
أشار الخبير الإيراني في شؤون جنوب القوقاز والمحلل إحسان موحديان إلى أنه يرى أن بعد تلقي إيران ضربة مضادة وتكبدها خسائر، تحاول إسرائيل جر الولايات المتحدة إلى الصراع. كما يعتبر أن من غير المرجح التوصل إلى تسوية سريعة بين الجانبين.
في مقابلة مع مراسل “أرمنبرس”، أشار الخبير الإيراني في شؤون جنوب القوقاز، والباحث الدولي، والمحاضر في جامعة ATU (Allameh Tabataba) في طهران إحسان موحديان إلى أن العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران مستمرة منذ أكثر من أسبوع، واصفاً الوضع الحالي في إيران والصراع القائم بأنه بدأ بمفاجأة من الجانب الإسرائيلي، لكن إيران تمكنت بعد فترة قصيرة من الرد.
وقال: “تحاول إيران الحفاظ على تفوقها على إسرائيل. فبعد الصدمة الأولية للهجوم الإسرائيلي المفاجئ الذي تم من خلال خدعة أمريكية ووعود بالمفاوضات، استعادت إيران سريعاً السيطرة على الوضع وبدأت بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل.”
وأشار إلى أن إيران استخدمت أنواعاً مختلفة من صواريخها، واستهدفت مواقع عسكرية واستخباراتية إسرائيلية.
وتابع موحديان: “على عكس إسرائيل، فإن إيران لا تقتل المدنيين، لكن هذه الدولة شيّدت بعض منشآتها العسكرية في أحياء سكنية مكتظة بالسكان. ردود إسرائيل على إيران تُظهر أنها لا تملك قوة كبيرة لمواجهة إيران بدون دعم أمريكي. بعد الضربات الناجحة لإيران على مصفاة حيفا، اضطرت إسرائيل إلى طلب المساعدة الأمريكية لتزويد مقاتلاتها بالوقود. وحاولت إسرائيل نشر الذعر في المدن الكبرى من خلال تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة من داخل إيران، وتفجير سيارات، باستخدام خونة وبعض المهاجرين الأفغان”.
وبحسب تقييم الخبير الإيراني، فإن الشعب الإيراني، من خلال التعاون والعمل المشترك، وبالاستفادة من خبرات ومعرفة قوات الأمن والاستخبارات، قد تصدى بسرعة لهذا التهديد.
وتابع الخبير: “للمرة الأولى على مستوى العالم، أسقطت إيران عدة مقاتلات أمريكية من طراز F-35 باستخدام أنظمتها المحلية، وستُنشر قريباً اعترافات الطيارين. وبذلك سيتضح من أي مسارات دخلت هذه الطائرات إلى إيران وأين تم تزويدها بالوقود. إيران لم تستخدم بعد صواريخها المتطورة ضد إسرائيل، لكن، كما رأيتم قبل أيام، فشل نظام “القبة الحديدية” الإسرائيلي للدفاع الجوي حتى في اعتراض عشرة صواريخ إيرانية سقطت على تل أبيب”.
وبحسب قول موحديان، فإن إسرائيل لا يمكنها فعل شيء أمام التكنولوجيا الإيرانية المتقدمة ووحدة وصمود الشعب الإيراني، ولذلك، قبل أيام، لجأت إلى قصف التلفزيون الرسمي الإيراني واغتيال الصحفيين. ومن المرجح أن تطلب إسرائيل في الأيام القادمة مساعدات واسعة النطاق من الولايات المتحدة لإنقاذ نفسها من الانهيار.
ورداً على سؤال حول ما تنوي إيران فعله في هذا الوضع، شدد المحلل على أن إيران لم تبدأ هذه الحرب، لكن، نظراً لأن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء، فإن طهران ستواصل الرد المضاد.
وأضاف إحسان موحديان: “وبما أن إسرائيل انتهكت جميع الخطوط الحمراء، فإن إيران ترى لنفسها الحق في مهاجمة جميع الأهداف العسكرية والاستخباراتية والسياسية لهذا النظام، وتدافع عن استقلالها وأمنها الإقليمي بكل وسيلة ممكنة. ستثأر إيران من إسرائيل لكل دماء الشهداء في هذه الحرب”.
تحدث الخبير الإيراني أيضاً عن مدى احتمال التوصل إلى وقف سريع للعمليات العسكرية بين طهران وتل أبيب، واستئناف المفاوضات مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث قال: “ينبغي لإيران أولاً أن تعاقب إسرائيل المعتدية بطريقة تجعلها لا تفكر بتكرار مثل هذه الجريمة. وإلا، فثمة احتمال أن تنفذ إسرائيل هجمات متكررة. تسعى إسرائيل إلى تدمير المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، وزعزعة استقرار إيران وتقسيمها، بل والإطاحة بالجمهورية الإسلامية نفسها. لذلك، ستتعامل إيران معهم بطريقة تجعلهم لا يمتلكون الجرأة ولا الوسائل لتكرار ذلك”.
في تعليقه على المدة التي قد يستمر فيها هذا الوضع والتوتر بين طهران وتل أبيب، شدد موحديان على أن هذا الصراع بالنسبة لإسرائيل هو معركة حياة أو موت، وبالتالي فإن احتمال التوصل إلى تسوية سريعة للأحداث ضئيل جداً.
وأضاف الخبير: “هذه المعركة هي صراع حياة أو موت بالنسبة لإسرائيل، ولذلك ستستمر لفترة طويلة. تحاول إسرائيل جرّ الولايات المتحدة إلى هذا الصراع لإنقاذ نفسها، وفي هذه الحالة، سيكون هذا الصراع طويل الأمد وواسع النطاق. حتى لو توقفت الحرب مؤقتاً، فلن يدوم هذا التوقف طويلاً، وستستغل إسرائيل الفرصة لإعادة بناء بنيتها التحتية وقدراتها العسكرية لتهاجم إيران من جديد”.







