Topسياسة

تصريح وزارة الخارجية الأرمينية بشأن إعلان منظمة التعاون الإسلامي: لا يوجد ولا يمكن أن يوجد ما يُسمى بـ”أذربيجان الغربية” على أراضي جمهورية أرمينيا

أصدرت وزارة الخارجية الأرمينية بياناً أعربت فيه عن خيبة أملها من “صياغات محرّفة ومنحازة بشكل صارخ” وردت في “إعلان إسطنبول” والقرارات الأخرى المقدّمة بمبادرة من أذربيجان، والتي تم تبنّيها خلال الاجتماع الوزاري الأخير لمنظمة التعاون الإسلامي.

وجاء في البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الأرمينية:

“تعرب وزارة خارجية جمهورية أرمينيا عن خيبة أملها العميقة إزاء الصياغات المُحرَّفة والمنحازة للغاية، التي تضمنها “إعلان إسطنبول” والقرارات المقدّمة بمبادرة من أذربيجان خلال الاجتماع الوزاري الأخير لمنظمة التعاون الإسلامي. إن التأكيدات الواردة في تلك الوثائق تتعارض مع منطق ومصالح إرساء سلام دائم في المنطقة.

ونلفت انتباه الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى أن الحديث عن ما يسمى بـ”أذربيجان الغربية” هو مطالبة إقليمية واضحة من قبل أذربيجان تجاه أراضي جمهورية أرمينيا، وذلك تحت غطاء مزاعم تتعلق بحقوق الإنسان، كما يتضح حتى من الوثائق التأسيسية للمنظمة التي أنشِئت لهذا الغرض. ونرى من المفيد التذكير بأن “أذربيجان الغربية” تشير فعلياً إلى الأقاليم الغربية لأذربيجان، وهي: قازاخ، توفوز، أغستافا، غيدابي، داشكسان، كلبجار، لاتشين، كوباتلي، زانغيلان، وناخيتشيفان. وبالتالي، لا يوجد ولا يمكن أن يوجد كيان يُدعى “أذربيجان الغربية” على أراضي جمهورية أرمينيا.

أما بالنسبة للأذربيجانيين الذين كانوا يعيشون في أرمينيا السوفييتية، فقد غادروا أرمينيا طواعية في السنوات الأخيرة من وجود الاتحاد السوفيتي، وتمكنوا من بيع أو تبادل ممتلكاتهم، أو حصلوا على تعويضات من الحكومة الأرمينية. للأسف، لم يكن مصير الأرمن في أذربيجان، وخاصة في باكو، سومغايت، ومناطق أخرى، مشابهاً، حيث وقعت مجازر وعمليات تهجير قسري ضد الأرمن. وقد شهد العالم تعبيراً مشابهاً عن ذلك في منطقتنا في خريف عام 2023، عندما اضطر أكثر من 115000 أرمني إلى مغادرة ناغورنو كاراباخ نتيجة تعرضهم لعملية تطهير عرقي.

إن التشجيع غير المباشر على هذا النوع من السلوك من قبل منظمة التعاون الإسلامي يُحدث قطيعة منطقية مع موقف المنظمة إزاء الأزمات القائمة في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين.

كما يثير الاستغراب التفسير الخاطئ لأحداث خوجالي. إن التاريخ الحقيقي للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية معروف جيداً، ويدحض بشكل مباشر أي اتهام موجّه إلى جمهورية أرمينيا.

من المؤسف أن الإعلان المعتمد قد حاد عن التصريحات التي أدلى بها أعضاء منظمة التعاون الإسلامي في آذار مارس من هذا العام وبعده، والمتعلقة بإقامة علاقات بين الدول وتوقيع معاهدة سلام بين أرمينيا وأذربيجان، إذ يحتوي على تسجيلات أحادية الجانب حول الشروط المسبقة لتوقيع المعاهدة.

ونلفت انتباه الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى أن أرمينيا قد أعلنت استعدادها لتوقيع المعاهدة دون أي تأخير، واقترحت الشروع في مشاورات حول مكان وتاريخ التوقيع، كما قدّمت حلولاً بنّاءة لعدد من المسائل المثارة من قبل أذربيجان. وبناءً عليه، فإن من المنطقي أن يحثّ الشركاء المهتمون بإرساء السلام في المنطقة أذربيجان على توقيع المعاهدة دون مماطلة، والامتناع عن إثارة عقبات مصطنعة في هذا المسار.

نُعرب عن أسفنا البالغ بشأن القرار المعتمد حول حماية القيم الثقافية، إذ إنه يتجاهل التدمير المستمر للتراث الثقافي الأرمني تحت سيطرة أذربيجان، وكذلك أعمال التخريب الممنهجة ضده، بينما يحاول القرار إضفاء طابع ديني على المسألة، مما يروّج لمزاعم خاطئة وخطيرة. إن احترام أرمينيا للتراث الثقافي الإسلامي ورعايتها له هو أمر معروف وقابل للإثبات بسهولة.

وتدعو وزارة الخارجية الأرمينية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي انضمت إلى الإعلان والقرارات المذكورة، إلى مراجعتها، والتخلّي بحزم عن المبادرات المنحازة التي تستهدف وحدة وسلامة أراضي أرمينيا وسيادتها، والتي تُعرّض عملية التسوية بين أرمينيا وأذربيجان للخطر.

توجد في جنوب القوقاز فرصة حقيقية لإحلال السلام، لكن أسلوب العمل الذي تنتهجه بعض المنظمات الدولية لا يساهم في الاستفادة الفعّالة من هذه الفرصة. إن جمهورية أرمينيا متمسكة باستراتيجيتها لتنفيذ جدول أعمال السلام، وتتوقع من شركائها الدوليين، بمن فيهم منظمة التعاون الإسلامي، أن يدعموا الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم ومستقر بين أرمينيا وأذربيجان”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى