Topتحليلات

ما هو دور تركيا الإقليمية وطموحاتها السياسية…؟

تركيا، باعتبارها دولة تحتل موقعاً جغرافياً وتاريخياً مهماً، تسعى منذ سنوات لتعزيز دورها وتأثيرها في المنطقة. ولتحقيق هذا الهدف، تستخدم أنقرة بنشاط الأدوات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، ساعية إلى تقديم نفسها كلاعب قوي ومستقل… حسبما أفاد موقع ermenihaber.am

تتمحور السياسة الإقليمية لتركيا حول السعي لتحقيق الهيمنة الاقتصادية. من خلال مشاريع الطاقة، وخاصة أنبوب الغاز TANAP، أصبحت تركيا دولة محورية كدولة عبور تربط بين آسيا وأوروبا… ومع ذلك، غالباً ما ترافق هذه المبادرات الأزمات الاقتصادية الداخلية، مثل تدهور قيمة الليرة، وزيادة التضخم (ارتفاع الأسعار) وارتفاع الديون الخارجية. هذه الظروف تقلل من فعالية وطموحات تركيا وموثوقيتها بين شركائها الدوليين.

وتشكل القوة العسكرية أيضاً عنصراً مهماً في سياسة تركيا الإقليمية. وتستخدم أنقرة القوات المسلحة بشكل نشط لحماية مصالحها وتوسيع مناطق نفوذها. وتشهد العمليات التي تم تنفيذها في سوريا وليبيا، فضلاً عن تعاون الوثيق مع أذربيجان لأحتلال آرتساخ الارمنية، على الدور الهام للقوة العسكرية في السياسة الخارجية لتركيا. وفي الوقت نفسه، تسعى تركيا إلى تحقيق تعاون أعمق مع الدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى، مع التركيز على الروابط الثقافية والتاريخية التركية.

وفي السياسة الخارجية، تحاول تركيا الجمع بين التنوّع الدبلوماسي والقدرة على اتخاذ قرارات مستقلة. فهي من ناحية تحاول تطوير العلاقات مع الدول العربية، ومن ناحية أخرى، الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا، على الرغم من الخلافات المستمرة مع الغرب. وكثيراً ما تستخدم تركيا عضوية حلف شمال الأطلسي كوسيلة لتعزيز مصالحها، كما كان الحال مع عضوية السويد، لكن دور تركيا الإقليمي وطموحاتها يواجه عدداً من التحديات.

فالعلاقات المتوترة مع سوريا واليونان وأرمينيا، فضلاً عن عدم الاستقرار الاقتصادي الداخلي، تحد من فرصه في ترسيخ نفسه كزعيم بلا منازع في المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت الأزمات السياسية الداخلية أكثر وضوحاً في الآونة الأخيرة.

أدت سلسلة الانتصارات التي حققها حزب الجمهورية الشعبية الكمالية المعارضة في انتخابات الحكومة المحلية لعام 2024، إلى هز موقف الحزب الحاكم بشكل كبير، خاصة في المدن الكبرى مثل أنقرة واسطنبول.

إن أثار النفوذ المتزايد للمعارضة وفوز مرشحي حزب “الشعب الجمهوري” (CHP) في الهيئات البلدية استياءً كبيراً داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم. وقد أدت استجابة الحكومة، بما في ذلك تعيين أعضاء مجالس الإشراف في البلديات المعارِضة ومناقشة إلغاء نتائج الانتخابات المحلية، إلى زيادة التوترات الداخلية.

وفي الوقت نفسه، بدأت احتجاجات في مدن مختلفة ضد القيود التي تفرضها الهيئات الحكومية والضغوط المتزايدة على الشخصيات المعارضة. هذه القضايا تعمق الاستقطاب السياسي في تركيا، مما يجبر الحكومة على التركيز ليس على الطموحات السياسية الخارجية، بل على معالجة المشكلات الداخلية للبلاد.

وعلى الرغم من هذه التحديات، تواصل تركيا الدفع بنشاط بأجندتها الإقليمية، في محاولة للحفاظ على التوازن بين القوى العظمى وتعزيز نفوذها. إلا أن نجاحها لن يعتمد على التغلب على التحديات الخارجية فحسب، بل وأيضاً على ضمان الاستقرار الداخلي، وهو ما من شأنه أن يسمح بتنفيذ البرامج الطموحة على نحو أكثر شمولاً.

ونتيجة لهذا فإن السياسة الإقليمية التي تنتهجها تركيا يمكن اعتبارها طموحة للغاية، ولكنها في الوقت نفسه ضعيفة. الأزمات الداخلية والاختلالات الاقتصادية والسياسية لا تجعل “وضعية” البلاد قوية فحسب، بل غير مستقرة أيضاً، مما يحد من قدراتها على الساحة العالمية.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى