إن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بالأمس بين إسرائيل ولبنان، والذي يعتبره المجتمع الدولي خطوة مهمة نحو السلام، يشكل أملاً جديداً للمستوطنات في المنطقة. ومع ذلك، هناك بالفعل تحذيرات من أن مدة وقف إطلاق النار ستعتمد على تصرفات الأطراف.
بحسب “رويترز”، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلا أنه بعد ذلك وقعت انفجارات أيضاً في بيروت، ولبنان أبلغ عن سقوط ثلاثة ضحايا. إن مبادرة وقف إطلاق النار تعود إلى الولايات المتحدة. وأعلن بايدن أن تل أبيب وبيروت اتفقتا على مقترحهما لإنهاء الصراع المدمر. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 26 تشرين الثاني نوفمبر الساعة 6 صباحاً بتوقيت يريفان.
وتوجد لقطات على الإنترنت لكيفية عودة سكان جنوب لبنان إلى منازلهم. خلال شهرين من الحرب، اضطر أكثر من 70 ألف إسرائيلي و300 ألف لبناني إلى مغادرة منازلهم.
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أي محاولة لخرق شروط وقف إطلاق النار ستقابل بردود شديدة.
نتنياهو: “إذا انتهك حزب الله الاتفاق وحاول إعادة التسلح فسنهاجم. إذا حاول تجديد بنيته التحتية الإرهابية على الحدود، أو إذا أطلق صاروخ، أو إذا حاول حفر نفق، أو إذا حاول إدخال شاحنة صواريخ فسنضربهم. وقف إطلاق النار لا يعني أننا لن نهاجم ولن نستأنف الحرب”.
وأضاف نتنياهو دون الخوض في التفاصيل أن السبب الأول لموافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار في الوقت الحالي هو التركيز على التهديد الإيراني. وينبغي أن يقال أيضاً أن السبب الثاني هو تجديد مخزون القوات والذخائر. واعترف نتنياهو بوجود تأخيرات كبيرة في تسليم الذخائر وأكد أنه ستتم تسوية المسألة قريباً.
وبحسب رويترز، ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من من جنوب لبنان خلال فترة تصل إلى 60 يوماً، ونشر 5000 جندي من الجيش اللبناني في تلك المنطقة. يتعهد لبنان بإنهاء وجوده المسلح في مناطق جنوب نهر الليطاني وإنشاء منطقة محايدة.
ورحب الرئيس الأميركي جو بايدن بإقرار وقف لإطلاق النار، مشيراً إلى أنه سيساهم ليس فقط في تخفيف التوتر بين إسرائيل ولبنان، بل أيضاً في وقف القتال في قطاع غزة.
وأعلن بايدن أن الولايات المتحدة ستواصل دعم عملية السلام، مؤكداً أنه “لن يُسمح لحزب الله بعد الآن بتهديد أمن إسرائيل”. وشدد رئيس البيت الأبيض على أنه خلال الشهرين المقبلين، سيتمكن السكان النازحون من المناطق الجنوبية في لبنان وإسرائيل من العودة بأمان إلى منازلهم.
بايدن: “إذا انتهك حزب الله أو أي شخص آخر الاتفاق وشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل، فإن إسرائيل تحتفظ بالحق في الدفاع عن النفس، وهو ما يتوافق مع القانون الدولي، كما تفعل أي دولة عندما تواجه جماعة إرهابية تعهدت بتدمير ذلك البلد. “
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه ترحب إيران، التي تدعم حزب الله اللبناني، باتفاق وقف إطلاق النار بين تل أبيب وبيروت. وأعرب عن دعم إيران الحاسم لحكومة وشعب لبنان وقوى المقاومة.
وأكد أن “المجتمع الدولي مسؤول عن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة والضغط على النظام الإسرائيلي العدواني لوقف الحرب في غزة”.
وأعقبت أنباء وقف إطلاق النار ردود أفعال من حركة حماس الفلسطينية. ووفقاً لصحيفة تايمز أوف إسرائيل (Times of Israel )، أعربت حماس عن استعدادها للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والبدء في صفقة تبادل الأسرى. إلا أن الجماعة حملت إسرائيل مسؤولية عرقلة عملية إبرام الاتفاق.
وبحسب تقييم الخبراء الدوليين، يمكن أن يكون لهذا الاتفاق نتيجة إيجابية للاستقرار الإقليمي، إذا تم الحفاظ عليه بالكامل. لديهم أيضاً آمال مماثلة في الولايات المتحدة. وذكر وزير الخارجية بلينكن أنه يمكن تعزيز هذا السلام الهش.
بلينكن: “هذه بداية طريق كبير. وأعتقد أن تخفيف حدة التوترات في المنطقة يمكن أن يساعدنا في وقف الصراع في غزة. وستدرك حماس أنه لا يمكنها الاعتماد على فتح جبهات أخرى في الحرب”.
لكن في الوقت نفسه، أشار الخبراء إلى أن تصرفات إسرائيل هي رسالة واضحة لإيران وحلفائها، وهو ما أكد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بوضوح في خطابه. ويعتقد المحللون أن “الحل طويل الأمد للصراع لن يكون ممكناً إلا بعد الحل الكامل للقضايا”.
في حوار مع “راديولور”، أشار الخبير في الشؤون العربية والشؤون الإسرائيلية سيرغي ملكونيان إلى أن وقف إطلاق النار هذا لا يمكن أن يكون أساساً لسلام طويل الأمد، لعدة أسباب. وأضاف: “هذا الاتفاق لا يتضمن نزع سلاح حزب الله، وبالتالي فإن حزب الله سيواصل تعزيز مواقعه، إن لم يكن حتى في الجنوب، بل في مناطق لبنانية أخرى. هذا هو الأول. ثانياً، يضع هذا الاتفاق قدراً كبيراً من المسؤولية على عاتق هياكل الدولة اللبنانية، التي يجب أن تسيطر على كل من العملية المحتملة لتعافي حزب الله وإمدادات الأسلحة. لكن بالنظر إلى قدرة الجيش اللبناني الرسمي، أجد صعوبة في القول بأنهم سينجحون في هذه المهمة. وثالثاً، وقعت إسرائيل على هذا الاتفاق مع التحفظ على أن يدها ستكون حرة في جنوب لبنان. إذا شعرت إسرائيل بوجود أي تهديد لأمنها من حزب الله في الجنوب، فإن يد إسرائيل حرة في اتخاذ خطوات نشطة جديدة”.
ولذلك، بحسب قول الخبير، فإن النقاط الثلاث المذكورة على الأقل تسمح لنا بالاستنتاج أن هذا اتفاق سلام مؤقت، لا يتضمن الأسس الضرورية للسلام طويل الأمد.
وهكذا، يرى الخبراء أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يشكل اختباراً جديداً للسياسة الإقليمية. ورغم أن بنود الاتفاق تبعث على الأمل، إلا أن انعدام الثقة المتزايد بين الطرفين يظل يشكل تحدياً كبيراً. ويواجه الوسطاء الدوليون مهمة صعبة في ضمان الحفاظ على شروط وقف إطلاق النار وتحويلها إلى سلام دائم.







