
في مقابلة مع “أرمنبريس”، تطرق الخبير في الشؤون العربية هايك كوتشاريان إلى الوضع في سوريا والتطورات المحتملة، وأشار إلى أن الوضع في سوريا كان غير مستقر على الدوام على مدى العقد الماضي، وكان مسار الأحداث هذا متوقعاً إلى حد كبير. ولعل ما كان مفاجئاً هو الوتيرة السريعة للحل وتغير السلطة التي حدثت في نهاية العام الماضي.
وقال كوتشاريان: “لقد تم تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، وهو ما تأخذه العديد من دول العالم بعين الاعتبار، لكن لم يتم تسوية العديد من القضايا بعد. تحاول الحكومة الانتقالية توحيد المجموعات والقوى السياسية، وبالتالي فإن المزيد من التطورات ستُمنع إلى حد كبير من التقدم عبر المفاوضات”.
ومتطرقاً إلى الشرق الأوسط، وفي هذا السياق، الصراع الجيوسياسي على سوريا على وجه الخصوص، أكد كوتشاريان أن وضعاً مثيراً للاهتمام نشأ أيضا في هذا الصدد. وبحسب قوله، فإن مواقف روسيا وإيران في هذه المرحلة ضعفت ظاهرياً ولم تجدا نفسيهما في موقف ملائم، رغم أنهما تحافظان على علاقات معينة مع الحكومة الحالية. وبدلاً من ذلك، أصبح دور تركيا، التي كانت في السابق ذات تأثير كبير على الأحداث في سوريا، أقوى.
وأضاف كوتشاريان: “من ناحية أخرى، هناك العامل الإسرائيلي الذي يسترشد بأسلوب الحلول القسرية ولا يرى في الوجود التركي القوي في المنطقة من مصلحته إطلاقاً. الخطاب بين إسرائيل وتركيا تغير بالفعل”.
ومتطرقاً إلى الملاحظة التي مفادها أنه قبل فترة ليست طويلة كانت مجموعات مختلفة تعمل في سوريا تقاتل ضد حكومة بشار الأسد على جبهة واحدة، والآن، عندما حدث تغيير في السلطة، هل يمكن لهذه القوى والمجموعات أن تتوصل إلى قاسم مشترك؟ أكد الخبير في الشؤون العربية أن الحكومة الانتقالية ستبذل بطبيعة الحال جهوداً لتحقيق الاستقرار الشامل، على الرغم من أن هذه العملية لم تكتمل بعد بالتأكيد.
وتابع: “ستواصل هذه المجموعات المختلفة أنشطتها النشطة. والمهم هنا هو على أي أساس سيتصرفون أو ما هي الإشارات أو التعليمات التي سيتلقونها من أي مراكز جيوسياسية في المستقبل القريب. على أية حال، سيتم محاولة التفاوض مع البعض للوصول إلى قاسم مشترك، ومن المرجح أن يتم فرض بعض الخيارات على الآخرين بالقوة”.
وبحسب كوتشاريان فإن اعتماد دستور جديد سيكون له أهمية كبيرة في اختيار نموذج الحكم المستقبلي في سوريا، لكن في هذه المرحلة لا توجد وثيقة نهائية ولم يتضح بعد إلى متى ستستمر المناقشات. لكنه لم يستبعد أن تختار سوريا النموذج التركي لحكم أردوغان، خاصة أن نفوذ تركيا لا يزال كبيراً على الدولة العربية المجاورة. ولم يستبعد أيضاً عامل الإسلاميين الذين يريدون تطبيق نموذج الحكم ونمط الحياة النموذجي للدولة الإسلامية في سوريا.
ولم يستبعد كوتشاريان إمكانية تمديد الفترة الانتقالية، مشيراً إلى أن الانتخابات في سوريا من شأنها أن تقدم إجابات على العديد من الأسئلة. وفي رأيه فإن مستقبل سوريا سيعتمد إلى حد كبير على التحولات الجيوسياسية وإعادة التشكيل التي ستحدث في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.







