
بحسب موقع «الأخبار»،اعتبرت «المقاومة الإسلامية في العراق» أن التصريحات الأخيرة من قبل مسؤولين أميركيين حول التوصل إلى تفاهمات بين بغداد وواشنطن على خطة لانسحاب قوات «التحالف الدولي» من العراق خلال 2025 و2026، غير واقعية وصعبة التحقق في ظل استمرار حرب إسرائيل على قطاع غزة، مؤكدة أنها غير معنية بتلك التفاهمات. وكانت قد نقلت وكالة «رويترز»، مساء الجمعة الماضي، عن مصادر عدة، أن العراق والولايات المتحدة توصلا إلى اتفاق حول انسحاب قوات التحالف من الأراضي العراقية، لافتة إلى أن الخطة تتضمّن خروج المئات من عناصر تلك القوات بحلول كانون الأول من عام 2025، والبقية بحلول نهاية العام التالي، مبينة أن الاتفاق ينتظر موافقة قيادتي البلدين وتحديد موعد للإعلان عنه. وتسعى الولايات المتحدة والعراق إلى إقامة علاقة استشارية جديدة يمكن أن تفضي إلى بقاء بعض القوات الأميركية في العراق بعد الانسحاب، وفقاً للوكالة نفسها. ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه كان من المقرر في البداية إصدار إعلان رسمي قبل أسابيع، لكنه تأجّل بسبب التصعيد الإقليمي المتعلّق بالحرب الإسرائيلية في غزة وتسوية بعض التفاصيل المتبقية. ولفت المصدر إلى إمكانية الإعلان عن الصفقة، خلال الشهر الحالي. وفي آب الماضي، أعلن وزير الخارجية، فؤاد حسين، أن بغداد قرّرت تأجيل موعد إعلان انتهاء مهمة «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، بسبب التطورات الأخيرة.
وعلى رغم أنه لم يذكر أي تفاصيل، أكد رئيس الوزراء العراق، محمد شياع السوداني، في تصريح، أمس، «أننا خطونا خطوة مهمة لحسم ملف بقاء قوات التحالف الدولي في العراق وإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة».
وفي السياق، يقول القيادي في المقاومة الإسلامية، علي الطائي، إن «التصريحات بخصوص اقتراب موعد انسحاب قوات التحالف محض كذب من قبل الولايات المتحدة». ويعتبر، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الاحتلال الأميركي لن ينسحب من العراق، طالما هناك مصالح ملحة له ومنها دعم إسرائيل الموغلة في دم الفلسطينيين»، مضيفاً أن «التصريحات الأخيرة هي لتخدير الرأي العام». ويتابع الطائي أن «الفصائل لن تتراجع عن موقفها الرافض للاحتلال، وبالتالي أعلنّا سابقاً زيف ما يسمى بالمفاوضات بين الحكومة العراقية والأميركيين، ولا تفهم الولايات المتحدة سوى لغة السلاح التي تؤدّبها وتجعلها مدحورة». ويرى أن «قضية جدولة الانسحاب على فترات متباينة، وإضافة صفات جديدة من أجل بقاء قوات أميركية بذريعة الاستشارة والتدريب ومقارعة داعش هي كلها أكاذيب، ولا توجد نية صادقة للانسحاب من البلاد، وللأسف الحكومة لا زالت تثق بهذا الخطاب الذي تردده أميركا».
وبدوره، يؤكد قيادي في كتائب «حزب الله – العراق» أن «الانسحاب الذي تتحدث عنه واشنطن غامض، والحكومة العراقية ليس لديها الفهم الواضح له، وخاصة في فقرة تنظيم العلاقة الأمنية بين البلدين».
ويشير، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «السفيرة الأميركية في بغداد عندما التقت مسؤولين عراقيين وقيادات شيعية بارزة أبلغتهم بصريح العبارة أن الانسحاب الذي تتحدث عنه الحكومة العراقية هو مغاير تماماً لما نتحدث عنه نحن، لأننا لن نترك العراق خوفاً من النفوذ الإيراني». ويتابع «أننا كنا متحفظين على المفاوضات الحكومية مع الإدارة الأميركية، لكن بعد كشف سطحية الحوارات أعلنّا رفضنا لها وبدأنا نعود إلى خط المقاومة والمتمثل في استهداف ومواجهة كل القواعد الأميركية في المنطقة والعراق». ويلفت إلى أن «التأجيلات لموعد الانسحاب والتلاعب بالتوقيتات ينمّان عن خطة جديدة تدرسها واشنطن لتدعيم بقائها أكثر، وهذا ما يجعل حكومة السوداني في حرج كبير وضغط أكبر».
أما مدير مركز «العراق الغد للتحليل السياسي»، صلاح بوشي، فيلفت إلى أن «التصريحات الأخيرة حول الانسحاب ليست رسمية، وحتى الآن لم يؤكد أي من الطرفين الانسحاب، ولذا يبقى الأمر مجرّد تكهنات إعلامية لا أكثر». ويضيف أن «الأحداث الساخنة في المنطقة، تحتّم على أميركا أن تبقى، فربما الرغبة في إنهاء وجود القوات هي فقط من الجانب العراقي. وإذا كانت عند الطرف الآخر، فليثبت ذلك بفعل وقرار رسمي». ويعتقد بوشي أن «الفصائل المسلّحة لن تكترث لتلك الإعلانات في الوقت الحالي، فهي قالت كلمتها أمام الجميع وماضية في خطواتها بعيداً عن المسار الرسمي الحكومي بسبب التأخير في حسم الملف».







