
كشفت منصة “The Insider” الاستقصائية أن شبكة “ماتريوشكا” الروسية المؤيدة للكرملين، أطلقت حملة منظمة من المعلومات المضللة ضد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان… ووفقاً لما نشرته المنصة، فقد بدأت الحملة في 12 يونيو الجاري، وشهدت انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وتعتمد الحملة على نشر محتوى مفبرك، يتهم باشينيان بالفساد، بإنكار الإبادة الجماعية الأرمنية، وباستخدام مهدئات قوية… وبحسب ما نقله باحث في “مصانع الترويج الروسية” عبر حساب “حاجب البوتات” على منصة X، فإن شبكة “ماتريوشكا” استخدمت مقاطع فيديو مزيفة تُنسب زوراً إلى وسائل إعلام كبرى مثل “يورونيوز” و”فرانس 24″، أو تظهر على شكل مقابلات مع أكاديميين من جامعات مرموقة حول العالم.
تُركز العديد من هذه المقاطع، بحسب التحقيق، على اتهام حكومة باشينيان بالتقليل من أهمية الإبادة الجماعية الأرمنية التي وقعت بين عامي 1915 و1923. ومن بين الأمثلة اللافتة، فيديو يظهر فيه – على ما يبدو – الأستاذ في جامعة “ماونت أليسون” الكندية، “جوش كوريك”، متحدثاً عن صدمته من محاولات طمس ذكرى الإبادة، غير أن “The Insider” أكدت أن الفيديو الأصلي يعود لأكتوبر 2024، ويتحدث فيه كوريك عن موضوع بيئي لا علاقة له بالإبادة الجماعية… وقد تم التلاعب بالمقطع عبر اقتطاع أول خمس ثوانٍ منه فقط.
رغم أن بعض تصريحات باشينيان السابقة أثارت جدلاً، لا سيما في شهري يناير ومارس حين دعا إلى “إعادة تقييم تاريخ الإبادة الارمينية” وطرح تساؤلات حول توقيت إدراجها في الأجندات الدولية، إلا أن المنصة أشارت إلى أنه شارك بالفعل في مراسم الذكرى الـ 110 للإبادة الجماعية برفقة رئيس الجمهورية في أبريل 2025.
تشير التحقيقات أيضاً إلى أن العديد من المواد المنتشرة تُنسب كذباً إلى وسائل إعلام معروفة مثل Euronews وFrance 24 والصحيفة التركية Yeni Şafak، إضافة إلى الموقع الإخباري الأرمني Tert.am.
يُزعم أن أرمينيا تتصدر قائمة الدول الأكثر فساداً في الشرق الأوسط. غير أن مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية يظهر أن أرمينيا تسجل 47 نقطة من أصل 100، وهو من أعلى المعدلات بين دول الجوار، إذ تتفوق على تركيا (34 نقطة) وأذربيجان (22 نقطة)، وتلي جورجيا (53 نقطة).
كما انتشرت مقاطع أخرى تتهم باشينيان بتعاطي مهدئات قوية، مستندة إلى تصريحات مزعومة من العالمة العصبية الأميركية “نانسي أندريسن”… لكن التحقيق لم يجد أي أثر لمثل هذه التصريحات في المصادر المفتوحة.
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها شبكة “ماتريوشكا” باشينيان بشكل مباشر، وقد يكون الدافع وراء الحملة هو زيارته المرتقبة إلى العاصمة التركية أنقرة، المقررة في 20 يونيو، خاصة وأن بعض المقاطع تم نشرها بأسماء مزيفة لوسائل إعلام تركية.
ويُرجح أيضاً أن الحملة تأتي في سياق تصاعد التوترات الداخلية بين باشينيان والمعارضة، إضافة إلى النزاع المفتوح بينه وبين الكنيسة الرسولية الأرمنية، حيث اتهم مؤخراً بعض كبار رجال الدين بانتهاك تعهدات الرهبنة.
تسلط هذه الحملة الإلكترونية الضوء على تنامي أساليب التأثير الأجنبي في الشؤون الداخلية لدول القوقاز، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وهو ما يثير القلق بشأن استقرار المعلومات ودورها في تشكيل الرأي العام.







