Topتحليلات

في عام 2024 ستتعرض أرمينيا لضغوط قوية من باكو وموسكو… توم دي وال

كتب توم دي وال، المحلل البارز في مؤسسة كارنيغي، مقالاً على الموقع الإلكتروني للمؤسسة، أشار فيه إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان في عام 2024.

سواء في أوكرانيا أو في جنوب القوقاز، سوف يكون عام 2024 أزمة وفي الوقت نفسه اختباراً للسياسيين الأوروبيين.

السؤال الذي يطرح نفسه حول أذربيجان وأرمينيا، هل سيكون هذا العام عاماً للحرب أم للسلام؟ ولا تزال المحادثات حول اتفاق سلام ثنائي من شأنه تسوية العلاقات بين البلدين بعد ثلاثة عقود من الصراع مستمرة، لكن التهديد بالعنف لا يزال قائماً في جنوب أرمينيا وما حولها، وهي منطقة تسمى سيونيك، والمعروفة تاريخياً باسم زانكيزور.

وفي 13 فبراير، أعلن الجيش الأرميني عن استشهاد أربعة جنود نتيجة للقصف من الجانب الأذربيجاني بالقرب من قرية نيركين هاند في سيونيك. وهذه منطقة قريبة من أذربيجان، حيث لم يسمح حرس الحدود الروسي في السابق لمراقبي بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي بالاقتراب منها.

معظم أوراق الفوز لا تزال في أيدي أذربيجان. أعيد انتخاب الرئيس إلهام علييف للمرة الخامسة في 7 فبراير. لم يسبق له أن بدا واثقاً جداً. وقد اكتسب علييف شرعية جديدة في نظر الرأي العام بانتصاره العسكري في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما استولت قواته على ناغورنو كاراباخ في ضربة خاطفة، مما أجبر السكان الأرمن بالكامل على الفرار وأنهى الصراع الذي دام عقوداً من الزمن بعنف.

أدت عملية كاراباخ إلى تسريع فتور العلاقات بين أذربيجان والغرب، الذي كان يحاول حتى اللحظة الأخيرة تحقيق تسوية سلمية للصراع… يأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقات بين أرمينيا وروسيا صدعاً كبيراً، ويعمل الاتحاد الأوروبي على توسيع تعاونه مع أرمينيا.

وتأتي مصداقية علييف من سياسة التأمين المزدوج مع جارتيه الرئيسيتين: التحالف الوثيق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والشراكة ذات المنفعة المتبادلة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وينصب التركيز على الزعيمين، وليس على بلديهما. الروابط الشخصية بين الأشخاص الذين يتحدثون نفس اللغة الرجولية الخاصة بالسلطة والمال.

والمحادثات التي يرعاها الغرب في بروكسل وواشنطن معلقة منذ الصيف الماضي. لا تزال هناك عملية ثنائية يقودها مستشارو الأمن القومي لأرمينيا وأذربيجان، الذين يعملون على نص اتفاق السلام.

تتمتع عملية السلام الثنائية من دون وسطاء بميزة عدم وجود أجندة أو غرور خارجي يمكن أن يقف في طريق التوصل إلى اتفاق. لكن الجانب الأرمني يخشى أيضاً أن تتمكن باكو، في وضع غير متكافئ، من فرض أجندتها، والمطالبة بتنازلات والتهديد باستخدام القوة.

وبحسب ما ورد هناك ثلاث عقبات رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق. أحدها هو ترسيم الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، حيث تقدم العديد من خرائط الحقبة السوفيتية تفسيرات مختلفة للمكان الذي ينبغي رسم الخطوط فيه.

والسؤال الثاني هو ما هي الضمانات الدولية وآليات حل النزاعات المطلوبة لضمان استقرار الاتفاقية. فالأرمن يريدون أكبر قدر ممكن من الدعم الدولي، ويريد الأذربيجانيون الحد الأدنى من المشاركة.

أما القضية الثالثة فهي القضية المثيرة للجدل إلى حد كبير والمتمثلة في فتح ممر طويل مغلق أو طريق عبور عبر أراضي أرمينيا التي يبلغ طولها 43 كيلومتراً، والتي تربط الجزء الرئيسي من أذربيجان بجيب ناخيتشيفان المتاخم لتركيا. إن أذربيجان مهتمة بإعادة توحيد طريق شطري أراضيها، اللذين لن تكون لهما سيطرة أرمينيا إلا على أقل قدر ممكن.. ولا تريد أرمينيا التخلي عن سيادة وأمن منطقة حدودها الجنوبية ذات الأهمية الاستراتيجية.

وفي النقطة الثانية، هناك مصلحة استراتيجية قوية للغرب، بل وأكثر من ذلك فيما يتعلق بالنقطة الثالثة، والتي تسمى ممر زانكيزور. وفيما يتعلق بالأمن، تصر أذربيجان على أن يقوم حرس الحدود التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSS) بحماية خطوط السكك الحديدية والطرق. ويشيرون إلى إعلان وقف إطلاق النار الثلاثي الأرمني- الأذربيجاني- الروسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، والذي يذكر ذلك صراحة، على الرغم من أن بقية هذا الاتفاق قد دخل الآن حيز التنفيذ. وفي يناير/كانون الثاني، كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ضرورة تنفيذ هذا الجزء من الاتفاق.

وسيكون هذا هو خط السكة الحديد الرئيسي بين الشمال والجنوب الذي ستتمكن روسيا من خلاله من استعادة علاقاتها مع الشرق الأوسط، حيث ستستمر الحرب مع أوكرانيا والمواجهة مع الغرب لفترة طويلة.

والسيناريو المثير للقلق هو أن معاهدة السلام لن يتم التوقيع عليها قبل أن تحصل أذربيجان على ما تريده في جنوب أرمينيا.. بمعنى آخر، في عام 2024، من المرجح أن تتعرض أرمينيا لضغوط قوية من باكو وموسكو، اللتين ستحاولان تنفيذ خطة ممر زانكيزور باستخدام أساليب مختلفة، وهو ما لا ترضى عنه يريفان ولا القوى الغربية.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى