
في مقابلة مع “أرمنبريس”، قام رئيس تحرير صحيفة “أزتاك” الأرمنية التي تصدر في لبنان، الخبير في الشؤون الدولية شاهان كانداهاريان بتحليل الوضع في سوريا بعد الإطاحة بسلطة الرئيس السوري السابق بشار الأسد ومصير البلاد المستقبلي. وأشار إلى أن الأحداث في سوريا هي ظاهرة عامة لخطة متسلسلة، وأعمال متتابعة. وهو مشروع عام لإعادة رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط، يتم تنفيذه خطوة بخطوة.
وبتقييم الوضع في سوريا، أشار الخبير في الشؤون الدولية إلى حقيقة مثيرة للاهتمام وهي أن الوضع في سوريا تصاعد مباشرة بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني نوفمبر.
وقال: “بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، بدأت العمليات السورية، التي اعتبرت سياسياً أيضاً تجسيداً لنظرية متماسكة، وأعتقد أنها كذلك، لأنه يمكن القول إن جوهر المقاومة قد انكسر، فإذا كانت المساعدات تأتي من سوريا إلى لبنان، وكانت قوات “حزب الله” متجهة إلى هناك، وكانت لديهم قواعد إيرانية هناك، وما إلى ذلك، فإن ذلك المحور، تلك الشبكة، في الواقع، قد تم كسره، وسرعان ما أصبحت المدن السورية تحت سيطرة تلك القوى الجديدة.”
وفي رأيه فإن الأحداث في سوريا كانت عبارة عن خطة متسلسلة، وهي ظاهرة متسلسلة عامة من أعمال متتالية.
وأكد: “تتحدث أيضاً عن وجهة نظر سياسية مفادها أن الخريطة السياسية للشرق الأوسط يتم إعادة رسمها، لأنه في الواقع، إذا لم نأخذ لبنان بعين الاعتبار، فإن سوريا فقط هي التي ظلت الدولة الرئيسية المناهضة لإسرائيل في العالم العربي”.
كما لفت شاهان كانداهاريان الانتباه إلى حقيقة أنه قبل حرب غزة، بدأت إسرائيل في التوقيع بنشاط على اتفاقيات لإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول العربية، ولم يتم تعليق هذه العملية إلا بسبب العمليات العسكرية الجارية في غزة.
وتابع: “والآن أيضاً يشير تغير السلطة في سوريا، وإسقاط النظام، وما إلى ذلك، إلى أن هذه هي الخطة العامة لإعادة رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط، والتي يتم تنفيذها خطوة بخطوة. أعتقد أن المستفيدين الأساسيين في الأحداث السورية، على الأقل من حيث تداخل المصالح، هما إسرائيل وتركيا، رغم الحرب الخطابية”.
ووصفاً للوضع الراهن، أشار رئيس تحرير صحيفة “أزتاك” إلى أن إسرائيل غزت أيضاً الأراضي السورية، التي تبعد نحو 15 كيلومتراً عن طريق بيروت – دمشق الدولي، واحتلت هضبة الجولان، معلنةً أنها تمكنت بعد 51 عاماً من استعاد تلك المرتفعات، وقامت أيضاً بتزويد أدواتها العسكرية على تلك المرتفعات.
وقال كانداهاريان: “ومن ناحية أخرى، فإن هذه القوات الجديدة مدعومة من تركيا. صحيح أنه بغض النظر عن مدى حصول الجماعات المسلحة السابقة على مظهر سياسي متحول، فإن الوضع لا يزال جديداً، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان تغيير النظام الجاري في سوريا سيمر أم لا. لأن هذه القوى الجديدة تتكون من مجموعات مختلفة. هل سيكون من الممكن توحيدهم؟ صحيح أن هناك حكومة انتقالية، لكنهم يتحدثون أيضاً عن انتخابات رئاسية، انتخابات برلمانية، حكومة جديدة، إلخ. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تجاوز كل هذه المراحل أم أنه ستكون هناك اشتباكات أخرى مرة أخرى”.
وبحسب تعريف الخبير في الشؤون الدولية، لم يعد هناك أي قواعد إيرانية في سوريا، كما أن بقاء القواعد الروسية في المناطق الساحلية لسوريا لا يزال محل تساؤل.
وأشار إلى أنه “على أي حال، تم تدمير هاتين الركيزتين اللتين قام عليهما نظام الأسد، ولهذا السبب تمت الإطاحة بسلطته بسرعة”.
ومتطرقاً إلى السؤال، أليس من المستغرب أن يتمكن بشار الأسد، الرئيس السوري السابق، بعد أن مر بهذه الصعوبات والتعقيدات والحروب لسنوات عديدة، من البقاء في السلطة، لكنه خسر هذه المرة السلطة خلال بضعة أيام فقط؟ أشار كانداهاريان إلى أن منطق نظرية المعاملات ينتشر دائماً، لأن بشار الأسد لم يكن ليتمكن من البقاء لولا الركائز الروسية والإيرانية بشكل أساسي.
وأضاف: “في حالة روسيا، كان ذلك بسبب تورطها في أوكرانيا، وفي المستقبل سوف يصبح أكثر وضوحاً ما إذا كان الجانب الروسي قد حصل على حصته في تلك المنطقة الساحلية أم لا، لذلك هناك بعض البيانات للتفكير في هذا الاتجاه. أي أن ظروف الوكلاء المشتركين، وتورط روسيا وإيران في أجنداتهما الكبيرة، هي التي أدت إلى هذه النتيجة. أعتقد أنه ينبغي أخذ كلا الاتجاهين في الاعتبار، لكن الحقيقة أن الأسد لم يكن ليتمكن من الاستمرار في الحكم لولا هذين الركنين”.
كما وجد الخبير أن تصريحات الأطراف المعنية مثيرة للاهتمام. وقال: “ممثل السلطات السورية الجديدة قال إن القواعد الإيرانية لم تعد موجودة، وبالتالي ليس لإسرائيل أي عذر للبقاء على الأراضي السورية. قالت تركيا إن داعش غير موجود وإن القوات الأمريكية لا ينبغي أن تبقى في الأراضي السورية، لذلك هناك دافعان مهمان هنا: هيكل هذه القوى الداخلية، والقوى الجديدة، التي قد تكون أيضاً في مواقع متضاربة، ثم أيضاً بين اللاعبين الرئيسيين”.
كما ذكّر كانداهاريان بأن إيران أعلنت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء كل هذا، وفي الوقت نفسه أشارت إلى ذلك بعناية شديدة ووجهت أصابع الاتهام إلى تركيا وأكدت أن الدولة السورية المجاورة منخرطة أيضاً في هذه العملية.
وذكّر أيضاً بصيغة أستانا، التي اتفق بموجبها 3 لاعبين رئيسيين، روسيا وإيران وتركيا، على الحفاظ على الوضع الراهن في سوريا.
وأشار إلى أن “هذه القوى الجديدة، برعاية ودعم تركيا، انتهكت وألغت اتفاق أستانا، ونتيجة لذلك أصبحت التناقضات واضحة الآن في العلاقات بين إيران وتركيا، وبين تركيا وروسيا”. وشدد على أنه بعد تلك الأحداث أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تمكنت من إقناع الروس والإيرانيين بأن حكم الأسد في سوريا لم يعد واقعياً.
وبحسب قول كانداهاريان، فمن الطبيعي أن الأحداث التي جرت في سوريا لا تنبع من المصالح الحكومية لروسيا وإيران.
وخلص شاهان كانداهاريان إلى أنه “يمكننا أن نلاحظ أن هناك أسئلة كثيرة تتعلق بالأحداث الجارية في سوريا، وبشكل عام، في الشرق الأوسط، والإجابات قليلة، والمستقبل غير واضح”.







