
مرّ أسبوع منذ وقوع الانفجار في ميناء شاهيد رجائي بمدينة بندر عباس. أعلنت السلطات الإيرانية، وفقاً للرواية الأولية، أن الحادث كان نتيجة إهمال، والتحقيق لا يزال مستمراً. وفي الوقت نفسه، تناقش وسائل الإعلام الإيرانية عدة فرضيات، بما في ذلك احتمال أن يكون الحادث عملاً إرهابياً، حيث تشير بعض التحليلات إلى إسرائيل. كما يقوم الخبراء بتقييم الأضرار السياسية والاقتصادية الناجمة عن الانفجار، مشددين على الأهمية الاستراتيجية للميناء في مشروع طريق الشمال-الجنوب.
خلال مقابلة مع “راديولور”، قالت الخبيرة في الشؤون الإيرانية إيما بيغيجانيان أنه تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية بقوة الفرضية التي تفيد بأن الانفجار في ميناء بندر عباس كان بفعل إسرائيل، بينما يُنظر إلى حرائق القدس على أنها رد على ذلك.
لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي لم يتم الإجابة عنها رسمياً، مثل ما إذا كان الانفجار نتيجة إهمال أو عمل متعمد. كما لا يوجد تقييم واضح حول مدى تأثير الحادث على تشغيل طريق الشمال-الجنوب في المستقبل. بناءً على بعض التحليلات، ترى بيغيجانيان أنه يمكن إعادة تأهيل الميناء خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.
وقالت الخبيرة في الشؤون الإيرانية: “تؤكد بعض التقييمات أن الميناء يمكن ترميمه قريباً، لكنه في الوقت نفسه يشكل ضربة لمشروع طريق الشمال-الجنوب، وفقاً لآراء عديدة. ويبدو أن الوضع يخدم بشكل رئيسي مصالح باكستان والعراق، وكذلك تركيا. كما أن تجاوز إيران للطريق الأوروبي يُنظر إليه كأحد المسارات التي تخدم الحلم العثماني الجديد لتركيا.”
من خلال ممر الشمال-الجنوب، ترتبط روسيا بالهند عبر الأراضي الإيرانية والأرمنية. عبرت الخبيرة في الشؤون الإيرانية عن مخاوفها من أنه إذا تعطل ميناء بندر عباس، فقد تعيد روسيا طرح موضوع ما يسمى “ممر زانغيزور”.
أما الخبير في أمن الطاقة فاهيه دافتيان، فقد أشار، في منشور على فيسبوك، إلى أن العقدة الأساسية لممر النقل “الشمال-الجنوب” قد تعطلت فعلياً.
وكتب الخبير: “الممر الذي تتم مناقشته يُطرح كبديل واقعي لقناة السويس، وتعمل روسيا بنشاط على تطويره. من المفترض أن يربط هذا الممر سانت بطرسبرغ بمدينة مومباي الهندية عبر الموانئ الإيرانية”.
وأضاف: “ميناء بندر عباس ليس مجرد منطقة تخزين أو رصيف، بل هو منشأة ذات أهمية جيوستراتيجية، حيث يتم عبره معالجة عشرات الملايين من الأطنان من البضائع سنوياً، بما في ذلك المنتجات النفطية، الحبوب، المعدات الصناعية، وآلاف الحاويات. إنه العقدة التي كان من المفترض أن تضمن نقلاً سريعاً وفعالاً للبضائع بين روسيا والهند، متجاوزة الغرب. هذا الانفجار يعرض للخطر ليس فقط هذا الطريق، ولكن أيضاً استدامة المبادرة بأكملها.”
يرى فاهيه دافتيان أن هناك العديد من الفرضيات المتداولة خلف الكواليس حول الحادثة. وفقاً له، أدى الانفجار إلى إخراج إيران مؤقتاً من التجارة الدولية، حيث تسبب تعليق عمل الميناء في ضرب كل من الصادرات والصناعة البتروكيماوية. في هذا السياق، تصبح المواقف السياسية لموسكو أكثر أهمية.
“وتعتبر روسيا ممر “الشمال-الجنوب” شرياناً حيوياً لمستقبل حركة التجارة العالمية، إذ يهدف إلى تصدير المنتجات الروسية إلى الهند واستيراد التوابل والشاي والمنتجات الصيدلانية والمعدات دون تدخل من الغرب أو الصين. إيران هي المفتاح لهذا المشروع، بينما ميناء بندر عباس هو بوابته. هل كان الانفجار مجرد حادث عرضي، أم أن جهة ما أرادت التأكيد على هشاشة هذا الرابط؟”.
ويعتقد الخبير أن رد الفعل على هذا الوضع سيكون بمثابة اختبار لمعرفة ما إذا كان ممر “الشمال-الجنوب” سيظل معرضاً للخطر بشكل دائم أم لا. إذا بدأت أعمال إعادة البناء بسرعة بعد الانفجار، فهذا يشير إلى أن كلاً من موسكو وطهران تعتبران المشروع محوراً استراتيجياً طويل الأمد.







