Topتحليلاتسياسة

شعبوية أردوغان النشطة في مواجهة الأزمة الداخلية

بحسب “168.am”، كتب فاهيه دافتيان، عبر حسابه على فيسبوك، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يواصل استخدام الطاقة كأداة للتعبئة السياسية ولتعزيز موقف تركيا الجيوسياسي، حتى في ظل الأزمة الداخلية العميقة.

في هذا السياق، من المثير للاهتمام تحليل خطاب الرئيس التركي في قمة الموارد الطبيعية التي عقدت في إسطنبول، حيث ركز على الطموحات الجيو-طاقوية لتركيا.  أظهر الخطاب كيف يتم استخدام الخطاب الطاقوي كأداة لتحويل انتباه الجمهور عن عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من الواضح أن الادعاءات حول تحقيق “رقم قياسي تاريخي” في إنتاج النفط، وزيادة استخراج الغاز في حقل ساكاريا، وتشغيل محطة “أكويو” النووية، والمساهمة في أمن الطاقة الأوروبي، لا تعكس بالضرورة القدرات الفعلية لتركيا في مجال الطاقة. بل يبدو أنها تخدم أجندة سياسية، مما يخلق وهماً بتركيا كقوة طاقوية مستقبلية وسط التحديات الداخلية.

لا شك أن الموقع الجغرافي لتركيا يمنحها فرصة لتصبح مركزاً عبورياً، لكن مجرد كونها منصة عبور لا يكفي لتُعتبر لاعباً عالمياً. قاعدة موارد الطاقة في تركيا محدودة للغاية، كما أن الادعاءات حول إنتاج 135 ألف برميل من النفط يومياً من غير المرجح أن تؤثر على السوق العالمية التي تستهلك حوالي 100 مليون برميل يومياً.

احتياطيات الغاز في ساكاريا، التي قد توفر 20-40 مليون متر مكعب يومياً بين عامي 2026 و2028، تُعتبر ضئيلة مقارنة بالاستهلاك السنوي الأوروبي البالغ ±450 مليار متر مكعب. أما بالنسبة لمحطة “أكويو” النووية، فهي مبادرة روسية يتم بناؤها وتمويلها بالكامل من قبل شركة “روسآتوم”، مما يعمق اعتماد تركيا التكنولوجي والمالي بدلاً من تعزيز سيادتها الطاقوية.

المبلغ المخصص من قبل الحكومة التركية لتعويض فواتير الخدمات العامة، والذي يبلغ 983 مليار ليرة، ليس سوى محاولة لتخفيف الضغط الاجتماعي دون تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية.

في هذا السياق، يظهر “الشعبوية الطاقوية” لأردوغان كاستراتيجية للتواصل السياسي تهدف أساساً إلى إعادة إنتاج الشرعية الداخلية.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى