
ألقى رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية أرمينيا آلين سيمونيان كلمة في الدورة العامة التاسعة عشرة للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط.
جاء في كلمته: “أصحاب السعادة،
شركائنا الأعزاء،
سيداتي وسادتي،
أود في البداية أن أعرب عن امتناني لرئيس مجلس الشيوخ، إجنازيو لا روسا، ورئيس مجلس النواب، لورينزو فونتانا، ورئيس الجمعية البرلمانية المتوسطية، إينام مايارا، على الدعوة التي وجهتها لي للتحدث في هذا الحدث المرموق.
إن الجمعية البرلمانية المتوسطية تشكل منصة فريدة من نوعها لأنها تعالج قضايا مثل مكافحة الإرهاب وبناء الثقة ودعم السلام وحل النزاعات والتكامل الاقتصادي والعديد من القضايا الملحة الأخرى التي يواجهها العالم اليوم.
تتمتع أرمينيا بعلاقات حضارية عميقة مع دول البحر الأبيض المتوسط، والتي تشكلت على أساس قرون من الروابط التاريخية. ولقد عملت الجالية الأرمنية، بحضورها النابض بالحياة في جميع أنحاء المنطقة، لفترة طويلة كجسر للتبادل الثقافي والعلاقات القوية.
إن بلادنا ليست عضواً في الاتحاد من أجل المتوسط، ولكنها تتعاون مع المنظمة في إطار المبادرات المتعلقة بالتنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي. ونحن نتعاون بنشاط مع بلدان المنطقة، مسترشدين بالمصالح الاقتصادية والثقافية والجيوسياسية.
أرمينيا عضو مؤسس في منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، التي تتقاطع أنشطتها في كثير من الأحيان مع أنشطة الاتحاد من أجل المتوسط. وتدعو أرمينيا إلى توثيق التعاون بين منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود وشركائها لتحقيق الأهداف المشتركة.
وأغتنم هذه الفرصة لأكون حاضراً هنا، وأود أن أعرب عن رغبتنا في أن نصبح دولة شريكة للجمعية البرلمانية المتوسطية.
أرمينيا مشارك فعّال في إطار مجموعة البلدان النامية غير الساحلية. وباعتبارها دولة غير ساحلية مع إغلاق حدودها الشرقية والغربية لأكثر من ثلاثة عقود، فإن بلادنا تدرك تمام الإدراك أهمية الحدود المفتوحة والبنية الأساسية للنقل العاملة بكامل طاقتها. إن إزالة الحواجز السياسية أمام حرية حركة الأشخاص والسلع والخدمات أمر ضروري للتكامل في الأسواق العالمية.
إن الأزمات الجيوسياسية في قطاع الأمن، والاضطرابات في سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، فضلا عن تغير المناخ ــ كل هذه العوامل تلقي بظلالها بشكل كبير على آفاق التنمية في مجموعتنا من البلدان.
أعزائي الزملاء،
إن التحديات التي تواجه العالم اليوم، بما في ذلك منطقتنا، خطيرة ولا يمكن المبالغة في تقديرها. وتواجه أرمينيا تحديات إنسانية وأمنية خطيرة. ويؤثر التهديد المستمر باستخدام القوة سلباً على صحة أي مجتمع. ومن الواضح لنا تماماً أنه من خلال السلام فقط يمكننا تحقيق الاستقرار والتقدم. وتحقيقاً لهذه الغاية، تسعى أرمينيا بنشاط إلى إرساء السلام المستقر والدائم في المنطقة.
وكحجر أساس لأجندة السلام، قدمت الحكومة الأرمينية مشروع “مفترق طرق السلام”، الذي يهدف إلى إنشاء بنية تحتية جديدة وتحسين البنية التحتية القائمة لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية والثقافية في جنوب القوقاز.
ولم يكن هذا المشروع يهدف إلى التنافس مع مشاريع لوجستية إقليمية أخرى، بل إلى استكمالها. ويهدف المشروع إلى إنشاء روابط جديدة بين جميع بلدان المنطقة، على أساس مفهوم الوصول الشامل. مبادئها هي أن جميع البنية التحتية – الطرق السريعة والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب والكابلات وخطوط الطاقة – ستعمل تحت السيادة القضائية للدول التي تمر عبر أراضيها؛ ستعمل كل دولة، من خلال مؤسساتها الحكومية، على حماية البنية التحتية وضمان مراقبة الحدود والجمارك للمركبات والبضائع والأشخاص الذين يمرون عبر أراضيها. سيتم استغلال البنية التحتية بأكملها للنقل الدولي والمحلي. وستستخدم البلدان البنية الأساسية على أساس المعاملة بالمثل والمساواة، ووفقا لهذه المبادئ، سيتم تسهيل عمليات مراقبة الحدود والجمرك من خلال اتفاقية جماعية.
من الخليج العربي إلى خليج عمان، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأسود، سيتم إنشاء اتصالات مستمرة دون انقطاع مع استعادة الأجزاء المفقودة من السكك الحديدية والطرق السريعة وإزالة العوائق عنها.
وتؤكد جمهورية أرمينيا التزامها بالمساهمة في السلام والاستقرار الإقليميين وتأمل أن تؤدي المفاوضات الجارية مع تركيا بشأن فتح الحدود ثمارها. ونحن نسعى جاهدين لكي نصبح مشاركين بناءين في آليات التعاون المتوسطي ونحن على استعداد للعمل مع جميع الشركاء لتلبية احتياجات وأولويات بلداننا بشكل فعال.







