Topتحليلات

ماهي آفاق التعاون في مجال النقل بين أرمينيا والهند وإيران

من 15 إلى 20 ديسمبر، تتواجد الوفد البرلماني الارميني برئاسة رئيس البرلمان ألين سيمونيان في العاصمة الهندية نيودلهي… وخلال الزيارة، من المقرر عقد اجتماعات تهدف إلى تعزيز العلاقات الأرمنية-الهندية، بالإضافة إلى مناقشة أهمية “الممر النقل الشمالي-الجنوبي” في إطار التعاون الثلاثي.

وقبل ذلك، في 12 ديسمبر، عقدت في نيودلهي المشاورات الثانية في إطار الصيغة الثلاثية أرمينيا-الهند-إيران، حيث تم التركيز على آفاق “الممر النقل الشمالي-الجنوبي” الدولي .

وفقاً لتقييمات الخبراء، فإن التعاون في هذه الصيغة مهم لأنه يتضمن بعداً اقتصادياً وتجارياً وأمنياً في الوقت نفسه.

وقد أشار الباحث العلمي في “مركز يوساناس” الهندي، أرارات كوستانيان، في حديثه مع “راديولور”، إلى أن هذه المشاورات بين أرمينيا والهند وإيران أصبحت ذات طابع طويل الأمد.. وأوضح أن الهند قد صرحت عدة مرات أن “الشمال-الجنوب” يمكن أن يكون بديلاً لمشروع “حزام واحد، طريق واحد” الذي طرحته الصين، أي “طريق الحرير الجديد”، دون أن يتعارض مع الأخير.

كما تعتقد الهند أن الصين يمكن أن تكون جزءاً من المشروع أيضاً.. كوستانيان مقتنع بأن مشاركة أرمينيا في المشروع مفيدة من عدة جوانب.

وبحسبه، الممر النقل الشمالي- الجنوبي الذي اقترحته الهند هو بالفعل فرصة كبيرة لأرمينيا، أولاً وقبل كل شيء، لتطوير علاقاتها مع آسيا ومع مفهوم الجنوب العالمي بشكل عام، حيث تشمل الدول سريعة النمو التي تلعب اليوم دوراً رئيسياً في تشكيل عالم متعدد الأقطاب، وسيزداد دورها في العقود القادمة. وبالطبع، هناك أيضاً أهمية تعزيز أو تقوية موقف أرمينيا كعامل إقليمي.”

وفي المشاورات الثانية بصيغة (أرمينيا-الهند-إيران)، ترأس الوفد الهندي مدير إدارة باكستان وأفغانستان وإيران في وزارة الخارجية الهندية، سينغ، بينما ترأس الوفد الأرمني والإيراني كل من مديرة إدارة دول آسيا ودول المحيط الهادئ في وزارة الخارجية الأرمنية، أناهيد كارابتيان، ومدير إدارة جنوب آسيا في وزارة الخارجية الإيرانية، هاشم أشتاجزاده.

أكد المشاركون على دور ميناء “تشابهار” في ضمان فعالية الممر.. كما ركز الوفد الأرمني بشكل خاص على مشروع “تقاطع السلام”، الذي يعكس رؤية أرمينيا في تعزيز الروابط الإقليمية. وأشاروا إلى أنه رغم أن الاجتماع الثلاثي المقرر في إيران في سبتمبر لم يتم بسبب التصعيد في الصراع الإيراني-الإسرائيلي، إلا أن الأطراف تواصل المناقشات الأولية.

المحور الرئيسي لهذا التعاون هو ميناء “تشابهار”… يعد هذا الميناء الواقع في جنوب شرق إيران ذا أهمية كبيرة.

خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب وزير الاقتصاد الأرمني إلى إيران، وقعت شركات النقل الأرمنية والإيرانية مذكرة تفاهم. من المتوقع أن يتم في المرحلة التالية توقيع اتفاقية ستسمح للشركات الأرمنية بالبدء في الأنشطة التشغيلية في الميناء.

ستتيح الطريق الثلاثي عبر الهند-إيران-أرمينيا-جورجيا إمكانية تنويع شحن البضائع إلى أوروبا والاتحاد الاقتصادي الأوراسي. من ميناء مومباي الهندي، يمكن للبضائع أن تمر عبر ميناء تشابهار الإيراني وتنتقل برا عبر أرمينيا، ثم إلى جورجيا، حيث يمكن إرسالها من الموانئ الجورجية إلى بلغاريا أو اليونان أو روسيا.

تستمر المناقشات الأولية حول إنشاء هذا الطريق السريع، لكن التواريخ النهائية لبدء تشغيله لا تزال غير محددة.

نتيجة للاجتماع في نيودلهي، تم الاتفاق على أن المرحلة التالية من المشاورات الثلاثية ستُعقد في إيران. وأكدت الأطراف التزامها بتعزيز التعاون في مجالات التجارة، والسياحة، والتبادلات الثقافية، وفقاً لما أفادت به وزارة الخارجية الأرمنية.

وسيساعد إطلاق هذا المسار أرمينيا في تعزيز موقفها كدولة عبور إقليمية، مما يزيد من الفرص التجارية والاقتصادية والاستراتيجية.

يعتقد الخبراء أن المشاورات الثلاثية بين أرمينيا والهند وإيران قد تتحول إلى تعاون سياسي دائم، مما سيكون له تأثير كبير على توازن القوى في المنطقة. ووفقاً لآراء الباحث في مركز “يوسناس” الهندي، أرارات كوستانيان، فإن هناك أيضاً عنصر أمني يعود بالفائدة على أرمينيا.

وهذا يهم الهند أيضاً، لأن هناك مشكلة الإرهاب، وزيادة الخطر المتمثل في دعم باكستان العلني لتركيا وأذربيجان. هذه من بين المكونات الهامة في السياسة الخارجية للهند وتأثيرها في هذه المنطقة.”

وفقاً لكوستانيان، فإن الهند تعتبر أرمينيا جزءاً أساسياً في خططها الاقتصادية والسياسية للوصول إلى الغرب.

وخصوصاً أن الهند قد اقترحت برنامجاً لدخول المنطقة الاقتصادية. لذا، تعتبر الهند أرمينيا شريكاً موثوقاً وصديقاً في هذه المنطقة.”

ويلاحظ كوستانيان أن تعزيز العلاقات الأرمنية-الهندية مهم من زاوية أخرى أيضاً: في “النظام العالمي الجديد” الذي يتشكل، تسعى الهند لتكون لاعباً رئيسياً… وفي هذا السياق، فإن آفاق التعاون العسكري بين أرمينيا والهند تكتسب أهمية، حيث تمثل إشارة هامة في مواجهة التوسع المحتمل لتركيا، مشيراً إلى أن الحديث هنا ليس عن العمليات العسكرية، بل عن تعزيز التأثير. ورغم أن برنامج التعاون الثلاثي بين الهند وأرمينيا وإيران هو اقتصادي وتجاري، إلا أنه يهدف أيضاً إلى كبح طموحات تركيا في هذه المنطقة، قال كوستانيان.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى