
يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط، غور كيفوركيان، أن حركة “أنصار الله” الحوثية في اليمن تُعتبر، في سياقات مختلفة، قوة وأداة في التطورات الإقليمية، معتبراً أن هذا التصور يحمل طابعاً دوريّاً.
وفي حديثه مع وكالة “أرمنبريس”، ناقش كيفوركيان التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، مع التركيز على دور الحوثيين في هذه التحولات، واستراتيجياتهم وتحدياتهم.
وقال: “إذا تم النظر في هذا الموضوع بنفس المنطق، يمكن تمييز قوى مختلفة في العالم، والتي تُظهر بعض الدول تجاهها مواقف محددة في سياقات معينة.. حركة الحوثيين أيضاً يمكن أن تكون أداة في يد قوة مؤثرة.”
وأشار إلى أن الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة دخل مرحلة معقدة للغاية، حيث تبلورت قوتان إقليميتان بارزتان، هما تركيا وإسرائيل، رغم أنه يمكن أن يتم تصورهما كأداة في سياقات معينة. وأضاف أن تركيا وإسرائيل قد تبنّتا سياسات تخدم مصالحهما الخاصة، دون الانصياع بالكامل للترتيبات الدبلوماسية الخارجية.
وأوضح كيفوركيان أن الوضع في المنطقة أصبح أكثر تعقيداً بعد أن فقدت بعض القوى الصغيرة تأثيرها، مثل حركة “حماس” والجماعات الفلسطينية، التي كانت تلعب دوراً محوريّاً في إحداث تغييرات في الواقع العسكري والسياسي في المنطقة.
كما تطرق إلى فقدان سوريا تأثيرها أيضاً بعد رحيل بشار الأسد.
وفيما يتعلق بما إذا كان الحوثيون قادرين على مواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة بشكل مستقل، أكد الخبير أن القوى الداعمة للحوثيين غالباً ما تُربط بإيران، رغم أن طهران تنفي أي علاقة مباشرة معهم. وقال: “في الواقع، إيران هي الدولة الوحيدة التي يُربط بها الحوثيون بشكل دائم، وهي تظل قوة مؤثرة في المنطقة، رغم نفي طهران علاقتها مع الحوثيين.”
كما تحدث عن التأثيرات التي خلفتها “الربيع العربي”، واصفاً إياه بأنه مشروع له أساس موضوعي ولكنه واجه صعوبة في التطبيق، خصوصاً في اليمن حيث دخلت القبائل في تنافس دائم مع النظام السياسي، ما أعاق تطور العملية السياسية.
وأكد الخبير أن الغرب غالباً ما يخطئ في فهم الواقع الاجتماعي والقبلي للدول العربية، مما يؤدي إلى فشل مشاريع “التغيير” التي رُوّج لها في العديد من البلدان.
وفي ختام حديثه، أوضح كيفوركيان أن التحديات التي واجهت مشاريع الغرب في الشرق الأوسط كانت تتعلق بعدم فهم العوامل الثقافية والدينية العميقة التي تحدد هويات هذه الشعوب. وأضاف: “العالم العربي أظهر بوضوح أن الإسلام، بجميع عقائده، يعتبر بالفعل نظاماً ديمقراطياً بالنسبة لهم، وفي حالة اليمن، كان النموذج الذي حاولت القوى الخارجية تطبيقه غير موفق.”







