
وفقاً لما نشرته “EurasiaNet”، يرغب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في أن يُخفف الاتحاد الأوروبي العقبات التنظيمية ويُحسن شروط التمويل لزيادة صادرات الغاز الطبيعي. ومع ذلك، تشير الأرقام الجديدة إلى وجود شكوك حول قدرة أذربيجان على تحقيق هدف تصدير 20 مليار متر مكعب سنوياً إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027.
وفقاً لبيانات “Bruegel”، انخفضت صادرات الغاز الأذربيجاني إلى الاتحاد الأوروبي خلال الربع الأول من عام 2025 إلى 2.84 مليار متر مكعب، مقارنةً بـ3.2 مليار متر مكعب في نفس الفترة من العام السابق. أما في الربع الأول من عام 2023، فقد بلغت إجمالي الصادرات 3.07 مليار متر مكعب.
تشير البيانات إلى أن حجم صادرات الغاز من أذربيجان إلى الاتحاد الأوروبي ظل مستقراً خلال السنوات الثلاث الماضية. بلغ إجمالي الإمدادات من أذربيجان إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2024 حوالي 12.66 مليار متر مكعب، متجاوزاً قليلاً أرقام عام 2023 التي بلغت 12.39 مليار متر مكعب، وعام 2022 التي بلغت 12.26 مليار متر مكعب.
ووفقاً لبيانات “Bruegel”، فإن الاتحاد الأوروبي لا يزال يتلقى يومياً كميات أكبر قليلاً من الغاز من روسيا مقارنةً بأذربيجان.
تشير الأرقام إلى أن العلاقات المتعلقة بالطاقة بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي تعمق ما يُطلق عليه “مفارقة البيضة أم الدجاجة”. تطالب أذربيجان الاتحاد الأوروبي بتشجيع استثمارات جادة لزيادة قدرة خطوط الأنابيب، بهدف تحقيق هدف تصدير 20 مليار متر مكعب من الغاز. في المقابل، يشكك الاتحاد الأوروبي في قدرة أذربيجان على تزويد أي خطوط أنابيب جديدة بالغاز، مما يدفع صناع السياسات في بروكسل إلى توخي الحذر بشأن تخصيص نفقات كبيرة للبنية التحتية الإضافية.
في 9 نيسان أبريل، حاول الرئيس إلهام علييف حث بروكسل من خلال التهديد بأنه إذا لم يُنظم الاتحاد الأوروبي توسيع “الممر الجنوبي للغاز”، وهو مسار عبور يعمل حالياً بكامل طاقته تقريباً، فإن أذربيجان ستبحث عن طرق أخرى لتصدير الغاز “شرقاً وجنوباً”. وأضاف علييف أن الاكتشافات الجديدة وبرامج الطاقة المتجددة الداخلية ستوفر كميات إضافية من الغاز للتصدير.
سلط الرئيس إلهام علييف الضوء على المفارقة بين حاجة بروكسل العاجلة إلى موردي وقود أحفوري جدد لتقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي، وبين الطموحات طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي لتحقيق صافي انبعاثات غازات الدفيئة صفر بحلول عام 2050 من خلال التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
عبر علييف عن استيائه من أن عملاء الاتحاد الأوروبي لن يلتزموا باتفاقيات التوريد بعد عام 2049، وأشار إلى أن بنك الاستثمار الأوروبي قد “توقف تماماً عن تمويل مشاريع الوقود الأحفوري”. كما ألمح إلى أن المفوضية الأوروبية لديها التأثير الكافي لدفع البنك لدعم توسيع الممر الجنوبي للغاز.
يدرس بعض خبراء الاتحاد الأوروبي احتياجات الاتحاد من واردات الغاز، وقد توصلوا إلى استنتاج مفاده أن الغاز من باكو ليس عنصراً حيوياً لمستقبل الطاقة في أوروبا.
وفقاً لتحليل نشرته “Heinrich-Böll-Stiftung”، كتبت يانا زابانوفا أن طلب الاتحاد الأوروبي على الغاز الطبيعي سيبدأ في الانخفاض اعتباراً من عام 2022، بسبب انخفاض الاستهلاك الصناعي، وزيادة الكفاءة، والتسريع في اعتماد مصادر الطاقة المتجددة.
وأشارت زابانوفا إلى أن أهداف الاتحاد الأوروبي لحماية المناخ لعام 2050 ستستمر في ممارسة الضغط لتقليل واردات الغاز خلال السنوات القادمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن توسيع واردات الغاز الطبيعي المسال، وخاصة من قطر والتي يُتوقع أن تبدأ في عام 2026، يجعل من غير الواضح إلى حد كبير مقدار الغاز الذي ستحتاجه أوروبا من أذربيجان بحلول نهاية العقد.
وأضافت زابانوفا: “تُعد أذربيجان مورداً مهماً للطاقة بالنسبة لأوروبا، ولكنها ليست بأي حال من الأحوال مورداً لا غنى عنه. أخيراً، مع تاريخها المقلق فيما يتعلق بحقوق الإنسان، كانت أذربيجان شريكاً سياسياً مثيراً للجدل بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وقد دعت العديد من الأصوات، بما في ذلك داخل البرلمان الأوروبي، إلى إعادة تقييم نقدية للعلاقات مع أذربيجان”.







