Topسياسة

واشنطن بوست: بعد أكبر هزيمة في انتخابات الحكم المحلي، أي طريق ينتظر أردوغان؟ ‏

تلقّى حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا ضربة موجعة في الانتخابات المحلية، التي جرت يوم الأحد، بخسارته المنافسة على زعامة العديد من البلديات، بما فيها رئاسة بلديات أكبر خمس مدن في البلاد، وتخلفه عن حزب “الشعب الجمهوري” المعارض في معدل التصويت على المستوى الوطني للمرّة الأولى منذ وصوله إلى السلطة قبل أكثر من عقدين.

بحسب مقالة واشنطن بوست، ماذا يحدث الآن – يقول بعض المحللين إن النتيجة كانت بمثابة تحذير وأنهم يتوقعون أن تتبع حكومة أردوغان مسار “التطبيع”، والذي يتضمن أيضاً تخفيف العلاقات مع حلفاء الناتو مثل الولايات المتحدة واليونان المجاورة، وتنفيذ مشاريع أقل إثارة للجدل داخل الاتحاد الأوروبي.

وقال سيدا ديميرالب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة إيشيك بإسطنبول، إنه رأى بالفعل مثالاً مماثلاً عندما رفض أردوغان توقعات فوز المعارضة في الانتخابات في مايو الماضي بعد زلزال مدمر أودى بحياة أكثر من 53 ألف شخص في جنوب البلاد. وعلى الرغم من النتائج المخيبة للآمال التي حققها في العام الماضي، فقد فاز حزب الشعب الجمهوري بالتصويت الشعبي في العديد من المدن الكبرى.

وحول القيم الإسلامية والعائلية – قال وولفجانجو بيكولي، الرئيس المشارك لشركة تينيو الاستشارية ومقرها نيويورك، لوسائل الإعلام إن أردوغان يمكن أن يمنع تغييراته الدستورية المخطط لها والتي من شأنها التأكيد على “القيم العائلية” وتحمي، على سبيل المثال، حقوق النساء اللاتي يرغبن في ارتداء الحجاب على الطراز الإسلامي، لكن الأمر الذي يراه الكثيرون بمثابة اعتداء على حقوق مجتمع LGBTQ+.

ووصف أوزغور أونلوهيسارجيكلي، مدير صندوق مارشال الألماني في أنقرة، نتائج الحكومة المحلية بأنها غير مسبوقة بالنسبة لأردوغان، وقال: “لم نره قط يخسر بهذه الطريقة. والآن يتقدم حزب الشعب الجمهوري على حزب العدالة والتنمية في الانتخابات للمرة الأولى. تركيا مستعدة للتغييرات”. إلى أين يتجه الاقتصاد؟ تأتي الانتخابات وسط أزمة مستمرة حيث يعاني الناخبون من التضخم الذي وصل إلى 67 بالمائة في فبراير. وفي الوقت نفسه، سمح أردوغان بارتفاع تكاليف الاقتراض إلى 50% في محاولة لمكافحة ارتفاع الأسعار.

وتمثل نتيجة الانتخابات يوم الأحد أسوأ هزيمة لأردوغان وحزب العدالة والتنمية بعد أكثر من عقدين في السلطة كما عززت مكانة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو باعتباره أهم منافس للرئيس في المستقبل.

وفي انتخابات أعادت رسم الخريطة السياسية التي هيمن عليها حزب العدالة والتنمية لفترة طويلة، اكتسح حزب الشعب الجمهوري معظم المدن الرئيسية بعد أن فاز بأكبر قدر من الأصوات لأول مرة منذ عقود، كما تغلغل في وسط تركيا المحافظ.

وقال محللون إن عزوف الناخبين عن تأييد حزب العدالة والتنمية يعود إلى الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع معدل التضخم الذي وصل إلى ما يقرب من 70 بالمئة، علاوة على سياسة أردوغان التي تغذي الانقسام.

علاوة على ذلك، أعادت نتائج انتخابات الحادي والثلاثين من مارس/ آذار تشكيل الخريطة الحزبية في السياسة التركية، ليس فقط على مستوى تقدم حزب “الشعب الجمهوري” وتراجع حزب “العدالة والتنمية”، بل أيضاً على صعيد بروز أحزاب جديدة كقوة مؤثرة مثل حزب “الرفاه الجديد” المحافظ الذي تصدر المرتبة الثالثة على مستوى التصويت الوطني، وتراجع حزب “الجيد” القومي المعارض الذي كان يُشكل ثاني أكبر قوة سياسية معارضة.

وستكون العواقب المنتظرة على حزب “الجيد” بعد هذه الانتخابات أكبر، مقارنة بأي حزب آخر غير العدالة والتنمية. ومع إعلان زعيمة الحزب ميرال أكشينار التحضير لعقد مؤتمر استثنائي للحزب، فإن تغييراً كبيراً في القيادة ينتظره بعد فشل رهانات أكشينار على تحقيق مكاسب قوية في هذه الانتخابات من خلال الانفصال عن حزب “الشعب الجمهوري”، وتقديم حزبها كبديل ثالث للثنائية الحزبية التقليدية المتمثلة بحزبي “العدالة والتنمية” و”الشعب الجمهوري”.

ومع أن هذه النتائج لن تؤثر بشكل مباشر على حكم أردوغان والفترة المتبقية من ولايته الرئاسية، ولن تؤدي إلى تداعيات تُغير موازين القوى السياسية في البرلمان، الذي يحظى فيه التحالف الحاكم بأكثرية المقاعد، فإنها قد تكون بداية لتحول سياسي كبير، إذا لم يتمكن أردوغان من عكس هذا المسار قبل اقتراب نهاية ولايته الحالية في عام 2028، وإذا استطاع حزب “الشعب الجمهوري” الاستفادة من فرصة الاستيلاء على العدد الكبير من البلديات الكبرى والمتوسطة من أجل تعزيز قاعدة الدعم الشعبي له، والوصول إلى ملايين الناخبين من خلال الخدمات البلدية، وغيرها.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى