
أدلى وزير خارجية جمهورية أرمينيا السيد أرارات ميرزويان بتصريح صحفي عقب نتائج اجتماعه مع نظيره وزير الخارجية البرازيلي.
وقال ميرزويان: عزيزي الوزير فييرا، أود بدايةً أن أعرب عن امتناني للدعوة الكريمة وكرم الضيافة الذي حظي به وفدي خلال هذه الزيارة… ونقدر عالياً اهتمام البرازيل واهتمامكم الشخصي بتعزيز العلاقات مع أرمينيا، ونسعى جاهدين لمواصلة تطوير علاقاتنا، مرتكزين على أسس صداقتنا الراسخة.
كانت البرازيل من أوائل دول أمريكا اللاتينية التي اعترفت باستقلال أرمينيا عام ١٩٩١، وفي عام ٢٠٠٦ أصبحت أول دولة في أمريكا الجنوبية تُنشئ سفارةً مقيمةً لها في يريفان. تشترك أرمينيا والبرازيل في القيم والمبادئ الديمقراطية الأساسية، التي تُشكل أساس حوارنا وتعاوننا السياسي. على مدى العقود الثلاثة الماضية، تطورت علاقاتنا الدبلوماسية إلى شراكة ذات معنى ومتعددة الأوجه. وتوفر هذه الزيارة فرصة لتحديد آفاق أكثر طموحا، بما في ذلك التعاون خارج المجالات التقليدية.
وبينما نستكشف الفرص المتاحة لتوسيع الإطار القانوني ونواصل العمل على مشاريع اتفاقيات مختلفة، يسعدني اليوم أن أوقع مذكرة تفاهم بين المدرسة الدبلوماسية في أرمينيا ومعهد “ريو برانكو” في البرازيل. ونسعى إلى تعميق التعاون الثنائي في مجالات التعليم والابتكار والتكنولوجيا العالية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المصرفية الرقمية… وفي هذه المجالات/القطاعات، يمكننا تبادل الخبرات ودراسة تجربة البرازيل.
وعلى الرغم من المسافة الجغرافية، إلا أن هناك إمكانات كبيرة لتوسيع علاقاتنا التجارية. لقد شهد العام الماضي بعض النمو في التجارة الثنائية، ولكن هناك بالتأكيد إمكانات أكبر بكثير.
وبهدف تطوير علاقات اقتصادية أقوى، أكدنا التزامنا بتعزيز العلاقات المباشرة بين الشركات مع الوزير “فييرا”. وفي هذا السياق، أود أن أشير بارتياح إلى مشاركة الوفد التمثيلي البرازيلي في الحدث الخاص “تبادل القدرة التنافسية بين البلدان الأمريكية” الذي عقد في أرمينيا في أكتوبر/تشرين الأول 2024 تحت رعاية منظمة الدول الأمريكية.
واليوم، لاحظنا مع الوزير فييرا بارتياح التعاون الفعال بين بلدينا في المنصات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وكذلك منظمة الدول الأمريكية. ونحن نتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع البرازيل لمواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك تغير المناخ والحفاظ على التنوّع البيولوجي. وأكدت للوزير فييرا أن وفدنا سيشارك في مؤتمر الأطراف الثلاثين في “بيليم” في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، ونحن نتطلع إلى لقاء زملائنا البرازيليين في مؤتمر الأطراف السابع عشر في يريفان في عام 2026. ونحن نسعى إلى تحقيق تعاون أوثق في هذا السياق. علاوة على ذلك، قمنا بدعم التحالف ضد الجوع والفقر، الذي بدأته البرازيل، وأصبحنا عضواً مؤسساً فيه.
تبادلنا اليوم الأفكار حول التطورات والاتجاهات الدولية. وقد عرضت على الوزير “فييرا” الشراكة المتوسعة لأرمينيا، سواء كانت الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة أو التعاون المتعمق مع الاتحاد الأوروبي.
بالطبع، ناقشنا أيضاً القضايا الإقليمية. فبينما نشهد تقلبات وتحديات أمنية في مناطق عديدة، واجهت أرمينيا نفسها تحديات أمنية عديدة، وشهدت منطقة جنوب القوقاز صراعات عديدة. ومع ذلك، تظل بلدي ثابتة في التزامها بتحقيق السلام الدائم في جنوب القوقاز.
وأنا متأكد من أنكم على علم بالتطورات الأخيرة فيما يتعلق بتطبيع العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان. بموافقتها على النسخة النهائية من مسودة معاهدة السلام، مهدت أرمينيا الطريق لاستكمال صياغة نص المسودة واختتام المفاوضات بشأنها. ونُقدر استجابة البرازيل الفورية لهذا الحدث. وبذلك فإن الاتفاق جاهز للتوقيع، وأرمينيا مستعدة لتوقيع الاتفاق، الذي يمكن أن يصبح ركيزة مهمة لإرساء السلام المستدام في المنطقة.
وتشمل الركائز المهمة الأخرى ترسيم الحدود وفتح طرق الاتصال الإقليمية. وفي العام الماضي، أحرزنا تقدماً كبيراً في عملية ترسيم الحدود، حيث نجحنا في ترسيم وتحديد أكثر من 12 كيلومتراً من خطوط الحدود استناداً إلى إعلان ألما آتا لعام 1991.
لقد قدمنا لأذربيجان مقترحات محددة للغاية فيما يتعلق بإلغاء حظر الاتصالات الإقليمية، والتي، إذا تم تنفيذها، يمكن أن تمكن في البداية من تشغيل السكك الحديدية، ومن ثم خلق فرص واسعة لتوسيع الاتصالات. وبطبيعة الحال، وكما يمكنكم أن تتخيلوا، فإن موضوع الاتصال يتجاوز حدود بلدينا، ومع رؤية الاتصال والمساهمة في طرق اللوجستيات الإقليمية والعالمية، بادرت أرمينيا ببرنامج “مفترق طرق السلام”، وهو مشروع يهدف إلى تحقيق تشكيل إطار شامل للاتصالات الإقليمية للطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب وشبكات الطاقة.
ولتعزيز القدرة على التنبؤ وبناء الثقة المتبادلة، اتخذت أرمينيا أيضاً مبادرات بناءة لإنشاء آليات للسيطرة المتبادلة على الأسلحة والتحقق منها.
ولكن للأسف، لم تلق المقترحات المذكورة أعلاه رداً بناء من أذربيجان. ولم نتلق حتى الآن أي رد إيجابي على المقترحات المتعلقة بالاتصالات والحد من الأسلحة.
وعلى الرغم من أننا أعلنا الانتهاء من صياغة مسودة اتفاق السلام، إلا أن أذربيجان وجهت في الأيام الأخيرة اتهامات كاذبة تتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار، وهو ما تنفيه أرمينيا بشكل قاطع. ولتحقيق الهدف المنشود المتمثل في السلام، لا بد من الرد بالمثل على الإرادة السياسية القوية لأرمينيا.
وإذا أردنا تحقيق السلام، فلا بد أن يلتزم الجانبان ببناء أجواء من الثقة والحوار. وفي هذا السياق، فإن حل القضايا الإنسانية العالقة، مثل إطلاق سراح أسرى الحرب الأرمن وغيرهم من المعتقلين، من شأنه أن يخفف من حدة الوضع بشكل كبير.
تنتهج أرمينيا سياسة خارجية متوازنة وتطلعية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار وتوسيع الفرص الاقتصادية وتعزيز التزامنا بالقيم الديمقراطية. إن شراكتنا مع البرازيل تُظهر إمكانات التعاون الدولي المبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ونواصل التزامنا بتعميق علاقاتنا الثنائية مع البرازيل وغيرها من الشركاء العالميين، وتعزيز السلام في منطقتنا، وإقامة نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.
وأود أن أعرب مرة أخرى عن خالص امتناني للوزير “فييرا” والحكومة البرازيلية على دعمهما ومشاركتهما. “إننا نتطلع إلى سنوات عديدة من التعاون المثمر والصداقة”.







