Topالعالمتحليلات

اتفاق الهند والإمارات لتشغيل “الممر الاقتصادي”.. لماذا تهتم نيودلهي بمنطقة الخليج؟

بحسب “عربي بوست”، يطرح توقيع الهند والإمارات الاتفاقية الإطارية لتشغيل الممر الاقتصادي تساؤلات بشأن أسباب اهتمام نيودلهي بمنطقة الخليج العربي، فما كواليس هذا المشهد؟

منصة “أسباب” المختصة بالتحليل السياسي والاستراتيجي رصدت المساعي الهندية لتكثيف النفوذ في منطقة الخليج، وسط التنافس المحموم بين الولايات المتحدة والصين، وسعي نيودلهي لأن تكون بديلاً عن بكين.

اتفاقية الممر الاقتصادي من آسيا إلى أوروبا

كانت الهند والإمارات قد وقعتا، يوم الثلاثاء 13 فبراير/شباط الجاري، اتفاقية إطارية لتشغيل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو الممر الذي جاء الإعلان عنه في قمة مجموعة العشرين التي انعقدت في نيودلهي في سبتمبر/أيلول الماضي.

ومن المفترض أن يمتد هذا الممر الاقتصادي من الهنـد عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، وصولاً إلى أوروبا. وفي أعقاب زيارته لدولة الإمارات، توجه رئيس الوزراء الهنـدي ناريندرا مودي إلى العاصمة القطرية الدوحة؛ حيث التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وناقش الجانبان التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والفضاء.

ممر اقتصادي بنكهة جيوسياسية

يساهم الاتفاق الهنـدي الإماراتي في تعزيز فرص تقدم مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يأتي ضمن استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الواسعة لاحتواء النفوذ الصيني دولياً.

إذ تتبنى واشنطن جهود تعزيز علاقات الهنـد مع قوى الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج ومصر، كبديل لعلاقاتهم التجارية مع الصين، كما أن الإدارة الأمريكية تنظر لمشروع الممر الاقتصادي كمنافس استراتيجي لمبادرة الحزام والطريق الصينية والتي ستؤدي في نهاية المطاف إلى خلق سلاسل توريد جديدة إلى أوروبا تعتمد على الهنـد بدلا من الاعتماد على الصين.

فخلال السنوات الماضية، أصبح الوجود الصيني في الشرق الأوسط حقيقة ثابتة، وتسعى أمريكا لمواجهته. والصعود الصيني اللافت في المنطقة الشرق الأوسط لا يتوقف عند حدود الاقتصاد، بل تعداها مؤخراً إلى الجانب السياسي، وهو ما تجلى في الاتفاق بين السعودية وإيران بوساطة بكين، وهي الوساطة التي أعطت التطلعات الصينية للعب دور أكبر على المسرح العالمي زخماً كبيراً تردد صداه في واشنطن.

وعلى الرغم من أن أمريكا قد أظهرت لا مبالاة واضحة بالحفاظ على نفوذها التقليدي في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الصراع مع الصين أدى إلى إعادة التفكير في تلك الاستراتيجية، في ظل الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية الهائلة لمنطقة الشرق الأوسط، فقررت إدارة الرئيس جو بايدن التعامل مع الأمور بطريقة مختلفة.

ومن هذا المنطلق، طفت على السطح تحركات أمريكية كانت منصة أسباب قد رصدتها في تقرير يلقي الضوء على خلفيات وكواليس تلك التحركات ويضعها في إطار الصورة الأكبر، وهي المنافسة بين الصين والولايات المتحدة.

تأثير الحرب على غزة

وبالرغم من أن الأهداف الاقتصادية والسياسية للدول المشاركة في الممر لا تزال قائمة، والمتمثلة في تعزيز الارتباط الإقليمي والتعاون الاقتصادي، فإن نجاح الممر يرتبط إلى حد كبير بالمشهد الجيوسياسي المعقد في الشرق الأوسط؛ حيث سيكون لآثار الحرب الإسرائيلية على غزة انعكاساتها على المشروع الذي سيواجه تحديات تجعل من تنفيذه بشكل عملي أمراً غير مرجح في المدى القريب.

ونظراً لأن ميناء حيفا الإسرائيلي من المتوقع أن يكون البوابة الرئيسية للممر مع موانئ جنوب وغرب أوروبا، لذا يعتمد تطوير واستكمال الممر المقترح بشكل رئيسي على تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، أو على الأقل الوصول إلى تفاهمات حول الجزء الشمالي من الممر، وهو أمر من الصعب تحقيقه إلا في سياق إقليمي أوسع يشمل ترتيب الأوضاع في غزة بعد الحرب.

ماذا تريد الهند؟

كما يأتي الاتفاق بين الهند والإمارات في سياق تحول مطرد شهدته علاقات الهنـد مع دول الخليج العربي منذ وصول رئيس الوزراء الهندي مودي إلى السلطة في عام 2014.

فبخلاف الحكومات الهندية السابقة التي كانت حذرة في التعامل الوثيق مع دول الخـليج العربي؛ نظراً لعلاقاتهم التاريخية والمميزة مع باكستان الخصم الاستراتيجي للهند، سعى مودي إلى توجيه الدبلوماسية الهنـدية باتجاه غرب آسيا، وخاصة منطقة الخليج دون إعطاء أهمية كبيرة لعلاقات باكستان القوية مع دول المنطقة، وساعده في ذلك توجه السعودية والإمارات في السنوات الماضية إلى الفصل في العلاقات بين نيودلهي وإسلام آباد.

وتدفع طموحات الهند الاقتصادية التي من المتوقع أن تتجاوز ألمانيا بحلول عام 2026 وتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، رئيس الوزراء مودي لإعطاء الأولوية لتعميق العلاقات مع دول الخلـيج العربي، في ظل المصالح المتعلقة بواردات الطاقة والعمالة الهنـدية.

علاوة على ذلك، شكّل تنامي علاقات الصين في منطقة الخلـيج العربي حافزاً آخر للهند لتكثيف جهودها الدبلوماسية مع دول الخليج، لاسيما في ظل قلق الهنـد إزاء جهود الصين لبسط نفوذها عبر موانئ مطلة على بحر العرب ومضيق باب المندب وإقامة قواعد عسكرية، الأمر الذي تراه نيودلهي تهديداً لخطوط التجارة الهندية الأكثر أهمية والمتجهة عبر الشرق الأوسط إلى أوروبا.

كما يستهدف ناريندرا مودي جذب رأس المال الخليجي في سياق سعي الهند لتسريع النمو الاقتصادي للبلاد وذلك عبر تشجيع صناديق الثروة السيادية الخليجية على الاستثمار في البنية التحتية والاستثمارات الداخلية الطموحة في الهند.

ماذا تريد دول الخليج؟

ولاقت طموحات الهنـد صدى داخل دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة السعودية والإمارات وقطر، التي نظرت باهتمام متزايد إلى الهنـد باعتبارها سوقاً ناشئة مهمة لصادراتهم من الطاقة، فضلاً عن فرص المشاريع المشتركة التي تتوافق مع استراتيجية دول المنطقة القائمة على تقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز والتوجه إلى الاستثمار بشكل كبير في الطاقة المتجددة والقطاعات التكنولوجية.

ويعد مجلس التعاون الخليجي حالياً أكبر كتلة شريكة تجارية للهند، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية في السنة المالية 2021-2022 أكثر من 154 مليار دولار أمريكي، كما أصبحت الإمـارات والسعودية ثالث ورابع أكبر شريكين تجاريين للهند.

تعتمد الهند على الواردات لتلبية معظم احتياجاتها النفطية؛ حيث تستورد 90% من احتياجاتها من النفط. وتوفر دول الخليج العربي حوالي 60% من احتياجات الهنـد من النفط الخام، وتوفر السعودية وحدها نحو 18% من احتياجات الهنـد النفطية، كما تعد قطر أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى الهنـد بنسبة 48% من واردات الهند من الغاز المسال.

وتمثل الزيادة المتوقعة في الطلب الهنـدي على النفط والغاز خلال العقد الحالي دافعاً كبيراً للهند للمضي قدما في تعزيز علاقاتها مع دول الخليج وتأمين إمدادات الوقود الأحفوري في المستقبل.

تتلقى الهنـد أكبر قدر من التحويلات المالية من الخارج على مستوى العالم، وتمثل حوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، وتساهم العمالة الهندية في الخليج والتي تبلغ 8.9 مليون هندي بحوالي ثلث إجمالي التحويلات المالية للهند.

واستفادت تدفقات التحويلات إلى الهنـد بشكل خاص من اتفاقية التبادل التجاري مع الإمـارات بالعملات المحلية؛ إذ إن استخدام الدرهم والروبية في المعاملات عبر الحدود ساهم بدور فعال في توجيه المزيد من التحويلات عبر القنوات الرسمية إلى الهنـد، كما ساهمت الإمـارات في العام الماضي بـ 18% (22.5 مليار دولار) من إجمالي التحويلات في الهنـد وهي ثاني أكبر مصدر للتحويلات بعد الولايات المتحدة.

ماذا عن التعاون الأمني؟

يعد التعاون الأمني هو المجال الأقل تطوراً في العلاقات الهندية الخليجية، ومع ذلك يشهد هذا المجال زخماً متزايداً مؤخراَ في ظل سعي الهنـد إلى ضمان بقاء خطوط الملاحة البحرية مفتوحة.

إذ اتخذت أشكال التعاون الأمني بين الهند والخليج مسارات متعددة بما في ذلك اتفاقيات التعاون الدفاعي والتعاون في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والتدريبات والمناورات البحرية الثنائية. وتقدم الهنـد مساهمة ملحوظة في الأمن البحري على مدار العام في خليج عمان وخليج عدن، كما كثفت البحرية الهنـدية انتشارها في المنطقة إلى 12 سفينة رداً على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، رغم تجنب البحرية الهنـدية مشاركة القوات الأمريكية والبريطانية في توجيه ضربات للحوثيين في اليمن.

بحسب “عربي بوست”، يطرح توقيع الهند والإمارات الاتفاقية الإطارية لتشغيل الممر الاقتصادي تساؤلات بشأن أسباب اهتمام نيودلهي بمنطقة الخليج العربي، فما كواليس هذا المشهد؟

منصة “أسباب” المختصة بالتحليل السياسي والاستراتيجي رصدت المساعي الهندية لتكثيف النفوذ في منطقة الخليج، وسط التنافس المحموم بين الولايات المتحدة والصين، وسعي نيودلهي لأن تكون بديلاً عن بكين.

اتفاقية الممر الاقتصادي من آسيا إلى أوروبا

كانت الهند والإمارات قد وقعتا، يوم الثلاثاء 13 فبراير/شباط الجاري، اتفاقية إطارية لتشغيل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو الممر الذي جاء الإعلان عنه في قمة مجموعة العشرين التي انعقدت في نيودلهي في سبتمبر/أيلول الماضي.

ومن المفترض أن يمتد هذا الممر الاقتصادي من الهنـد عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، وصولاً إلى أوروبا. وفي أعقاب زيارته لدولة الإمارات، توجه رئيس الوزراء الهنـدي ناريندرا مودي إلى العاصمة القطرية الدوحة؛ حيث التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وناقش الجانبان التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والفضاء.

ممر اقتصادي بنكهة جيوسياسية

يساهم الاتفاق الهنـدي الإماراتي في تعزيز فرص تقدم مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يأتي ضمن استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الواسعة لاحتواء النفوذ الصيني دولياً.

إذ تتبنى واشنطن جهود تعزيز علاقات الهنـد مع قوى الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج ومصر، كبديل لعلاقاتهم التجارية مع الصين، كما أن الإدارة الأمريكية تنظر لمشروع الممر الاقتصادي كمنافس استراتيجي لمبادرة الحزام والطريق الصينية والتي ستؤدي في نهاية المطاف إلى خلق سلاسل توريد جديدة إلى أوروبا تعتمد على الهنـد بدلا من الاعتماد على الصين.

فخلال السنوات الماضية، أصبح الوجود الصيني في الشرق الأوسط حقيقة ثابتة، وتسعى أمريكا لمواجهته. والصعود الصيني اللافت في المنطقة الشرق الأوسط لا يتوقف عند حدود الاقتصاد، بل تعداها مؤخراً إلى الجانب السياسي، وهو ما تجلى في الاتفاق بين السعودية وإيران بوساطة بكين، وهي الوساطة التي أعطت التطلعات الصينية للعب دور أكبر على المسرح العالمي زخماً كبيراً تردد صداه في واشنطن.

وعلى الرغم من أن أمريكا قد أظهرت لا مبالاة واضحة بالحفاظ على نفوذها التقليدي في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الصراع مع الصين أدى إلى إعادة التفكير في تلك الاستراتيجية، في ظل الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية الهائلة لمنطقة الشرق الأوسط، فقررت إدارة الرئيس جو بايدن التعامل مع الأمور بطريقة مختلفة.

ومن هذا المنطلق، طفت على السطح تحركات أمريكية كانت منصة أسباب قد رصدتها في تقرير يلقي الضوء على خلفيات وكواليس تلك التحركات ويضعها في إطار الصورة الأكبر، وهي المنافسة بين الصين والولايات المتحدة.

تأثير الحرب على غزة

وبالرغم من أن الأهداف الاقتصادية والسياسية للدول المشاركة في الممر لا تزال قائمة، والمتمثلة في تعزيز الارتباط الإقليمي والتعاون الاقتصادي، فإن نجاح الممر يرتبط إلى حد كبير بالمشهد الجيوسياسي المعقد في الشرق الأوسط؛ حيث سيكون لآثار الحرب الإسرائيلية على غزة انعكاساتها على المشروع الذي سيواجه تحديات تجعل من تنفيذه بشكل عملي أمراً غير مرجح في المدى القريب.

ونظراً لأن ميناء حيفا الإسرائيلي من المتوقع أن يكون البوابة الرئيسية للممر مع موانئ جنوب وغرب أوروبا، لذا يعتمد تطوير واستكمال الممر المقترح بشكل رئيسي على تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، أو على الأقل الوصول إلى تفاهمات حول الجزء الشمالي من الممر، وهو أمر من الصعب تحقيقه إلا في سياق إقليمي أوسع يشمل ترتيب الأوضاع في غزة بعد الحرب.

ماذا تريد الهند؟

كما يأتي الاتفاق بين الهند والإمارات في سياق تحول مطرد شهدته علاقات الهنـد مع دول الخليج العربي منذ وصول رئيس الوزراء الهندي مودي إلى السلطة في عام 2014.

فبخلاف الحكومات الهندية السابقة التي كانت حذرة في التعامل الوثيق مع دول الخـليج العربي؛ نظراً لعلاقاتهم التاريخية والمميزة مع باكستان الخصم الاستراتيجي للهند، سعى مودي إلى توجيه الدبلوماسية الهنـدية باتجاه غرب آسيا، وخاصة منطقة الخليج دون إعطاء أهمية كبيرة لعلاقات باكستان القوية مع دول المنطقة، وساعده في ذلك توجه السعودية والإمارات في السنوات الماضية إلى الفصل في العلاقات بين نيودلهي وإسلام آباد.

وتدفع طموحات الهند الاقتصادية التي من المتوقع أن تتجاوز ألمانيا بحلول عام 2026 وتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، رئيس الوزراء مودي لإعطاء الأولوية لتعميق العلاقات مع دول الخلـيج العربي، في ظل المصالح المتعلقة بواردات الطاقة والعمالة الهنـدية.

علاوة على ذلك، شكّل تنامي علاقات الصين في منطقة الخلـيج العربي حافزاً آخر للهند لتكثيف جهودها الدبلوماسية مع دول الخليج، لاسيما في ظل قلق الهنـد إزاء جهود الصين لبسط نفوذها عبر موانئ مطلة على بحر العرب ومضيق باب المندب وإقامة قواعد عسكرية، الأمر الذي تراه نيودلهي تهديداً لخطوط التجارة الهندية الأكثر أهمية والمتجهة عبر الشرق الأوسط إلى أوروبا.

كما يستهدف ناريندرا مودي جذب رأس المال الخليجي في سياق سعي الهند لتسريع النمو الاقتصادي للبلاد وذلك عبر تشجيع صناديق الثروة السيادية الخليجية على الاستثمار في البنية التحتية والاستثمارات الداخلية الطموحة في الهند.

ماذا تريد دول الخليج؟

ولاقت طموحات الهنـد صدى داخل دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة السعودية والإمارات وقطر، التي نظرت باهتمام متزايد إلى الهنـد باعتبارها سوقاً ناشئة مهمة لصادراتهم من الطاقة، فضلاً عن فرص المشاريع المشتركة التي تتوافق مع استراتيجية دول المنطقة القائمة على تقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز والتوجه إلى الاستثمار بشكل كبير في الطاقة المتجددة والقطاعات التكنولوجية.

ويعد مجلس التعاون الخليجي حالياً أكبر كتلة شريكة تجارية للهند، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية في السنة المالية 2021-2022 أكثر من 154 مليار دولار أمريكي، كما أصبحت الإمـارات والسعودية ثالث ورابع أكبر شريكين تجاريين للهند.

تعتمد الهند على الواردات لتلبية معظم احتياجاتها النفطية؛ حيث تستورد 90% من احتياجاتها من النفط. وتوفر دول الخليج العربي حوالي 60% من احتياجات الهنـد من النفط الخام، وتوفر السعودية وحدها نحو 18% من احتياجات الهنـد النفطية، كما تعد قطر أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى الهنـد بنسبة 48% من واردات الهند من الغاز المسال.

وتمثل الزيادة المتوقعة في الطلب الهنـدي على النفط والغاز خلال العقد الحالي دافعاً كبيراً للهند للمضي قدما في تعزيز علاقاتها مع دول الخليج وتأمين إمدادات الوقود الأحفوري في المستقبل.

تتلقى الهنـد أكبر قدر من التحويلات المالية من الخارج على مستوى العالم، وتمثل حوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، وتساهم العمالة الهندية في الخليج والتي تبلغ 8.9 مليون هندي بحوالي ثلث إجمالي التحويلات المالية للهند.

واستفادت تدفقات التحويلات إلى الهنـد بشكل خاص من اتفاقية التبادل التجاري مع الإمـارات بالعملات المحلية؛ إذ إن استخدام الدرهم والروبية في المعاملات عبر الحدود ساهم بدور فعال في توجيه المزيد من التحويلات عبر القنوات الرسمية إلى الهنـد، كما ساهمت الإمـارات في العام الماضي بـ 18% (22.5 مليار دولار) من إجمالي التحويلات في الهنـد وهي ثاني أكبر مصدر للتحويلات بعد الولايات المتحدة.

ماذا عن التعاون الأمني؟

يعد التعاون الأمني هو المجال الأقل تطوراً في العلاقات الهندية الخليجية، ومع ذلك يشهد هذا المجال زخماً متزايداً مؤخراَ في ظل سعي الهنـد إلى ضمان بقاء خطوط الملاحة البحرية مفتوحة.

إذ اتخذت أشكال التعاون الأمني بين الهند والخليج مسارات متعددة بما في ذلك اتفاقيات التعاون الدفاعي والتعاون في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والتدريبات والمناورات البحرية الثنائية. وتقدم الهنـد مساهمة ملحوظة في الأمن البحري على مدار العام في خليج عمان وخليج عدن، كما كثفت البحرية الهنـدية انتشارها في المنطقة إلى 12 سفينة رداً على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، رغم تجنب البحرية الهنـدية مشاركة القوات الأمريكية والبريطانية في توجيه ضربات للحوثيين في اليمن.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى