
انطلق رسمياً في يريفان بدء المشاورات بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي حول الأمن والدفاع، بمشاركة وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس .
وجاء في الكلمة الافتتاحية للوزير ميرزويان:
“السيدة كالاس، الممثلة العليا،
الزملاء الأعزاء،
يسعدني جداً أن أعلن معكم عن انطلاق الجلسة الأولى من المشاورات بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي في مجالي الأمن والدفاع. تبرز هذه المرحلة التزام أرمينيا الراسخ بتعميق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، كما أنها تعكس التزامنا المشترك بالسلام، والأمن، والاستقرار، والقيم الديمقراطية الأساسية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان. وكما تعلمون، فإن الديمقراطية بالنسبة لنا ليست مجرد نظام سياسي، إنها حجر الأساس لسيادتنا، وأساس قدرتنا على الصمود، والبوصلة الرئيسية لمستقبلنا.
يُعقد لقاؤنا في فترة من التحولات المكثفة على الصعيدين العالمي والإقليمي. إن الهيكل الأمني القائم يواجه تحديات غير مسبوقة. وفي هذا السياق، تتخذ أرمينيا خطوات جريئة لتنويع تعاونها الأمني. نحن نبتعد بحزم عن الاعتماد الأمني والدفاعي الأحادي الجانب. إن تعاوننا مع الاتحاد الأوروبي يلعب دوراً مهماً في تنفيذ هذه الجهود، ومشاورات اليوم تُعد مكوناً حيوياً في استراتيجية التنويع هذه.
تُقدّر أرمينيا خبرة الاتحاد الأوروبي في دعم جهودنا، والتي تهدف إلى تعزيز ثقة مواطنينا، وكذلك إلى بناء قطاع أمني قادر على الصمود. كما نرى إمكانات هائلة لتعميق التعاون مع الدول الأوروبية، وهي ديمقراطيات مستقرة تملك خبرة كبيرة في قضايا الأمن الإقليمي. ولهذا الغرض، نقوم بنشاط بتطوير علاقاتنا مع الدول الأعضاء الفردية في الاتحاد الأوروبي من خلال إقامة شراكات استراتيجية جديدة.
في السنوات الأخيرة، ازداد دور الاتحاد الأوروبي في نظام الأمن في أرمينيا بشكل ملحوظ. وتُعد بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي عامل استقرار مهم في المنطقة. علاوة على ذلك، نحن ممتنون للدعم المقدم في عام 2024 في إطار أداة السلام الأوروبية، ونأمل في استمرار دعمكم في عام 2025 أيضاً، بهدف تعزيز قدرتنا على الصمود.
النتيجة الملموسة لتعاوننا الأمني المتنامي هي الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم، والتي تنص على مشاركة أرمينيا في بعثات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة. نحن نؤمن بأن مشاركتنا في هذه العمليات في أوقات الأزمات سترفع مستوى التعاون بين مؤسسات أرمينيا والاتحاد الأوروبي، وستقرب بين أوساطنا المهنية، مما يعزز ثقافة أمنية مشتركة.
ومن أجل تعميق تعاوننا المستقبلي وتطوير المهارات المهنية لكوادرنا، نرغب في دراسة إمكانيات التعاون بين أرمينيا وكلية الأمن والدفاع الأوروبية. مثل هذا التعاون سيوفر تدريباً قيماً وتبادلاً للمعرفة بين المتخصصين في مجال الأمن والدفاع، مما يعزز التفاهم المتبادل والتآزر في العمل المشترك.
السادة الزملاء،
في زمن أصبحت فيه المعلومات سلاحاً، تواصل أرمينيا التزامها الحازم بمكافحة التضليل، والتلاعب الإعلامي الخارجي، والتدخلات. هذه الأعمال الضارة تشكل تهديداً مباشراً لمجتمعنا الديمقراطي، وقدرتنا على الصمود، وسيادتنا. لذلك، نرحب بتزايد انخراط الاتحاد الأوروبي في هذا المجال الحيوي، ونحن مستعدون لتوحيد جهودنا. تعزيز تعاوننا في مجال الاتصال الاستراتيجي، وتقوية قدرة المجتمع والمؤسسات على مقاومة السرديات التلاعبية، هو أمر استراتيجي ضروري لكل من أرمينيا والاتحاد الأوروبي. نحن مستعدون للتعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء من أجل رفع مستوى الثقافة الإعلامية والوعي العام، وبناء القدرات المؤسسية.
نرى أيضاً قيمة مضافة في توسيع التعاون في مجال الأمن السيبراني، وفي قضايا التخطيط لمواجهة التهديدات الهجينة وتعزيز القدرة على الصمود. إن تعزيز قدرات أرمينيا في اكتشاف التهديدات السيبرانية والهجينة، ومنعها، والاستجابة لها، سيُعزز تعاوننا القائم على مبادئ الأمن المتبادل والتنبؤ الاستراتيجي.
أود أن أعرب عن شكري لشركائنا في الاتحاد الأوروبي على مشاركتهم القوية ودعمهم. نحن واثقون من أن مشاورات اليوم ستُساهم في تعزيز الثقة والتنسيق في مجالي الدفاع والأمن. أتمنى لكم حواراً فعالاً وموجهاً نحو المستقبل، يفتح صفحة استراتيجية جديدة في تعاوننا.
شكراً”.







