Topتحليلاتسياسة

خبير في الشؤون العربية يتطرق إلى سبب اعتراف أرمينيا بدولة فلسطين

في حديث مع ” أرمنبريس”، تطرق الخبير في الشؤون العربية والمحلل أرمين بيتروسيان إلى اعتراف جمهورية أرمينيا بدولة فلسطين. وأشار إلى أن اعتراف أرمينيا بدولة فلسطين يرجع إلى الصراع المستمر في قطاع غزة، والذي تسبب في تحديات إنسانية وعسكرية خطيرة للمنطقة بأكملها.

وقال الخبير في الشؤون العربية: “كان قرار أرمينيا بالاعتراف بدولة فلسطين خطوة مهمة للغاية، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الحقائق التي يتم تسجيلها في إطار الصراع الفلسطيني في هذه اللحظة بالذات، مع العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، وكذلك ونتيجة لذلك نشأت تحديات إنسانية وعسكرية خطيرة للمنطقة بأكملها. ويبدو أن هذا الصراع يحدد أيضاً فرص التوسع الجغرافي، بسبب احتمال نشوب حرب بين إسرائيل ولبنان، أو بين إسرائيل وسوريا”.

ووفقاً لـ بيتروسيان، فإن الظرف المهم الثاني للاعتراف بدولة فلسطين يتعلق بالوضع الدولي. وبحسب قوله، فقد قدمت جميع الجهات الفاعلة الدولية أجندة وتؤكد مرة أخرى على صيغة “دولتين لشعبين”.

وأشار إلى أنه “في الآونة الأخيرة، بدأت أيضاً مختلف الجهات الدولية بالاعتراف بدولة فلسطين، واعترفت بها مؤخراً عدة دول أوروبية، ويتم تداول العديد من القرارات في الأمم المتحدة بشأن ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين. إذن هذه القضية مدرجة على الأجندة الدولية، واليوم أصبحت عملية القضية الفلسطينية قضية بالغة الأهمية على المستوى الإقليمي، لما لها من إمكانية جدية لتفاقم الوضع في المنطقة عسكرياً وأمنياً”.

كما أكد بيتروسيان على أهمية قرار أرمينيا هذا في سياق تسوية المشكلات الاستراتيجية.

وتابع: “نحن نعلم أن جمهورية أرمينيا تدعم منذ عقود حق تقرير المصير لمواطنينا في آرتساخ. لقد وقفت جمهورية أرمينيا دائماً ضد سياسة تسوية المشاكل بالوسائل العسكرية، التي كانت تتبعها أذربيجان وتمارسها إسرائيل حالياً. وفي سياق هذه الحقائق، أؤكد على أهمية قرار جمهورية أرمينيا”.

ومتطرقاً إلى مسألة كيف سيؤثر اعتراف أرمينيا بدولة فلسطين على العلاقات الأرمنية الإسرائيلية، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة استدعاء سفير أرمينيا لدى إسرائيل أرمان هاكوبيان إلى وزارة خارجية ذلك البلد، أشار بيتروسيان إلى أنه بالطبع سيكون لها تأثير سلبي، لكن هذه العلاقات حتى قبل ذلك القرار لم تتألق بصفات إيجابية.

وأضاف: “من الطبيعي أن سلوك إسرائيل كان متوقعاً ومنطقياً. واتبعت إسرائيل نهجاً مماثلاً في الماضي عندما اعترفت أي دولة بدولة فلسطين، أي أنها استدعت السفراء لدى وزارة الخارجية وأرسلت مذكرة احتجاج. وكان سلوك إسرائيل في هذه الحالة متوقعاً أيضاً. ما هو نوع التأثير الذي سيتركه هذا القرار على العلاقات الإسرائيلية الأرمنية؟ بطبيعة الحال، لا شك أنه سيكون له تأثير سلبي، لكن العلاقات الأرمنية الإسرائيلية لم تتألق بملامحها النوعية الإيجابية.

بالإضافة إلى ذلك، اتخذت إسرائيل حتى الآن خطوات متكررة، خاصة من خلال تعميق العلاقات مع أذربيجان في المجال العسكري، مما تسبب في مشاكل استراتيجية وأمنية في أرمينيا”.

ويعتقد الخبير في الشؤون العربية أنه يجب على أرمينيا أن تثير مخاوفها ليس فقط فيما يتعلق بالحقائق المقلقة في العلاقات بين إسرائيل وأرمينيا أو العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان، ولكن أيضاً فيما يتعلق بالسياسة تجاه الجالية الإسرائيلية الأرمنية في إسرائيل نفسها.

ورداً على السؤال حول كيف ستنظر الولايات المتحدة إلى اعتراف أرمينيا بدولة فلسطين، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن الولايات المتحدة تقدم الدعم الكامل لإسرائيل، أجاب الخبير في الشؤون العربية بأنه لا يعتقد أن قرار أرمينيا يمكن أن يسبب مشاكل جدية على العلاقات بين أرمينيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وقال بيتروسيان: “في الآونة الأخيرة، لاحظنا أيضاً مشاكل جدية في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ناجمة عن سياسة الحكومة في إسرائيل، والتي لا تؤثر بتطرفها على أمن المنطقة فحسب، بل تسبب أيضاً مشاكل حتى في مختلف العلاقات الحليفة. ومؤخراً، ألمحت الولايات المتحدة نفسها إلى إمكانية إنشاء دولة فلسطين، مما أدى إلى إدراج تسوية المشكلة على أساس صيغة “دولتين لشعبين” على جدول الأعمال. لذلك، أنا متأكد من أن القرار الذي اتخذته أرمينيا تم دراسته بما فيه الكفاية. لقد تم ذلك بسبب الواقع الإقليمي والدولي والتحديات الأمنية العالمية”.

ووفقاً للمحلل، فإن التطوير الإضافي للعلاقات الأرمنية الفلسطينية يعتمد على نوع الحل الذي سيحصل عليه الصراع الفلسطيني.

وأضاف: “وبطبيعة الحال، سيكون من الممكن بعد ذلك مناقشة مسألة تطوير العلاقات بين فلسطين وأرمينيا. في الوقت الحالي، يرجع مثل هذا القرار في أرمينيا بشكل أساسي إلى التوتر الإقليمي الناشئ، لمنع التحديات الأمنية الخطيرة ومنع حرب إقليمية واسعة النطاق”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى