Topتحليلاتسياسة

تحليل… موسكو تسعى إلى تجميد الصراع الأرمني الأذربيجاني

لماذا تتحدث موسكو مع يريفان مرة أخرى بالتحذيرات؟ وزير الخارجية الروسي لافروف يعرب عن مخاوفه من عدم تعميق العلاقات مع الناتو هذه المرة… وبحسب الخبير الدولي فإن أساس ذلك كان تصريح ممثل رفيع المستوى لحلف شمال الأطلسي حول التغيير في موقف أرمينيا، والذي قبلته روسيا للأسف. ويزعم الخبراء أن موسكو تحاول تهدئة الصراع.

تحاول موسكو إظهار احتكارها لتسوية صراع كاراباخ، كما يقول الخبير الدولي دافيت كارابيتيان، موضحا بعض تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف… وعلى وجه الخصوص، ذكر الدبلوماسي الروسي أن يريفان ربما تدرك أن تعميق التعاون مع حلف شمال الأطلسي سيؤدي إلى فقدان سيادة أرمينيا. وشدد لافروف أيضاً على أن موسكو لا يمكنها إلا أن تشعر بالقلق من حقيقة أن أرمينيا بدأت بشكل متكرر التعاون مع حلف شمال الأطلسي.

“لقد رأينا أن كزافييه كولومينا، الممثل الخاص للأمين العام لحلف الناتو في القوقاز وآسيا الوسطى، أكد حرفياً أن أرمينيا قررت تغيير سياستها الخارجية والابتعاد عن موسكو. ومن الطبيعي أن تكون لعبة ومغامرة خطيرة بالنسبة لأرمينيا. إذا أدلوا بمثل هذا البيان، فهذا يعني أن هذه الأسباب أعطيت لهؤلاء الناس. تعطي إشارة لافروف الانطباع بأن موسكو تخلق منبرا لزعماء البلدين للحديث، وفي مكان ما يعد هذا دليلا على أن مفتاح حل النزاع الأرمني الأذربيجاني موجود في موسكو، وأن مهمة الوساطة تقتصر على روسيا. بمعنى آخر، مهما حاولت البرامج الغربية مساعدة الأطراف في اتخاذ القرار النهائي، فإن أمجادها ستذهب إلى موسكو”.

لكن السؤال هو: هل أذربيجان وأرمينيا مستعدتان للسلام؟ ويذكر الخبير أنه بحسب الإعلانات فقد تم الاتفاق على معظم بنود معاهدة السلام، لكن لم يتم التوقيع على أي وثيقة. علاوة على ذلك، حتى لو تم التوقيع على الاتفاقية، فإنها ستثير المزيد من الأسئلة، لأنها لا تشمل مسألة ترسيم وتحديد الحدود بين البلدين، وهي مسألة أساسية في العلاقات الأرمينية الأذربيجانية.

بحسب الخبير، “قد يرغب الجانب الأرمني في تحقيق السلام الدائم مع بعض التنازلات، لكن نظام علييف البعدي يثبت لنا عكس ذلك بطموحاته… لذلك، في هذه اللحظة، تجبر موسكو الأطراف، كمنصة، على بدء علاقات حسن الجوار، وبالتالي حل العقيدة، والانتباه، إن لم يكن إنهاء الصراعات في منطقة هيمنتها في جنوب القوقاز، فعلى الأقل التجميد طويل المدى. وبعبارة أخرى، كل شيء يؤدي إلى تجميد مؤقت للصراع”.

ووفقاً للمحلل السياسي هاكوب باداليان، يريد جميع اللاعبين الدوليين الرئيسيين التوصل إلى اتفاق أرميني- أذربيجاني، لكن لا أحد تقريباً يريد تسوية الصراع.

“وعملياً لا أحد يريد ذلك، ليس لأن الجميع متساوون في السوء، ولكن الجميع، ربما على عكسنا، يقيمون المشكلة ويتخيلونها بشكل أعمق بكثير، ووفقا لذلك يعرفون أيضاً أن القضية الأرمنية الأذربيجانية ليست قضية منظمة. ومراكز القوة عقلانية تماماً، وفائقة العقل، ولن تبذل أي جهد إضافي لمشكلة لا يمكن حلها. وبدلا من ذلك، سوف يبذلون جهودا، بما في ذلك الجهود المفرطة، لاتخاذ المواقف الأكثر قابلية للتحكم والإدارة تجاه مشكلة مستعصية.

يرى الخبير الدولي دافيت كارابيتيان أنه من الخطير الحديث عن جدوى القاعدة العسكرية الروسية رقم 102 في أراضي أرمينيا. كما علق وزير الخارجية الروسي لافروف على هذه المسألة. وعلى الرغم من أن هذه المحادثات لا تجرى على مستوى عالٍ في أرمينيا، إلا أنه عند مناقشة الموضوع، بحسب دافيت كارابيتيان، يجب علينا أولاً أن نفهم ما نريد استبدال القاعدة العسكرية الروسية به وأي دولة مستعدة لتولي دور الضامن الأمني لأرمينيا.. وبحسب الخبير: “لا أرى أي دولة ستتعهد بمثل هذا الالتزام”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى