Topسياسة

أزمة مكتومة بين موسكو وباكو: خلاف دبلوماسي جديد يكشف تصدعات في العلاقات الروسية الأذربيجانية

أفاد تقرير لـBBC  بأن حادثة مقتل مواطنين أذربيجانيين في مدينة يكاترينبورغ الروسية أشعلت أزمة دبلوماسية جديدة بين موسكو وباكو، لتكون الثانية من نوعها خلال عام واحد، ما يكشف عن تصدعات عميقة في العلاقات بين البلدين على خلفية تغيّرات أوسع في الجغرافيا السياسية للمنطقة.

ووفقاً للمصدر، فقد اعتُقل، مطلع الأسبوع، عميلان يُعتقد أنهما تابعان لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)  في مكتب وكالة “سبوتنيك” الروسية بالعاصمة باكو، ما أثار استياء موسكو، التي رأت في هذه الخطوة “رداً غير مبرر” على إجراءات سلطاتها الأمنية.

لكن، كما تشير BBC، فإن الرد الأذربيجاني القوي لا يعكس حادثاً منعزلاً، بل يأتي في سياق تحولات أعمق في ميزان القوى جنوب القوقاز، حيث فقدت روسيا كثيراً من نفوذها الإقليمي في أعقاب غزوها لأوكرانيا عام 2022. رغم توقيع بوتين وعلييف قبل الغزو مباشرة على إعلان تعاون استراتيجي، إلا أن باكو لم تعتبر نفسها شريكاً حقيقياً لموسكو.

فقد وصفت أذربيجان الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا بـ”المغتصبة”، وقدّمت مساعدات إنسانية لكييف، في تناقض واضح مع السياسة الروسية… لكن في الوقت ذاته، غضّت موسكو الطرف عن بعض تحركات باكو بسبب اعتمادها على مشاريع إستراتيجية تمر عبر الأراضي الأذربيجانية، من خطوط الغاز إلى ممر “الشمال-الجنوب” الذي يربط روسيا بالأسواق الآسيوية.

وأشار التقرير إلى أن الحوادث التي يتورط فيها أذربيجانيون داخل روسيا لم تكن في السابق تؤدي إلى توتر سياسي بهذا الحجم. على سبيل المثال، لم يصدر أي رد فعل رسمي العام الماضي عندما حكمت محكمة في سانت بطرسبورغ على مجموعة شبابية أذربيجانية تطلق على نفسها “المافيا الأذربيجانية”، رغم أن أفرادها لم يكونوا سوى مراهقين يبثون مقاطع فيديو مثيرة عبر الإنترنت.

وفي المقابل، ترفض باكو أحياناً تسليم مطلوبين إلى روسيا، كما حدث حينما امتنعت محكمة أذربيجانية عن تسليم القاضية الروسية السابقة يلينا خاخاليوفا رغم طلب موسكو.

ورأى المحلل زاور شيريف، من مركز كارنيغي، أن البلدين لا يمكن اعتبارهما حليفين مقربين، ولا حتى خصمين مباشرين، بل هما في منطقة رمادية من العلاقات السياسية. وأضاف أن أذربيجان “أصبحت اليوم أقل استعداداً لقبول سلوك موسكو السلبي، خاصة عندما يتعارض مع مصالحها الوطنية”.

من جانبه، أشار الخبير كيريل كريفوشييف إلى أن باكو تسعى أيضاً لاستخدام هذا التباعد عن روسيا كوسيلة لـ”إخفاء إخفاقاتها أمام الغرب”، في ظل تزايد الانتقادات الدولية لسجلها في مجال حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق باعتقال الصحفيين والمعارضين السياسيين.

يبدو أن الجغرافيا السياسية في جنوب القوقاز تتغير، ومعها تتغير تحالفات ومصالح الدول الإقليمية، في ظل تراجع الدور الروسي وصعود حسابات جديدة لأذربيجان في التعامل مع موسكو والغرب على حد سواء.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى