
تحاول أذربيجان تقديم الترحيل القسري للأرمن في ناغورنو كاراباخ على أنه أحد آثار الحرب في المحاكم الدولية، وبالتالي التستر على الجريمة التي ارتكبتها… هذا ما صرح به خبير القانون الدولي أرا غازاريان في حديثه مع وكالة “أرمنبريس”.
وأشار غازاريان إلى أن أذربيجان، في المحاكم الدولية، بما في ذلك محكمة العدل الدولية منذ ثلاثة أيام، كانت تحاول تقديم الأحداث على أنها “نتيجة للحرب”، وبالتالي تغطي على الجريمة التي ارتكبتها.
وفقاً لرواية الجانب الأذربيجاني، إذا كانت الدول في حالة حرب، فمن الطبيعي أن تتصاعد التوترات، مما يؤدي إلى تدمير المدن والقرى.. وهكذا تحاول أذربيجان إخفاء نواياها وأهدافها بهذه الطريقة، لكن المحاكم الدولية ليست منصات للمفاوضات السياسية حيث يفوز من يمتلك المزيد من الموارد السياسية. هناك، تسود المبادئ القانونية.
وأضاف غازاريان أن أذربيجان تخشى من العمليات القضائية لأنها تكشف الحقيقة بسهولة. وأشار إلى أن قرارات محكمة العدل الدولية الأخيرة، التي رفضت الاعتراضات الأذربيجانية في القضية التي قدمتها أرمينيا ضد أذربيجان، هي دليل على ذلك.
وأوضح الخبير أنه في رأي المحكمة الدولية، ترى المحكمة أن ما حدث هو جريمة متعمدة، حيث تم اعتبار قتل المدنيين والعسكريين بمثابة فعل متعمد، بينما كان التهجير القسري للأرمن جريمة ضد الإنسانية. وأضاف أن “المنظمات الحقوقية أيضاً أصدرت تقارير حول هذه القضية تحت العنوان: ‘لماذا لا يعيش الأرمن في ناغورنو كاراباخ؟’ من الواضح أنه إذا كان الناس قد عاشوا في ناغورنو كاراباخ لمدة ألفي عام واليوم لا يعيشون هناك، فهذا لا يمكن تفسيره ببساطة على أنه مجرد رحيل طوعي.. من الواضح أنهم تم تهجيرهم، وحدث ذلك نتيجة للعمليات العسكرية. لذلك، فإن النية مهمة، وقد تم تأكيد ذلك من خلال الأدلة والشهادات التي قدمتها أرمينيا، بحيث لم يعد هناك أي شك في المجتمع الدولي بشأن كونها عملية تهجير قسري.”
وفي سياق مشابه، أشار غازاريان إلى أن أذربيجان لا يمكنها إنكار الحق في العودة للأرمن المهجرين، حيث أن الدول قد اعترفت منذ قرون بحق المهجرين قسرياً في العودة إلى ديارهم. وأضاف أن أذربيجان تستخدم هذا المفهوم لموازنة الوضع مع عودة الأذربيجانيين إلى الأراضي التي تُدعى “أذربيجان الغربية” في محاولاتها لتقديم موقف موازٍ، ولكن المحكمة الدولية في قرارها أكدت أن التحقيق في القضية يجب أن يبدأ من عام 1996.
وأشار غازاريان إلى الحالات الدولية المتعلقة بالتهجير القسري، مثل الأحداث في كرواتيا حيث تم تهجير 200,000 شخص في 36 ساعة خلال عملية ما تسمى “عاصفة”، بالإضافة إلى تهجير اليونانيين في قبرص في عام 1974، وهو ما لا تزال المحكمة الأوروبية تصدر قرارات بشأنه حتى اليوم.
وأكد غازاريان أن أذربيجان تفهم جيداً أن الوقت سيكون في صالح الأرمن، حيث أن رفض عودة الأرمن إلى ديارهم يعزز من موقفهم القانوني. وأضاف أنه إذا تم إثبات حق العودة للأرمن، فسيتم الكشف عن الجرائم التي ارتكبتها أذربيجان، التي تشمل الجرائم ضد الإنسانية.
وفي ختام حديثه، أكد غازاريان أن أذربيجان تخشى المحاكم الدولية، حيث إن الأدلة القانونية والشهادات ستؤدي إلى كشف جرائمها في المنطقة، وسينتهي بها الأمر إلى الهزيمة القانونية على الساحة الدولية، حتى لو كانت قد حققت انتصارات عسكرية.







