وأضافت أن جماعة “جبهة النصرة” الإرهابية، التي أصبحت لاحقاً جيش الدفاع السوري، غير قادرة أيضاً على تحقيق الاستقرار في البلاد، كما أن الشرع بدوره عاجز عن توحيد الفصائل المتنازعة، لكي تصبح سوريا دولة حقيقية، لا مجرد أداة تخدم مصالح الجماعات الإسلامية أو حلقات منفصلة.
وقالت: “ولا تزال التأثيرات الخارجية قوية، إذ تُظهر تركيا، إيران، دول الخليج العربية، وإسرائيل اهتماماً كبيراً بسوريا، وتُعبّر عن طموحاتها من خلال تدخلات مباشرة. وبسبب العوامل الداخلية والخارجية، يبقى الوضع في سوريا بالغ الصعوبة. أما فيما يتعلق بالمفاوضات التي جرت قبل أيام في باكو، فيُقال إن أذربيجان أيضاً لن تتمكن من تحقيق تقدم ملموس في جهود الوساطة الخاصة بها”.
وتعتقد الخبيرة في الشؤون العربية أنه على الرغم من أنه قبل فترة كانت هناك آراء تفيد بأن الانتخابات الوطنية الجديدة يمكن أن تكون أساساً لحل الأزمة السياسية الداخلية في سوريا، إلا أنه بالنظر إلى الوضع الحالي، فإنه من غير الممكن تنظيم أو إجراء أي عملية انتخابية في المستقبل القريب.
واختتمت باشايان: “سيعمل أحمد الشرع لمدة خمس سنوات، لكن سوريا الآن تمر بأزمة سياسية داخلية حادة لدرجة أنه من المبكر جداً الحديث عن انتخابات وطنية”.
بحسب مركز مراقبة حقوق الإنسان في سوريا، فقد أسفرت الاشتباكات بين الدروز والقبائل البدوية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن مقتل 356 شخصاً. دخلت قوات وزارتي الدفاع والداخلية السورية السويداء في محاولة للسيطرة على الأحياء المتوترة. استهدفت إسرائيل مقر هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السورية في دمشق، كما نفذت ضربات جوية على مناطق مختلفة من محافظة السويداء، مطالبة بوقف العمليات ضد الدروز. وقد أعلن الجيش السوري أنه بدأ الانسحاب من السويداء.







