Topتحليلاتسياسة

خبير: استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يصب في مصلحة أرمينيا

خلال مقابلة مع “NEWS.am”، أشار الباحث البارز في مركز التحليل “APRI Armenia” بنيامين بوغوسيان إلى أنه يسود اعتقاد في الأوساط السياسية والخبراء في أذربيجان بأن الضمان الوحيد لعدم محاولة أرمينيا تهديد أذربيجان مجدداً أو استعادة ما خسرته، ولو جزئياً، بين عامي 2020 و2023، هو الضمان الوحيد لتحول أرمينيا إلى دولة غير قابلة للحياة.

وقال: “أي أنه إذا كانت أرمينيا دولة قابلة للحياة، فسيكون هناك دائماً هذا الخوف أو القلق في أذربيجان من أن يتغير ميزان القوى في مرحلة ما خلال 10 سنوات، أو 20 عاماً، أو 30 عاماً، وقد تستغل أرمينيا هذا التغيير. أما أرمينيا غير القابلة للحياة، وفقاً لأذربيجان، فلن تشكل أبداً تهديداً لأذربيجان ولن تتمكن من اتخاذ أي خطوات ضدها.

من الواضح أنه إذا تم إنشاء ممر زانغيزور وفقاً لأفكار أذربيجان، فإن أرمينيا ستصبح دولة غير قابلة للحياة. وإذا تم إنشاء وحدة مستقلة لأذربيجان الغربية على أراضي أرمينيا، فمن الواضح أن أرمينيا ستصبح دولة غير قابلة للحياة. بمعنى آخر، الهدف النهائي هو جعل أرمينيا دولة غير قابلة للحياة”.

ومتطرقاً إلى إعلان إدارة ترامب أنها ترى خطر غزو أذربيجاني، وأنها تبذل جهوداً لمنعه وإحلال السلام، قال بنيامين بوغوسيان: “لطالما كان هذا التهديد قائماً وسيظل قائماً لسنوات عديدة قادمة. ومن المفهوم أن الأمريكيين لديهم مصادر معلوماتهم، بما في ذلك من أذربيجان. وهذا يشير إلى أنه في أي لحظة، عندما ترى القيادة السياسية الأذربيجانية أن هجوماً عسكرياً جديداً على أرمينيا سيجلب لها فائدة أكبر من ضرره، فإنها ستشن هذا الهجوم العسكري.

إن سعي الأمريكيين لمنع هذا… بالطبع لا نعلم ما يجري خلف الكواليس، ولا أرى أي تدخل علني يُذكر. ربما تجري بعض العمليات خلف الكواليس. على أي حال، تصريح وزير الخارجية روبيو دليل على أن أذربيجان قد تلجأ إلى العمل العسكري في أي لحظة”.

وفي معرض حديثه عما ينبغي على أرمينيا فعله، قال الخبير: “يجب على أرمينيا بذل قصارى جهدها لضمان أن تشير حسابات القيادة العسكرية والسياسية الأذربيجانية دائماً إلى أن أي هجوم عسكري واسع النطاق جديد على أرمينيا ينطوي على مخاطر أكثر من فوائده. وما دامت القيادة العسكرية والسياسية الأذربيجانية تفكر بهذه الطريقة، فإن فرص الهجوم ستكون ضئيلة للغاية”.

ومتطرقاً إلى دور إيران، أكد قائلاً: “من الواضح للجميع أن تحول أرمينيا إلى دولة غير قابلة للحياة يتعارض مع مصالح إيران. ليس لأن إيران تحب أرمينيا أو الأرمن، بل لأن تحول أرمينيا إلى دولة غير قابلة للحياة يعني تلقائياً زيادة حادة في نفوذ تركيا وأذربيجان. وحتى دون ذلك، تسعى أذربيجان بوضوح إلى أن تصبح الدولة المهيمنة في جنوب القوقاز، وإذا نجحت في جعل أرمينيا دولة غير قابلة للحياة، فيمكننا القول إن تركيا وأذربيجان ستكونان اللاعبتين الرئيسيتين في جنوب القوقاز، متجاوزتين كلاً من إيران وروسيا”.

من الواضح أن لا إيران ولا روسيا مُتحمستان لهذا الاحتمال. من ناحية أخرى، من الواضح أن إيران، الخاضعة للعقوبات والتي تنتظر باستمرار ضربات أمريكية أو إسرائيلية، لديها فرصة أقل بكثير لمنع تنفيذ الخطط الأذربيجانية التركية مقارنةً بإيران، التي توصلت إلى نوع من التسوية مع الغرب ودخلت مرحلة من النمو الاقتصادي. لذلك، في هذا السياق، من الواضح أن استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية يصب في مصلحة أرمينيا، وأن نجاحها يُعدّ بلا شك ميزة كبيرة.

حتى لو لم يتحقق نجاح في المفاوضات أو اتفاق نهائي بسبب تباين مواقف الأطراف، فعلى الأقل ينبغي أن نهتم بـ: أ) استمرار المفاوضات لأطول فترةٍ ممكنة، و ب) توقيع اتفاق مؤقت إن أمكن. فحتى توقيع اتفاق مؤقت سيمنع تلقائياً احتمال شن عدوان عسكري على إيران لأشهرٍ أو ربما سنواتٍ قادمة”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى