
أثارت العلاقات المتنامية بين أذربيجان وإسرائيل توتراً في أوساط الرأي العام التركي، وسط اتهامات رسمية وشعبية لأذربيجان بدعم “العدوان” على غزة، وتغذية الاحتلال بالنفط، في تحدٍّ واضح لما يُفترض أنه “أخوة استراتيجية” تجمعها مع تركيا.
في لقاء إعلامي عُقد مؤخراً ضمن إطار التعاون الإعلامي التركي الأذربيجاني، أبدى مساعد الرئيس الأذربيجاني، حكمت حاجييف، استياءه العلني من بعض وسائل الإعلام التركية التي تتناول التعاون بين باكو وتل أبيب وتتهم أذربيجان بشكل مباشر بالمساهمة في ما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية في غزة”… وقال حاجييف: “هذه الاتهامات تؤلمنا”.
وخلال حديثه، دافع حاجييف عن علاقات بلاده مع إسرائيل، مشيراً إلى الدعم العسكري والدبلوماسي الذي قدمته تل أبيب لأذربيجان خلال النزاع في ناغورنو كاراباخ… كما رفض الاتهامات المتعلقة بتوريد النفط إلى إسرائيل، مؤكّداً أن منتقدي باكو لا يملكون فهماً حقيقياً لكيفية عمل سوق النفط، وأوضح أن ما يحدث في فلسطين “خارج عن إرادة أذربيجان”.
لكن تبريرات حاجييف لم تمنع تصاعد موجة الغضب الشعبي في تركيا، حيث شهدت إسطنبول مؤخراً عدة مظاهرات احتجاجية ضد أذربيجان وشركتها الوطنية للنفط “سوكار” (SOCAR)، وسط اتهامات لها بتزويد إسرائيل بالنفط.
في أواخر مايو، نظم نشطاء وقفة أمام مقر “سوكار” في إسطنبول، متهمين الشركة بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي. ورفعت شعارات تتهم “سوكار” بتغذية آلة الحرب الإسرائيلية، ووصفوها بأنها “متواطئة مع الجلاد”، كما حمّلوا الحكومة التركية مسؤولية استمرار هذه العلاقات.
وفي 24 مايو، نظّمت “جمعية الفكر الحر وحقوق التعليم ” (Özgür-Der)، وهي حركة إسلامية اجتماعية – سياسية نشطة منذ عام 1999، مظاهرة أمام القنصلية الأذربيجانية في إسطنبول، رُفعت خلالها لافتات تحمل شعارات مثل: “لا أخوة مع الخائن علييف”، و”فلتذهب الصداقة مع الكيان الصهيوني إلى الجحيم”.
وقال أحد المشاركين، ياسر بايرام: “أكثر من 50 ألفاً من إخوتنا قُتلوا في غزة، ولم ينطق المتعاون علييف بكلمة واحدة، بينما العالم كله رأى صور مسؤولي أذربيجان وهم يرفعون الأنخاب مع مجرمي الحرب. هذا عار، ولن نغض الطرف عنه”.
من جهته، صرّح رئيس “جمعية الفكر الحر وحقوق التعليم رضوان قايان، أن “العالم بأسره يتحدث عن مقاطعة الكيان الصهيوني وقطع العلاقات معه، لكن دكتاتورية علييف تواصل تصدير النفط إليه”. وأكد أن “نظام علييف لا يمكن أن يكون جزءاً من الأمة الإسلامية”.
كما أشار قايان إلى أن تركيا كانت قد تعهدت سابقاً بعدم إرسال النفط لإسرائيل عبر “سوكار”، إلا أن المعلومات المتاحة تؤكد أن عمليات التوريد لا تزال مستمرة بشكل غير مباشر، وعبّر عن خيبة أمل من الحكومة التركية نفسها.
ويُتداول في مواقع التواصل الاجتماعي التركية وسم لافت يعكس سخط الشارع:
“أذربيجان تبيع، تركيا تنقل، وإسرائيل تحرق” — في إشارة مباشرة إلى تسلسل الاتهام بالتواطؤ في دعم الحرب على غزة.
هذه التطورات تعكس شرخاً متنامياً داخل ما يُعرف بـ”التحالف التركي الأذربيجاني”، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذا التحالف على الصمود في ظل تصاعد الغضب الشعبي من سياسات تتعارض مع المزاج العام في تركيا بشأن القضية الفلسطينية.







