Topتحليلاتسياسة

خبير في الشؤون التركية: إن طموحات تركيا أكبر بكثير من قدراتها الحقيقية

يرى الخبير في الشؤون التركية روبين سافراستيان، مُعلقاً على السياسة الخارجية لتركيا، أن طموحات البلاد أكبر بكثير من قدراتها الحقيقية.

وفي حديث مع “أرمنبريس”، أشار الخبير في الشؤون التركية إلى أن أنقرة تتخذ خطوات للتعامل مع هذه الطموحات بفرص حقيقية.

وبحسب قوله، في الوقت الحالي، لا تزال تركيا، على الرغم من أنها لا تزال قوة متوسطة، ترغب في العمل كواحدة من أقوى الدول في العالم.

وتابع:  “من خلال إعطاء الضوء الأخضر للسويد للانضمام إلى عضوية الناتو، أبرمت تركيا بشكل أساسي صفقة مع الولايات المتحدة وتمكنت من الحصول على ما كانت تقاتل من أجله لمدة ثلاث سنوات تقريباً. ولفترة طويلة لم توافق الولايات المتحدة على التصديق على صفقة الطائرات العسكرية المحدثة بقيمة 23 مليار دولار. وكان التصديق على عضوية السويد مجرد ذريعة في تلك الصفقة، بينما يتعلق الأمر في الواقع بالمصادقة على توريد أربعين طائرة مقاتلة أميركية من طراز إف 16. لدى الجيش التركي بالفعل حوالي ثمانين من هذه المقاتلات ويجب على الجانب الأمريكي أيضاً تعديلها. ومن المهم بالنسبة للولايات المتحدة أن تستمر تركيا في كونها حليفها المخلص في الشرق الأوسط، لأن موقعها الجغرافي ووجود جيش جاهز للقتال لهما أهمية كبيرة من وجهة نظر تنفيذ خطط الناتو في تلك المنطقة”.

وبحسب سافراستيان، حصلت تركيا أيضاً على ما أرادت من السويد، حيث بدأت ستوكهولم الرسمية بفرض شروط وقيود أكثر صرامة على التحدث أمام الجمهور من قبل الشخصيات الكردية المنفية في السويد، وبالتالي تخلت عن سياستها المتمثلة في السماح للناس بالتعبير عن أنفسهم بحرية وتنفيذ الإجراءات.

وأضاف: “لم يكن قرار تركيا مفاجئاً بالنسبة لروسيا التي تخوض صراعاً مع حلف شمال الأطلسي. منذ البداية، كان واضحاً للجميع، بما في ذلك موسكو، أن أنقرة ستتخذ هذه الخطوة عاجلاً أم آجلاً، وعلى العموم، لن تتمكن من منع أعضاء جدد من الانضمام إلى الحلف، كانت تركيا تحاول فقط حل مشاكلها خلال تلك الفترة بأكملها. وليس من قبيل الصدفة أن رد الفعل الرسمي للجانب الروسي كان هادئاً تماماً”.

وبالانتقال إلى مسألة ما إذا كانت المفاوضات السياسية للجانب التركي في اتجاه جنوب القوقاز ليست مستبعدة، مع الأخذ في الاعتبار الإشارة المنتظمة لما يسمى “ممر زانغيزور”، الذي تعارضه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أشار الخبير في الشؤون التركية إلى أن ورغم أن إبراهيم رئيسي خلال زيارته لتركيا تحدث آخر حتى عن عدم جواز الخطوط الحمراء وتغييرات الحدود في المنطقة، إلا أن أنقرة الرسمية ستستمر في اتباع سياستها التي هدفها تركيا وأذربيجان في انتهاك وحدة الأراضي أرمينيا، لإقامة اتصال بري مباشر بين بعضها البعض.

وأضاف أن “ضغوط تركيا في هذا الشأن ستستمر، ومن غير المرجح أن تذهب إيران إلى مواجهة أو صدام عسكري مع تركيا في هذه المرحلة، لأنها تتجنب الصراعات والهجمات المحتملة خارج أراضيها. بل يمكن توقع مغامرة من أذربيجان، لأن هذا البلد حليف لتركيا ويريد تعزيز مصالحهما المشتركة. إن “ممر زانغيزور” ضروري في المقام الأول من الناحية الاستراتيجية لتركيا، لأنه بهذه الطريقة سيتم ربط الأخيرة بالدول الناطقة باللغة التركية في آسيا الوسطى، مما يزيد بشكل كبير من وزنها السياسي في جميع أنحاء العالم. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي السنوي للدول الناطقة بالتركية أكثر من تريليون دولار، وهو أمر لا يقل أهمية. ومن ناحية أخرى، تسعى تركيا جاهدة إلى لعب دور مهم في المحور اللوجستي بين لندن وبكين، الذي يرتبط به جزء كبير من الاقتصاد العالمي في المستقبل”.

ومع ذلك، يرى أن هناك حقيقة بسيطة لا ينبغي إغفالها. وبقدر ما تحاول تركيا الانضمام إلى عملية تنفيذ المشاريع اللوجستية الضخمة، فإنها لم تتمكن من إكمال بناء قسم بطول 200 كيلومتر من السكك الحديدية، والذي من المفترض أن يربط كارس مع ناخيتشيفان بأذربيجان. لقد تحدثوا عن ذلك منذ سنوات، لكن لم يتم بناؤه. وتحاول تركيا الآن حل المشكلة بمساعدة أذربيجان، التي وقعت معها اتفاقية لتوفير التمويل المشترك العام الماضي، والتي تشمل فعلياً الأموال المجانية التي تتلقاها أذربيجان من بيع النفط والغاز. وبحسب سافراستيان، فإن الفائز بالمناقصة معروف بالفعل، وستبدأ الاستعدادات قريباً.

واختتم سافراستيان: “تأتي تركيا أحياناً بطموحات كبيرة إلى حد ما، لكن لا توجد في ظلها موارد كافية، أي أن طموحات تركيا أكبر بكثير من قدراتها الحقيقية”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى