Topالعالمتحليلات

بعد قرار مجلس الأمن بشأن غزة.. ما العقبات التي تعترض تنفيذه؟

بحسب “سكاي نيوز عربية”، لا يزال القتال محتدما بلا هوادة في قطاع غزة، بعد يومين من تمرير مجلس الأمن الدولي أول قرار يدعو إلى “وقف فوري لإطلاق النار”، والذي عوّل عليه المجتمع الدولي بأن يدفع إسرائيل نحو الاستجابة للضغوط المتواصلة بوقف عملياتها العسكرية المتواصلة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وسُمع دوي انفجارات عنيفة بمدينة غزة، الثلاثاء، على وقع عمليات نسف ينفذها الجيش الإسرائيلي بمنطقة مجمع الشفاء الطبي ومحيطه، تزامنا مع توغل آليات عسكرية على أطراف مخيم الشاطئ لمحاصرة عدة منازل سكنية.

كما أفاد شهود عيان لوكالة “فرانس برس” بأن غارات جوية عدّة استهدفت أماكن قريبة من رفح بأقصى جنوب القطاع، والذي تعتزم إسرائيل تنفيذ هجوم بري بها رغم الانتقادات الأميركية والإقليمية الواسعة.

ويعتقد قانونيون ومحللون في العلاقات الدولية، في حديثهم لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن قرار مجلس الأمن الذي طالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة رغم أنه “مُلزم” قانونيا، لكنه لا يتمتع بآليات لتنفيذه على أرض الواقع، وبالتالي يسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية، كما لا توجد عواقب لعدم الامتثال له، ومع ذلك يضع عليها “عبئا أخلاقيا” في الاستجابة للقرار الذي حظي بموافقة 14 دولة وامتناع دولة واحدة عن التصويت هي الولايات المتحدة.

وجهة نظر أميركية

• أثار امتناع الولايات المتحدة عن استخدام حق “الفيتو” والاكتفاء بالامتناع عن التصويت على مشروع قرار وقف إطلاق النار بغزة، غضب إسرائيل رغم تأكيد مندوبة أميركا لدى مجلس الأمن ليندا توماس غرينفيلد بأن القرار “غير ملزم لإسرائيل”.

• ذات الأمر أكد عليه جون كيربي، رئيس مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، الذي أشار إلى أن القرار غير ملزم، وبالتالي لن يكون له “أي تأثير على الإطلاق على قدرة إسرائيل على مواصلة ملاحقة حماس”.

• بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار في غزة، قائلا: “ينبغي تنفيذ هذا القرار. إن الفشل سيكون أمرا لا يغتفر”.

• طالب القرار “بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان تحترمه جميع الأطراف بما يؤدي إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار”، كما طالب “بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، فضلا عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الطبية وغيرها من الاحتياجات الإنسانية” وأن “تمتثل الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بجميع الأشخاص الذين تحتجزهم حماس”.

• يدعو القرار لإطلاق سراح نحو 130 رهينة تقول إسرائيل إنها لا تزال في غزة بينهم 33 أسيرا يفترض أنهم لقوا حتفهم.

هل القرار مُلزم؟

يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور أيمن سلامة، في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن بوصفه الجهاز التنفيذي الأمني للأمم المتحدة والمعني بحفظ السلم والأمن الدوليين، يعد قرارا ملزما من الناحية القانونية.

وأضاف سلامة أن الصياغة اللغوية القانونية لقرار مجلس الأمن رقم 2728 تكشف عن إلزامية القرار، والتي لاحت في العديد من فقراته أهمها فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، إذ أن المجلس “طالب بالوقف الفوري”، ولم يدعو أو يناشد بذلك، وهذا يعني أن طرفي الصراع في قطاع غزة وليس طرفا واحدا، يجب عليهما الالتزام وعلى الفور بالتنفيذ وليس بعد مدة زمنية.

ولفت إلى أنه من القرارات النادرة الصادرة عن مجلس الأمن التي تحظى بتأييد كبير من كافة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، بل وصل الأمر إلى الكثير من حلفاء إسرائيل بمطالبتها بتنفيذ ما جاء في القرار على وجه السرعة، لوقف الأزمة الكبيرة التي يعيشها نحو 2.4 مليون شخص في غزة.

وقارن سلامة القرار الأخير لمجلس الأمن، بالقرار رقم 338 الصادر يوم 22 أكتوبر 1973 في خضم الحرب بين مصر وإسرائيل، والذي طالب بوقف إطلاق النار فورا على كافة جبهات الحرب بعد 12 ساعة من صدوره، ووقتها التزمت الأطراف المتحاربة بالتنفيذ ولم ينازع أي طرف من الأطراف المتحاربة في إلزامية ذلك القرار، وتبنته وقتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

وبشأن عواقب عدم تنفيذ قرار وقف إطلاق النار في غزة، اعتبر أستاذ القانون الدولي أن القرار لا يتضمن عواقب لعدم الامتثال لمطالبه، مضيفا: “إسرائيل لم تجادل في إلزامية أو عدم إلزامية القرار وفي الأغلب لن تلتزم به، ومع ذلك لن يكون هناك عواقب لأن الولايات المتحدة تدعمها ولن تسمح بتمرير أي عقوبات أممية عليها”.

ماذا عن الفصل السادس؟

صدر قرار مجلس الأمن بناءً على الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يتضمن 6 مواد لا تشير إلى مسألة “تهديد الأمن والسلم الدوليين”، في حين يتيح الفصل السابع من الميثاق الإلزام بتنفيذ القرار الصادر بناءً عليه، كما يسمح لمجلس الأمن باستخدام القوة للتنفيذ “بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال، ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه”.

وأشار أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعية الأميركية للقانون الدولي، محمد مهران، إلى أن القرار مُلزم بغض النظر عن صدوره بناءً على أي فصل، لأن كل فصول ميثاق الأمم المتحدة ومواده تكمل بعضها البعض وتشكل منظومة متكاملة لحفظ السلم والأمن الدوليين.

وبيّن مهران في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن المادة 25 من الميثاق تنص صراحة على تعهد الدول الأعضاء بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها، واصفا التصريحات الأميركية بعدم إلزامية القرار بأنها “تتناقض مع أحكام القانون الدولي والتزامات الولايات المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن”.

وأكد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية في الضغط على إسرائيل للانصياع لقرار وقف إطلاق النار وإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين.

وشدد مهران على أن “الطعن في إلزامية القرار ومحاولة الالتفاف عليه يشكلان أزمة تقوّض سلطة مجلس الأمن وتفتح الباب أمام تكريس الفوضى والاستقواء في العلاقات الدولية”.

هل تنفذه إسرائيل؟

استبعد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل، مئير مصري، استجابة إسرائيل لقرار مجلس الأمن بإيقاف عملياتها العسكرية خلال شهر رمضان.

وأشار مصري في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”: “أستبعد ذلك، كما أن الولايات المتحدة أكدت اليوم على أن القرار ليس ملزما”.

وتابع قائلا: “علينا أن نذكر أن القرار يطالب حماس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، فهل تقدم حماس على ذلك؟”.

وبشأن تداعيات عدم امتثال تل أبيب لقرار مجلس الأمن، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية إنه “ربما يضع ذلك ضغوطا جديدة على إسرائيل، ولكن ليس لديها خيار آخر، إلا استكمال عمليتها العسكرية والقضاء على آخر معاقل حماس”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى