Topالعالم

تركيا توسع اختراقها لكردستان العراق بتعميق الخلاف بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم

بحسب ” alarab.co.uk”، دخلت العلاقات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة أفراد أسرة بارزاني وحزب الاتّحاد الوطني الكردستاني بقيادة ورثة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني مرحلة جيدة من التوتّر بسبب الموقف من العملية العسكرية التركية ضدّ عناصر حزب العمّال الكردستاني، والتي شهدت في الآونة الأخيرة تصعيدا كبيرا في عدد من مناطق الإقليم في محاولة لحسم الحرب ضدّ الحزب قبل نهاية الصيف الجاري وفقا لما أعلنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق.

وأثار تقرير نشرته صحيفة تابعة للحزب الديمقراطي بشأن اتّخاذ حزب العمّال من محافظة السليمانية المعقل الرئيسي لحزب الاتحاد الوطني قاعدة خلفية له، غضب قيادات الأخير التي رأت في التقرير تحريضا صريحا ضدّ المحافظة وسكانها بالتواطؤ مع المخابرات التركية.

وقالت صحيفة خبات (النضال) الناطقة باسم الحزب الديمقراطي في عنوان كبير على صفحتها الرئيسية إنّ حزب العمال الكردستاني يقوم بتشكيل مجموعات مسلحة في السليمانية ويرسلها إلى جبال قنديل والمنطقة الكردية في سوريا.

وما أذكى غضب حزب الاتّحاد الوطني من التقرير أنّه ترافق مع حملة اتّهامات له باحتضان حزب العمال والتعاون معه، جاءت على ألسن كبار المسؤولين الأتراك وخصوصا وزير الدفاع يشار أوغلو ووزير الخارجية هاكان فيدان، فضلا عن اتهامات ممثالة كان الرئيس أردوغان نفسه قد وجهها إلى السليمانية.

ومع التصعيد الكبير في العملية العسكرية التركية باتت مثل تلك الاتّهامات التي تنفيها القيادات الحزبية والأمنية في السليمانية مثار قلق ومخاوف من أن تكون تركيا بصدد التهيئة لتوسيع عمليتها لتشمل مناطق المحافظة خصوصا وأن أنقرة لوحت بذلك أكثر من مرّة.

وجاء التجاذب بين الحزبين بشأن الموقف من حزب العمال والحرب التركية ضدّه ليعمّق هوة الخلافات التي استشرت بينهما مؤخّرا بسبب الانتخابات البرلمانية في الإقليم والتي يصرّ حزب الاتحاد الوطني على إجرائها باعتماد التعديلات القانونية والإجرائية التي أقرتها المحكمة الاتّحادية العراقية بشأنها مؤخّرا، بينما يصرّ الحزب الديمقراطي على تأجيلها متمسّكا بقرار مقاطعتها إذا لم يتمّ إلغاء تلك التعديلات.

وردّ لطيف نيرويي، رئيس المكتب الإعلامي للاتحاد الوطني الكردستاني، بغضب على تقرير صحيفة خبات معتبرا أنّ ما نشرته الصحيفة هو مجرّد “خبر استخباراتي ورسالة كاذبة ومضللة”، وأنّه عبارة عن دعوة للدولة التركية “بأن تأتي وتقتل المدنيين في السليمانية وحلبجة وتدمر الأمن والسلام في الإقليم”.

وقال نيرويي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية “الجميع يعلم أن حزب العمال الكردستاني موجود على الحدود بين العراق، وأن تركيا والحزب الديمقراطي نفسيهما يقولان إن 400 قرية من آمدية إلى سيدكان تقع تحت سيطرة حزب العمال”.

كما اتّهم القيادي بحزب الاتّحاد، الحزب الديمقراطي الكردستاني بإعطاء معلومات كاذبة لتركيا. ووصف ما نشرته الصحيفة بأنّه “مضلل للغاية وغير صحيح ولا أساس له”.

وفي أحدث اتهامات تركية لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بالتعاون مع حزب العمال، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إنه أجرى محادثات مع السليمانية حول وجود مسلّحي الحزب في المحافظة طالب خلالها سلطات المحافظة بالتوقف عن “دعم حزب العمال الكردستاني والابتعاد عنه وإلا ستستمر العمليات التركية وستجري عمليات في قلب السليمانية”.

وأوضح الوزير أنّ بلاده كانت واضحة في اجتماعاتها مع حزب الاتّحاد الوطني وحذّرتهم من مواصلة “الألاعيب ونصب الفخاخ” وطلبت منهم “التوقف عن دعمهم لحزب العمال الكردستاني وأن لا تدعوهم إلى المجيء إلى محافظتهم وأن لا يَدَعوهم يستفيدوا من مستشفيات المحافظة”.

كما هدّد فيدان حزب الاتّحاد بالقول “عندما تعمل مع حزب العمال الكردستاني ونرى ذلك، علينا أن نفعل شيئا ضدك، لأنه تم إنشاء هذه المنظمة لاستهدافنا. ولا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك”.

وتنفيذا لوعيد أطلقه الرئيس التركي في وقت سابق بحسم الحرب ضدّ حزب العمال في وقت قريب، صعّدت القوات التركية خلال الفترة الأخيرة بشكل لافت من عملياتها العسكرية في مناطق شمال العراق، وأرفقت جهدها بإجراءات لتركيز وجود عسكري ثابت لها في تلك المناطق من خلال إقامة القواعد العسكرية على أرضها.

وتحاول أنقرة الاستفادة إلى أقصى حدّ ممكن من حالة الضعف الداخلي في إقليم كردستان جرّاء استشراء الخلافات بين الحزبين القائدين لسلطاته.

وفي مقابل استعدائها الشديد لحزب الاتّحاد الوطني نجحت أنقرة إلى حدّ بعيد في جعل الحزب الديمقراطي حليفا لها ومتعاونا معها في عدّة ملفات على رأسها ملف الحزب ضد حزب العمّال.

وشرعت تركيا حديثا في بناء قاعدة عسكرية جديدة في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق في ظل صمت رسمي عراقي يعكس وجود ضوء أخضر من بغداد لأنقرة بهدف تسهيل مواجهتها مع حزب العمال في ظل ما سجّل من تطور كبير في العلاقات التركية – العراقية، لاسيما في المجال التنموي والاقتصادي.

ويكاد الخطاب الرسمي التركي يسوّي في عدائه بين حزبي الاتّحاد الوطني وحزب العمال الكردستاني. ويختلف موقف حزب الاتّحاد جذريا من تركيا مع موقف غريمه الأكبر في الإقليم الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تروج أنباء عن تقديمه دعما فعّالا للجيش التركي.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون الإنجازات التركية التي تواتر الإعلان عنها في مجال المواجهة مع حزب العمّال أُولى ثمرات التفاهمات التي تمّ التوصّل إليها خلال زيارة الرئيس التركي الأخيرة إلى بغداد وأربيل.

ولم يتم الإعلان عن اتفاقات مكتوبة بين الطرفين التركي والعراقي بشأن اشتراكهما في محاربة حزب العمال، لكنّ مصادر سياسية لم تسبعد حصول أردوغان على تعهّدات شفيهة من كبار المسؤولين في السلطة الاتحادية وكذلك في حكومة إقليم كردستان العراق بتقديم قدر من المساعدة للجيش التركي في مجال المعلومات حول مواقع تمركز مقاتلي حزب العمال وتحرّكاتهم.

وتعمل تركيا بشكل حثيث على تحويل تفرّد موقف حزب الاتحاد الوطني من حربها ضد حزب العمال إلى عزلة للسليمانية عن كل من بغداد وأربيل.

وردّا على تقرير صحيفة خبات، قال جبار ياور الأمين العام السابق لوزارة البيشمركة إنّ “الادعاء بأن محافظة السليمانية باتت قاعدة لتدريب عناصر ومقاتلي حزب العمال الكردستاني موضوع خطير للغاية وبعيد كل البعد عن الحقيقة والجميع يعلم بأنه لا وجود لأي مقرات أو مراكز تابعة لحزب العمال في المحافظة”.

وأضاف في تصريحات صحفية “كافة الأطراف السياسية في إقليم كردستان وبغداد وتركيا تعلم أنّ مراكز ومقرات حزب العمال الكردستاني موجودة على الحدود العراقية – التركية، ولا وجود لأي مقرات ومراكز عسكرية أو سياسية في محافظة السليمانية، لا علنا ولا سرا”.

وحذر من أن مثل هذه التهم الملفقة تشكل تهديدا خطرا لأرواح المواطنين وتدفع تركيا إلى تكثيف هجماتها على مناطق إقليم كردستان، مضيفا “نحن جميعا نعلم بأن المسيّرات التركية تجوب سماء الإقليم على مدار 24 ساعة وفي الكثير من الحالات تتوغل بعمق 300 كيلومتر في أراضي الإقليم وتتسبب بقتل مواطنين”.

كما وجّه ياور نقده الشديد للحزب الديمقراطي الكردستاني قائلا إنّه “عوضا عن اتهامه للاتحاد الوطني، كان عليه العمل مع الاتحاد لبحث كيفية إيجاد الحلول المناسبة لقضايا الإقليم وإعداد الإستراتيجيات المشتركة وكيفية التعامل مع العراق والدولة التركية المحتلة والنظام الإيراني”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى