Topتحليلاتسياسة

من هو العدو، ومن هو الحليف؟ وفقاً لاستطلاع PEW، أكثر الدول التي يتحفظ منها العالم هي روسيا، الولايات المتحدة الأمريكية، والصين

قدّم مركز الأبحاث الأمريكي الرائد Pew في تقريره الأخير تقييماً شاملاً حول الدول التي تُعتبر عدوة أو حليفة في مختلف مناطق العالم. وقد شملت الدراسة، التي أُجريت بين كانون الثاني يناير ونيسان أبريل من هذا العام، 32 ألف مشارك. وبحسب التقرير، اعتُبرت روسيا التهديد الرئيسي في 8 من أصل 10 دول أوروبية، أما في دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ فكانت الصين هي مصدر القلق الأكبر، وفي دول أمريكا الشمالية، اعتُبرت الولايات المتحدة التهديد الأبرز.

ومن اللافت أنه حين صنّف الباحثون جوانب الأمن القومي والاقتصادي بشكل منفصل، اعتُبرت روسيا التهديد الرئيسي للأمن القومي، بينما جاءت الولايات المتحدة كأكبر تهديد للأمن الاقتصادي. ومن بين دول المنطقة، تم تحليل تركيا أيضاً، وجاءت التقييمات بشأنها مثيرة للاهتمام.

وبحسب تقييم مركز الأبحاث الأمريكي الرائد Pew، فإن  الصين، روسيا، والولايات المتحدة الأمريكية هي أكثر الدول التي يتحفظ منها العالم. وفي إطار الاستطلاع، تم سؤال حوالي 32 ألف شخص في 25 دولة عن الدولة التي يعتبرونها الحليف الأكثر موثوقية، وأيها التهديد الأكبر.

ووفقاً لما نقله مركز الأبحاث، ففي بولندا، السويد، وألمانيا، اعتبر أكثر من 60% من السكان أن روسيا تمثل التهديد الأمني الرئيسي لأوروبا وخصوصاً لبلدانهم. أما في إسبانيا، فقد اعتُبرت الولايات المتحدة وروسيا بنفس المستوى من الخطورة. وفي اليونان، لم يعتبر روسيا تهديداً سوى 3% من السكان، بينما رأى 74% أن تركيا هي التهديد الأساسي للبلاد. الغريب أن الولايات المتحدة اعتُبرت تهديداً من قبل السكان في الدول المجاورة لها مثل المكسيك، كندا، البرازيل، والأرجنتين.

علاوة على ذلك، فإن عدد الكنديين الذين يعتبرون الولايات المتحدة تهديداً قد تضاعف ثلاث مرات مقارنة بعام 2019، عندما أجرى مركز الأبحاث Pew استطلاعاً مماثلًا. والسبب هو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد مراراً بعد توليه الحكم بضم كندا وجعلها الولاية 51 للولايات المتحدة.

في الولايات المتحدة، يرى غالبية المستطلَعين أن الصين هي التهديد الأول، بينما ذكر 25٪ فقط أن روسيا تمثل تهديداً.

وأوضح مركز الأبحاث: “تعكس هذه النتائج العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. فقد أدان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن العدوان الروسي على أوكرانيا بوضوح، ودعم تزويدها بالمعدات العسكرية، بينما حاول دونالد ترامب في الأشهر الأخيرة اختيار طريق التقارب مع روسيا”.

أما في منطقتي آسيا والمحيط الهادئ، فإن سكان اليابان وأستراليا اعتبروا الصين العدو الرئيسي، بينما احتلت الصين المرتبة الثانية في باقي دول المنطقة.

وفي تعليقها على هذا الاستطلاع، اعتبرت قناة دويتشه فيله الألمانية أنه من اللافت أن إجابات المشاركين تغيرت عندما طُلب منهم التمييز بين التهديد الأمني والتهديد الاقتصادي. فالمشاركون الذين اعتبروا الولايات المتحدة العدو الرئيسي قد صنفوها أولاً باعتبارها تهديداً اقتصادياً، بينما رُجحت روسيا باعتبارها تهديداً للأمن القومي في المقام الأول. وأشار الباحثون أيضاً إلى أنه على الرغم من اعتبار الولايات المتحدة دولة عدوة في بعض الدول، فقد وُصفت بأنها الحليف رقم 1 في دول أخرى.

على سبيل المثال، يرى 95٪ من المشاركين في إسرائيل أن الولايات المتحدة هي الصديق الأكثر موثوقية لبلدهم. وحتى في كندا، يعتبرها 55٪ شريكاً. في هذا الاستطلاع، احتلت روسيا المركز الثاني بعد الهند.

في استطلاع شمل 25 دولة، لم يعتبر سكان أي دولة أن روسيا هي الحليف الأهم لهم. بينما اعتُبرت الصين الشريك الأكثر موثوقية في إندونيسيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا.

وأشار مركز الأبحاث Pew إلى أن تصوّر التهديدات أو الحلفاء يتغير بحسب الانتماء السياسي والرؤية الفكرية للمشاركين في الاستطلاع. فعلى سبيل المثال، في بعض الدول الأوروبية، يرى مؤيدو الأحزاب اليمينية الشعبوية أن روسيا تشكل تهديداً أقل. وقد عبّر عن هذا الرأي 31٪ من مؤيدي حزب “البديل من أجل ألمانيا”، و49٪ من مؤيدي حزب “الحرية الشعبوي” في هولندا. نفس الاتجاه لوحظ أيضاً في الولايات المتحدة.

دعونا نميز الدول في المنطقة. في تركيا، كما كان متوقعاً، اعتبر 43% من المشاركين أن أذربيجان هي أكبر صديق، و7% رأوا روسيا كذلك، بينما اعتبر 43% أن إسرائيل تمثل التهديد الأكبر للبلاد، تليها الولايات المتحدة بنسبة 30%.

وذكر 6% من المشاركين في تركيا أنه ليس لدى بلادهم أي دولة تشكل تهديداً على أمنها الوطني أو الاقتصادي، بينما لم يتمكن 6% آخرون من تحديد إجابة. لم يُذكر اسم أرمينيا في هذا السياق بأي شكل. وفي إسرائيل، قدم أكثر من نصف المشاركين إجابة واضحة، معتبرين إيران تهديداً، بينما خصص 17% حركة حماس كخطر. لم تُدرج أرمينيا، جورجيا، وأذربيجان ضمن الاستطلاع. كما غابت أيضاً أسماء روسيا وأوكرانيا.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى