Topالعالمتحليلات

التصعيد بين حزب الله وإسرائيل: هل تؤدي الردود “الاستثنائية” إلى حرب؟

بحسب “العربي الجديد”، وصف عدد من الصحافيين والمعلقين الإسرائيليين، التصعيد الذي شهده يوم أمس الاثنين بين حزب الله في لبنان وجيش الاحتلال الإسرائيلي، بالأمر “الاستثنائي”، الذي يحمل رسائل من طرف إسرائيل بشكل خاص، غير مستبعدين أن تؤدي مثل هذه التطورات إلى توتر أكبر وحرب أوسع.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، اليوم الثلاثاء، أن التطورات التي شهدتها جبهة حزب الله اللبناني وإسرائيل تعبّر عن “تصعيد كبير”، سواء كان ذلك بإسقاط حزب الله لمسيّرة إسرائيلية بصاروخ أرض – جو أو اغتيال القيادي العسكري حسن سلامي، والقصف الجوي الإسرائيلي على بعلبك، وكذلك عشرات الصواريخ والقذائف التي أطلقها حزب الله باتجاه الجولان السوري المحتل.

واعتبر أنّ “كل هذه مؤشرات كلاسيكية على سلسلة أحداث حتى لو لم يقصدها أي من الطرفين، قد تقود إلى تصعيد أكبر بسبب حسابات خاطئة أو تقديرات خاطئة لأي منهما وإلى حرب أوسع”.

وبحسب بن يشاي، فإنّ “إسقاط مسيّرة إسرائيلية في لبنان حدث استدعى رداً خاصاً”، من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي لأنه قد يشكّل سابقة لمحاولات حزب الله تقييد حرية العمليات الجوية الإسرائيلية في سماء لبنان وعليه “كان الرد الإسرائيلي أيضاً استثنائياً”.

وأضاف أنّ الضربة التي وجهت إلى بعلبك حملت رسالة من إسرائيل إلى “حزب الله”، بأنه في حال صعّد، فإن تلك المناطق أيضاً لن تكون محمية من الضربات الإسرائيلية. وأشار إلى استهداف الجولان بنحو 40 صارخاً وقذيفة.

ورأى أنّ الأحداث التي شهدها يوم أمس تشدّ الحبل أكثر بين الطرفين وقد تؤدي إلى تصعيد ليس مرغوباً به في ظل المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس للتوصل إلى صفقة.

“تجاوز خط آخر”

وفي ذات الصحيفة، كتب الصحافي والكاتب آفي يسخروف أنه “في كل يوم يمر تقريباً يتم تجاوز خط آخر وحدّ آخر في المواجهة العنيفة والخطيرة جداً بين إسرائيل وحزب الله”. واعتبر أنّ ما يبدو أحياناً بأنّ الطرفين غير معنيين بحرب شاملة، إلا أنّ معارك أمس بينهما، “تؤكد مقدار هشاشة الوضع على الجبهة، والذي قد يؤدي بسهولة إلى تصعيد شامل وصعب”.

وأشار بدوره إلى أنّ الرد الإسرائيلي كان “استثنائياً” بعد إسقاط المسيّرة الإسرائيلية في لبنان، وأن الضربات التي وجهها سلاح الجو في جيش الاحتلال إلى بعلبك كانت على المسافة الأبعد، منذ حرب لبنان الثانية في أغسطس/ آب 2006.

وأوضح أن الرسالة التي حاولت إسرائيل إيصالها واضحة، وهي أنّها “لن تتردد في استخدام المزيد من القوة، وحتى إنها مستعدة إذا ما استدعى الأمر لحرب أوسع”، فيما السؤال بنظر الكاتب، هو كيف سيرد حزب الله وإن كان سيبادر أولاً إلى سحب قوات “الرضوان” من المنطقة الحدودية ووقف إطلاق النار، “أم أنه سيصعّد هجومه ضد إسرائيل لإثبات أنه لا يخشى مواجهة كهذه”.

وبتقدير الكاتب الإسرائيلي، فإنه في حال لم يتم التوصّل قريباً إلى صفقة بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، فإنّ الوضع بين حزب الله وإسرائيل سيقترب أكثر من مواجهة واسعة وشاملة.

ضغوط داخلية

من جهته، يفترض المعلّق في صحيفة “هآرتس” تسفي بارئيل أن صفقة بين “حماس” وإسرائيل ستقود إلى وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، بالاعتماد على سلوك الحزب خلال الهدنة السابقة، والتي انضم إليها في إطار ربطه بين الحرب في غزة والحرب في لبنان.

واعتبر الكاتب أن جميع الدول الوسيطة التي تعمل على “إنقاذ لبنان من الأزمة الاقتصادية والسياسية، ومن بينها قطر والسعودية ومصر وفرنسا والولايات المتحدة”، والتي لم تتمكن بعد من صياغة خطة متوافق عليها لإنهاء المواجهة بين إسرائيل وحزب الله والفصل بين ما يحدث في غزة وما يحدث في لبنان، جميعها تنتظر وقف إطلاق النار.

وأشار الكاتب إلى أن إسرائيل تطلب انسحاباً كاملاً لعناصر حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني.

وذكر أنّ مصادر سياسية قريبة من المحادثات بشأن التوصل إلى تسوية، تقول إنّ المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة عاموس هوكشتاين يقدّر أنه دون التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة فلا يمكن البدء بمفاوضات مع حكومة لبنان، في حين أنّ الموقف الفرنسي يرى أنه يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان، حتى قبل التوصل إلى مثلها في غزة، وأن المناقشات بشأن الحدود ليست عاجلة.

وبمعزل عن جهود الوسطاء، يرى الكاتب أنّ “الضغط الداخلي في لبنان هو الذي قد يشكّل نقطة التحوّل، ويعتمد على أكثر من 120 ألف نازح لبناني”، في إشارة إلى من نزحوا عن بلداتهم في الجنوب، “ولكن الأهم من ذلك هو الصراع الذي وضع حزب الله نفسه فيه بشأن شرعية المعارك التي يديرها ضد إسرائيل باسم وحدة الساحة”، على حد تعبير الكاتب.

وأشار إلى الانتقادات التي يوجهها معارضو حزب الله لسياسة ربطه المعارك بينه وبين إسرائيل بالحرب في غزة، “ما يهدد شرعية سياسته، وبالتالي سيتعين على زعيم حزب الله (حسن نصر الله) أن يركّز على ما يحدث في الداخل، وخاصة على الحملة الداخلية لانتخاب الرئيس”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى