
أشارت منظمة “فريدوم هاوس” (Freedom House) الدولية لحقوق الإنسان، في مقال، إلى أنه في مؤتمر الأمم المتحدة السنوي لتغير المناخ في باكو الشهر المقبل، ستتاح الفرصة لدعاة الديمقراطية لتحميل النظام الأذربيجاني المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان والدفع من أجل التغيير.
وتمت الإشارة إلى أنه سيجتمع في بداية تشرين الثاني نوفمبر المقبل زعماء العالم ونشطاء البيئة والباحثون في باكو، عاصمة أذربيجان، في مؤتمر COP29. وللسنة الثالثة على التوالي، تترأس “الهيئة العليا لصنع القرار” التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ دولة نفطية استبدادية، ومن المفارقات أن الدولة المضيفة لمؤتمر الأطراف تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري ولديها وضع رهيب في سجل حقوق الإنسان.
وجاء في المقال: “قبل أكثر من عام، شنت القوات المسلحة الأذربيجانية هجوماً عسكرياً خاطفاً على ناغورنو كاراباخ الذي كان يتمتع بالحكم الذاتي سابقاً، مما أدى إلى حل المؤسسات السياسية والقانونية والمدنية في الإقليم وتشريد جميع السكان من أصول أرمنية تقريباً. وبعد ذلك، قام نظام الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بتكثيف القمع داخل أذربيجان وخارجها. وقد دعت السلطات الأذربيجانية علناً إلى “وقف إطلاق النار في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين” من أجل “التغلب على الخلافات السياسية والالتقاء معاً”، لكنها في الواقع كثفت القمع في جميع أنحاء البلاد. ومن خلال السماح للحكام المستبدين ببناء سمعتهم من خلال عقد مؤتمرات عالمية، فقد نعرض للخطر الجهود الرامية إلى معالجة القضايا والتحديات العالمية الملحة، فضلاً عن مصداقية المنتديات المتعددة الأطراف. ويجب على المجتمع الدولي ألا يفوت فرصة استخدام مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين لتسليط الضوء على حالة حقوق الإنسان في أذربيجان والدعوة إلى التغيير”.
وأشار مؤلفو المقال إلى أن أذربيجان هي واحدة من أكثر الدول غير الحرة في العالم، حيث تغيب وسائل الإعلام الحرة وسيادة القانون، وتحظر التجمعات الحرة، وتخضع أنشطة الأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني لرقابة صارمة من قبل الحكومة. بعد احتلال ناغورنو كاراباخ بعنف في العام الماضي، يمارس نظام علييف ضغوطاً شديدة على المواطنين، ومن خلال الانتخابات غير عادلة، تم تعزيز سلطة الرئيس. وقبيل زيارة ممثلي المجتمع الدولي في تشرين الثاني نوفمبر الماضي، حاولت باكو منع أي معارضة عامة من خلال “تطهير المنتقدين” وإجراء انتخابات غير عادلة وغير حرة لتعزيز سلطة النظام.
وفي آب أغسطس، قُبض على بهروز صمدوف، الباحث الأذربيجاني والمدافع عن السلام مع الأرمن، بتهم ملفقة بالخيانة. وفي الأيام التالية، تم اعتقال اثنين آخرين من نشطاء السلام، هما صمد شيخي وجاويد آغا.
وتؤكد منظمة فريدوم هاوس أن حملة القمع التي يشنها علييف لا تقتصر على أذربيجان، فهي واحدة من 44 دولة معروفة باستخدام الأساليب القمعية العابرة للحدود الوطنية لاستهداف النشطاء والصحفيين بالعنف لإسكات الانتقادات.
وفي السنوات الأخيرة، واجه منتقدو علييف هجمات عنيفة في أوروبا، كما تلقى الصحفيون الأذربيجانيون في جورجيا المجاورة تهديدات. وفي الشهر الماضي، تعرض فيدادي إسكندرلي، وهو منتقد معروف لنظام علييف يعيش في المنفى في فرنسا، لهجوم وحشي في منزله. وتعرض للطعن أكثر من 20 طعنة، وبعد يومين توفي متأثراً بجراحه.
تنضم أذربيجان إلى الدول المصنفة غير حرة في تقرير الحرية في العالم (Freedom in the World ) الصادر عن مؤسسة فريدوم هاوس والتي استضافت مؤتمر الأطراف في الثلاثين عاماً الماضية، والدول الأخرى هي قطر في عام 2012، ومصر في عام 2022، والإمارات العربية المتحدة في عام 2023. حصلت باكو على هذا التكريم بمساعدة كبيرة من روسيا. وباستخدام الحاجة إلى الإجماع، قام الكرملين مراراً وتكراراً بمنع ترشيحات أغلب المرشحين من أوروبا الشرقية ومنطقة القوقاز. وفي النهاية، وافقت أرمينيا على رفع الحظر، في محاولة لدفع مفاوضات السلام مع أذربيجان. وعندما سحبت بلغاريا ترشيحها نهاية عام 2023، كانت أذربيجان المرشح الوحيد.
وأشارت المنظمة إلى أن المؤتمر سيعقد في باكو، لكن الوقت لم يفت بعد لاستخدامه للفت الانتباه إلى الانتهاكات المستمرة التي يرتكبها نظام علييف ولحماية حقوق الإنسان.
وجاء في المقال: “كنقطة انطلاق، يجب على الحكومات المشاركة أن تصر على أن تضمن السلطات سلامة جميع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني المحلية والدولية في البلاد لضمان أن تكون مفاوضات المناخ المهمة هذه شاملة وذات مغزى. وعلى نحو مماثل، يتعين على كافة المشاركين أن يغتنموا كل فرصة لإثارة المخاوف الجدية بشأن حملة القمع التي تشنها أذربيجان على المجتمع المدني، وخاصة تسليط الضوء على محنة الناشطين في مجال البيئة، وبالتالي الحد من قدرة النظام على استخدام المنتدى لتبرئة نفسه”.







