
أكد السفير الفرنسي لدى أرمينيا، أوليفييه ديكوتيني، أن العلاقات بين فرنسا وأرمينيا دخلت مرحلة استراتيجية تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، مشيراً إلى أن الوجود الفرنسي في مدينة غوريس يعكس التزاماً سياسياً وإنسانياً متواصلًا تجاه الشعب الأرمني… جاء ذلك خلال مشاركته في الدورة الخامسة لمؤتمر التعاون اللامركزي بين فرنسا وأرمينيا، الذي انعقد أمس بمدينة غوريس.
وقال ديكوتيني: “العلاقة بين فرنسا وأرمينيا متعددة الأوجه، تشمل الجاليات الأرمنية في فرنسا، الجمعيات، المؤسسات الاقتصادية، ولكن الأهم هو الرغبة المشتركة في إطلاق حوار استراتيجي عبر الدولة حول أولوياتنا في ظل التطورات الجيوسياسية، وكيف يمكن لكل طرف أن يسهم بفعالية في هذا السياق”.
وأشار السفير إلى رمزية انعقاد المؤتمر في غوريس، خاصة وأنها كانت أول مدينة تستقبل آلاف النازحين من ناغورنو كاراباخ، واصفاً إياها بـ”قلب الجغرافيا السياسية الأرمنية”.
وأضاف: “غوريس لطالما كانت نقطة التقاء، وها هي اليوم تلعب دوراً محورياً في بناء السلام في المنطقة. وجودنا هنا ليس مجرد مشاركة بروتوكولية، بل تعبير عن التزام عميق ومؤثر”.
وتابع: “قبل عامين، عندما أرسلت البلديات الفرنسية مساعدات إنسانية لأرمينيا – بمبادرة من بلدية باريس واتحاد الجمعيات الأرمنية – كنا نقف إلى جانبكم، واليوم نحن مستمرون في دعمنا، سواء على مستوى الدولة أو من خلال المجتمع المدني والمنظمات الفرنسية”.
واعتبر السفير الفرنسي أن التعاون اللامركزي بين فرنسا وأرمينيا تجاوز كونه شراكة تقنية، وأصبح “أداة استراتيجية حقيقية للتأثير الإيجابي، ودعم أرمينيا، والعمل من أجل السلام”.
وأوضح أن الطابع الاستراتيجي لا يعني بالضرورة تنفيذ مشاريع ضخمة، بل يرتكز على الاستجابة للاحتياجات الفعلية، وتابع: “من اللحظة التي تأخذ فيها في الاعتبار السياق الاستراتيجي للدولة، لا توجد قضية صغيرة أو مشروع غير مهم”.
واختتم السفير الفرنسي حديثه بالإشارة إلى خطوة غير مسبوقة اتخذتها وزارة الخارجية الفرنسية، حيث تم إنشاء منصب منسق خاص للتعاون مع أرمينيا، وهو أمر لا يوجد له مثيل في علاقات فرنسا مع أي دولة أخرى.
وقال: “هذا يعكس طبيعة العلاقة المتعددة الطبقات بين بلدينا، والتي تقوم على الثقة والشراكة والتاريخ المشترك”.







