Topالعالم

جلسات استماع مستمرة بالعدل الدولية.. نشطاء يطالبون بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

بحسب “الجزيرة”، في جلسات استماع تاريخية، قدمت فلسطين قضيتها ضد احتلال إسرائيل لأراضيها في قصر السلام في لاهاي، مقر محكمة العدل الدولية. وأوضح محامون وممثلون عن فلسطين مدى حرمان شعبهم من حقه في الحياة بشكل منهجي، داعين إلى ضرورة وضع حد فوري للاحتلال.

وينظر قضاة المحكمة الـ15 -خلال جلسات الاستماع العامة- في “العواقب القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وعن احتلالها المطول واستيطانها وضم أراضيه منذ عام 1967”.

وتشارك 52 دولة، منها الولايات المتحدة وروسيا والصين و3 منظمات دولية، في المرافعات في الفترة الممتدة من 19 إلى 26 فبراير/شباط الحالي لتقديم مذكرات وحجج بشأن هذه القضية. ومن غير المقرر أن تكتفي إسرائيل بتقديم مذكرة مكتوبة فقط.

سلطة مهمة

بدأت خيوط القضية منذ ديسمبر/كانون الأول 2022 عند طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. كما خلُص رأي سابق للمحكمة إلى أن مسار جدار الفصل الإسرائيلي ينتهك القانون الدولي في يوليو/تموز 2004.

وافتُتحت جلسات الاستماع يوم أمس الاثنين بتصريحات وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، الذي قال إن “الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تمنح الشعب الفلسطيني سوى 3 خيارات: التهجير أو القهر أو الموت”.

وطالب المالكي بوضع حد “للمعايير المزدوجة” في التعامل مع القضية الفلسطينية، وحث العدل الدولية على الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير مؤكدا أن “الحق في تقرير المصير لا يسقط بالتقادم وغير قابل للتفاوض، والاحتلال الإسرائيلي يجب أن ينتهي دون شروط”.

وأضاف وزير الخارجية -خلال مؤتمر صحفي أمام قصر السلام- أن “مستقبل وجود الشعب الفلسطيني على المحك، وهو يعاني من حرب الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، والتي يتم تنفيذها بقوة وقسوة صادمة”، لافتا إلى أنه “على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته وألا يسمح لإسرائيل بمواصلة احتلالها وخططها غير المشروعة”.

وعلى الرغم من عدم إلزامية الحكم الذي يُتوقع أن يصدر قبل نهاية العام الحالي، سيحمل الرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة سلطة قانونية وأخلاقية مهمة جدا، إذ يمكن أن يصبح جزءا من القانون الدولي العرفي الذي يُعتبر في دول كثيرة مصدرا للقانون المحلي، ويمكن إصدار الحكم بناء عليه في المحاكم الوطنية أو الاستشهاد به.

فشل

وتجمع عشرات المتظاهرين أمام الساحة الخارجية لقصر السلام في لاهاي للتعبير عن تضامنهم مع أهالي قطاع غزة والمطالبة بإنهاء الاحتلال، مرددين عبارات “الحرية لفلسطين” و”إسرائيل مجرمة”.

في الأثناء، مرت سيارة أُلصق عليها العلم الإسرائيلي قبل أن ينتزعه أحد المتظاهرين، ويساعده آخرون في تمزيقه وإحراقه. وبعد بضع دقائق فقط، اعتقل أفراد من الشرطة الهولندية الشاب.

وأمام هذه الأصوات المحتجة على ازدواجية المعايير الصارخة وصمت المجتمع الدولي إزاء الفظائع الإسرائيلية في غزة، يرى رئيس الجالية الفلسطينية في هولندا عمر السادة أن “المشروع الاستثماري الذي دعمته الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في الشرق الأوسط، لحماية مصالحهم الاقتصادية أو الأمنية والسياسية، أثبت الآن فشله”.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت “نقول لداعمي الاحتلال النازي إنه آن الأوان ليعيدوا ترتيب أوراقهم، لأن شعوب العالم بدأت تتشجع للمطالبة بتحقيق العدالة المشروعة والقانونية، خاصة بعد قيام جنوب أفريقيا بالخطوة الأولى في درب الحرية”.

في السياق، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنييس كالامارد إن “الاحتلال الإسرائيلي يُعتبر أطول احتلال عسكري في العالم وأكثره فتكا، وتخللته عقود من الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، فضلا عن ترسيخ نظام الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني”.

واعتبرت كالامارد -في حديثها للجزيرة نت- أن العدوان الحالي على غزة سلط الضوء أكثر على العواقب الناتجة عن السماح بجرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية والإفلات من العقاب، مشددة على أنه على “العالم أن يعي أن إنهاء هذا الاحتلال غير القانوني هو شرط أساسي لوقف الانتهاكات التي نشاهدها كل يوم”.

توقعات إيجابية

ووصف عضو الوفد الماليزي محمد هشام مرزوقي الجلسة الافتتاحية -أمس الاثنين- بـ”الخطوة التاريخية” التي سيكون لها وزن كبير في الضغط على دولة الاحتلال.

وقال في مقابلة خاصة للجزيرة نت إن “قرار العدل الدولية سيجعل الحكومة الإسرائيلية تعيد حساباتها بشأن ما ترتكبه على الأراضي الفلسطينية، مما سيسهم في عودة أصحاب الأرض إلى وطنهم”.

ويرى مرزوقي أن جلسات هذا الأسبوع امتداد للقضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، وتتناسب مع سياق مطالبتها قبل بضعة أيام الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة بالنظر في التهديدات المعلنة والهجوم العسكري غير المسبوق الذي يرتكبه جيش الاحتلال في مدينة رفح.

من جانبه، يرى عمر السادة أن تغيير المصير المنتظر منذ عشرات السنين لن يأتي بالضرورة من مجلس الأمن لأن المملكة المتحدة وواشنطن لديهما إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) ضد كل القرارات التي لا تصب في مصلحة حليفتيهما إسرائيل، آملا أن يأتي التغيير الجيوسياسي في المنطقة من المحاكم الدولية.

وتستمر مرافعات اليوم الثاني من جلسات الاستماع حيث يقدم ممثلون من جنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية والجزائر وهولندا وكندا والبرازيل وبلجيكا وبنغلادش ملاحظاتهم وحججهم فيما يتعلق بهذه القضية.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى