Topتحليلاتسياسة

تحليل… ترامب أمام معضلة استراتيجية معقدة بشأن دعم إسرائيل

أكد المحلل السياسي الأرميني سورين سركسيان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه “اختياراً بالغ الصعوبة” فيما يتعلق بموقفه من دعم إسرائيل في ظل التصعيد الإقليمي، مشيراً إلى أن هذا القرار قد يكون من أعقد التحديات التي واجهها ترامب طوال مسيرته السياسية… جاء ذلك في منشور تحليلي نشره سركسيان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.

يرى سركسيان أن امتناع ترامب عن التدخل حتى الآن نابع من إدراكه لحساسية الموقف، إذ إن انضمامه إلى حرب مباشرة ضد إيران سيقوّض صورته كـ”صانع سلام”، ويتعارض مع شعار حملته الأشهر “أمريكا أولاً”، بل وقد يُظهر فشله في إنجاز صفقات على الصعيدين الإقليمي والدولي، سواء بين روسيا وأوكرانيا أو بين إسرائيل وإيران.

وأضاف أن ترامب، الذي يفاخر بكونه الرئيس الأمريكي الوحيد في العقود الأخيرة الذي لم يطلق حرباً جديدة، يُدرك أن الانخراط في مواجهة عسكرية قد يؤدي إلى خسارة تأييد شريحة واسعة من الأمريكيين؛ إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن حوالي 60% من المواطنين يعارضون التدخل العسكري الأمريكي في هذا الصراع.

وشدد سركسيان على أن ترامب يعي تماماً المخاطر التي تتهدد القوات الأمريكية المنتشرة في قواعد عسكرية تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، وهو ما يجعله يتجنب أي مواجهة برية. وذكّر بأن تجارب التدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط – من العراق وسوريا إلى ليبيا وأفغانستان – لم تحقق نتائج إيجابية تُذكر، لا للولايات المتحدة ولا لشعوب المنطقة، وهي نقطة لطالما انتقد من خلالها سياسات الإدارات السابقة.

رغم هذه التحفظات، يرى سركسيان أن ترامب لا يستطيع أن يتجاهل إسرائيل، الحليف الأقرب للولايات المتحدة، خاصة في أحلك لحظاتها… فالموقف السلبي أو الحيادي قد يُفسَّر على أنه تخاذل، وسيؤثر سلباً على صورة ترامب في الداخل الأمريكي، ولا سيما بين الإنجيليين واللوبي اليهودي المؤثر والداعم تقليدياً له.

وأوضح أن ترامب، رغم أنه لا يملك الحق في الترشح لولاية ثالثة، إلا أنه يسعى لضمان فوز خليفة سياسي له من حزبه، يكون قادراً على حمايته من الملاحقات القضائية المحتملة، مما يجعل قراراته الراهنة مرتبطة بشكل وثيق بمستقبله السياسي والشخصي.

وأشار سركسيان إلى أن 72% من الأمريكيين يعتبرون إيران تهديداً مباشراً لأمنهم القومي، ما يضع ضغطاً إضافياً على ترامب، خصوصاً إذا كانت إسرائيل بحاجة إلى قاذفات أمريكية ثقيلة لضرب المنشآت النووية الإيرانية المحصنة، والتي لا يمكن تدميرها دون تدخل مباشر من واشنطن.

ومع ذلك، فإن أي تدخل أمريكي، ولو محدوداً، مثل استخدام قاذفة واحدة، سيُعدّ من جانب إيران بمثابة إعلان حرب شامل، وهو سيناريو كارثي بالنسبة لترامب، الذي لا يرغب بخوض حرب طويلة الأمد قد تضر بمصالحه الانتخابية وحساباته الشخصية.

وفي ختام تحليله، شبّه سركسيان موقف ترامب الحالي باستراتيجية “الانتظار المدروس” التي تبناها الرئيس “فرانكلين روزفلت” قبل دخول الحرب العالمية الثانية، و”ودرو ويلسون” قبل دخول الحرب العالمية الأولى، حين كانت الولايات المتحدة تحاول تجنب الانخراط في صراعات خارج أراضيها.

واعتبر أن هذه السياسة تتيح لترامب شراء الوقت، وتجنّب القرارات الحاسمة، إلى حين تتبلور صورة أوضح للمشهد الجيوسياسي، أو تنشأ فرصة تتيح له توظيف الأزمة لمصلحته من دون دفع الثمن الباهظ لمغامرة عسكرية.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى