Topتحليلات

هل تمكّنت أذربيجان من تأمين المشاركة الدولية المنشودة في COP-29؟

أذربيجان بذلت جهوداً كبيرة بشكل هادف وثابرت في تنظيم مؤتمر COP-29 دون أي عوائق، سعياً لضمان أكبر مشاركة دولية ممكنة في هذا الحدث، وهو ما سيتم استخدامه في سياق دعائي لعدة أهداف.. هذا ما صرح به المحلل السياسي أرمين بتروسيان في حديثه مع وكالة “أرمنبريس” حول مؤتمر COP-29 الذي يعقد حالياً في باكو.

وقال بتروسيان: “أول وأهم هدف هو أن باكو تحاول الرد على دعاة الطاقة الخضراء الذين يتشككون في أذربيجان، وهي دولة يعتمد أكثر من 90% من صادراتها على النفط والغاز. وبالتالي، كان يتم التشكيك في إمكانية عقد مثل هذا المؤتمر في هذا البلد، أي أن الهدف الرئيسي كان إبطال هذه الفكرة.

الهدف الثاني المهم كان التصدي لحملات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية التي تُنظم ضد أذربيجان قبل هذا الحدث، حيث تُصر تلك المنظمات على أن أذربيجان، كونها دولة غير ديمقراطية والتي لا تحترم حقوق الإنسان، لا تستحق أن تستضيف مؤتمراً بهذا الحجم.

وفي سياق حقوق الإنسان، يتم أيضًا الإشارة إلى استمرار احتجاز الأسرى العسكريين الأرمن والمحتجزين الآخرين.

وأضاف بيتروسيان: “أما الهدف الثالث فهو أن تنظيم مثل هذا الحدث من قبل أذربيجان يوفر فرصة لتغطية عملية التطهير العرقي التي تمت في ناغورنو كاراباخ قبل عام”.

وتابع بيتروسيان: لقد أبرمت أذربيجان اتفاقاً مع الجانب الأرمني في نهاية العام الماضي، ووافقت على إطلاق سراح أكثر من ثلاثين من مواطنينا من أجل الحصول على الدعم من أرمينيا لعقد هذا الحدث في باكو.

ويحاول الجانب الأذربيجاني، وخاصة من خلال ضمان مشاركة ممثلي الدول الغربية، حل هذه المشكلة بنفسه، أي إظهار أن ادعاءات وسائل الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان وشخصيات أخرى على مختلف المنابر الدولية بأن التطهير العرقي قد تم تنفيذه، إن ما يجري في ناغورنو كاراباخ مجرد أطروحات دعائية خاصة مناهضة لأذربيجان، وليس لدى المجتمع الدولي موقف بشأن هذه القضية بأي شكل من الأشكال. وأوضح المحلل أن هذا يرجع إلى حقيقة أن أذربيجان بذلت قصارى جهدها طوال العام الماضي لعقد مثل هذا الحدث بمشاركة ممثلين عن جميع شرائح المجتمع الدولي ورؤساء الدول الفردية أو المسؤولين رفيعي المستوى.

بحسب بتروسيان، في الأيام القادمة، ستسعى أذربيجان لنقل رسائلها الدعائية إلى مختلف الأطراف، بما في ذلك المشاركين في الحدث، وكذلك وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية. وبالحديث عن مسألة أن العديد من قادة الدول الكبرى قد ألغوا زياراتهم إلى باكو.

 وأشار المحلل إلى أنه من غير المحتمل أن تكون زيارة رؤساء مثل الرئيس الروسي أو الإيراني إلى باكو في مصلحة أذربيجان.

وقال: “الرسائل الرئيسية لأذربيجان بشأن مؤتمر COP29 ليست موجهة إلى روسيا أو إيران، بل إلى الغرب بشكل جماعي. على الأقل من الناحية الدعائية، فإن عدم مشاركة بوتين سيكون أكثر فائدة لأذربيجان، لأنه في وقت تكون فيه العلاقات بين الغرب وروسيا متوترة للغاية، فإن مشاركة الرئيس الروسي ستؤثر سلباً على السياسة الدعائية الغربية.

ويمكن القول الشيء نفسه عن الرئيس الإيراني.. إن غياب هؤلاء الشخصيات يخدم بشكل أكبر مصالح أذربيجان. في المقابل، حاولت أذربيجان تأمين أكبر عدد ممكن من المسؤولين الغربيين البارزين. على سبيل المثال، حققت باكو نجاحاً في استقطاب ممثلين من بريطانيا العظمى وإسبانيا والدول الإسكندنافية، على الرغم من الحملات المناهضة لأذربيجان في هذه الدول، والتي غالباً ما تكون مرتبطة بقضايا حقوق الإنسان في أذربيجان”.

وأضاف: “أما بالنسبة لغياب المستشارة الألمانية، فقد كان الأمر أكثر أهمية، بالنظر إلى مكانة ألمانيا في الاتحاد الأوروبي، وفهم حقيقة أن زيارتها كان من الممكن أن تُعتبر بمثابة موازنة الموقف الفرنسي الرافض لعقد مثل هذا الحدث في باكو”.

بالحديث عن مسألة مشاركة أرمينيا أو عدم مشاركتها في مؤتمر COP29، أشار بيتروسيان إلى نائب وزير الخارجية الأرمني الذي صرح أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد بشأن مشاركة أرمينيا. وقال: “سيدوم المؤتمر لمدة 10 أيام. وهذا يعني أن هناك مفاوضات غير علنية، أي أن الجانب الأرمني سيحاول الحصول على شيء من أذربيجان مقابل مشاركته في هذا الحدث، لأن المشاركة الأرمنية ستكون إنجازاً كبيراً من حيث العلاقات العامة، خاصة وأن أذربيجان تسعى للتغطية على سلوكها المناهض للأرمن والتطهير العرقي الذي نفذته في ناغورنو كاراباخ.

إذا كانت هناك مشاركة من الجانب الأرمني، فهذا يعني أن الخطاب المتكرر حول التطهير العرقي، الذي يدور خاصة في الغرب، سيكون مجرد حملة دعائية وسياسية ضد أذربيجان. ولهذا السبب، ترغب أذربيجان في ضمان حضور الجانب الأرمني أيضاً. وفي الوقت نفسه، كانت جهود الغرب تُبذل في اتجاهين.

الأول هو أنه كان من المفترض أن يتم توقيع وثيقة بين أذربيجان وأرمينيا قبل المؤتمر، ولكن ذلك لم يحدث.

الثاني هو أنه كان من المتوقع أن يتم الإفراج عن الأسرى الأرمن والمحتجزين في أذربيجان على الأقل بعد تنظيم المؤتمر، وإذا لم يكن جميعهم، فعلى الأقل جزء منهم”، كما أوضح المحلل.

وأضاف: “طالما أنه لا توجد اتفاقات بشأن الاتجاهين المذكورين، فمن الطبيعي أن الجانب الأرمني لم يقدم إجابة نهائية بشأن المشاركة في المؤتمر… وأعتقد أن أرمينيا قد تقرر المشاركة في مؤتمر COP29 إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن بعض الأسرى الأرمن المحتجزين في أذربيجان. بهذه الطريقة، ستتمكن أرمينيا من التصدي للدعاية الأذربيجانية، لأن باكو ستتمكن من الترويج بنجاح لفكرة أنها تسعى للسلام مع الجانب الأرمني، في حين أن جميع الانتقادات الدولية الموجهة إلى أذربيجان ستعتبر مجرد حملات دعائية خاصة”.

وبحسب بيتروسيان، فإن مشاركة الجانب الأرمني لا يمكن أن تتم إلا نتيجة للصفقة، وفي حالة حل المشاكل التي يواجهها الجانب الأرميني، تماماً كما حدث عند دعم قرار عقد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP29) في باكو، انطلق المؤتمر التاسع والعشرون لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، COP29، في أذربيجان.

وتم اتخاذ قرار عقد حدث الأمم المتحدة في باكو في ديسمبر 2023، بعد ثلاثة أشهر فقط من الهجوم الأذربيجاني واسع النطاق على ناغورنو كاراباخ وإخلاء السكان. وتم اتخاذ القرار بفضل الدعم الرسمي من يريفان، ومقابل ذلك وافقت باكو على إطلاق سراح 32 أسير حرب أرمني.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى