Topالعالم

الصحافيون في غزة: قتل واعتقال ورعب متواصل

بحسب “العربي الجديد”، منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لم يتوقّف استهداف الصحافيين، حتى تجاوز عدد الشهداء من المراسلين والمصورين والعاملين في مجال الإعلام 90 شهيداً، إلى جانب استشهاد عشرات من أفراد عائلاتهم.

وركز الاحتلال في عمليات قصفه الجوي والمدفعي على تدمير المقار الصحافية خلال الأيام الأولى للحرب قبل أن يواصل ذلك خلال المرحلة التالية، أي العملية البرية، ما تسبب في نزوح عدد كبير من الصحافيين نحو وسط وجنوب القطاع في ظل صعوبة الأوضاع الميدانية في الشمال وفي مدينة غزة.

وبموازاة ذلك، نفّذ الاحتلال عدداً من الاعتقالات في صفوف الصحافيين، كان من ضمنها اعتقال مراسل ومدير مكتب “العربي الجديد” في غزة ضياء الكحلوت، الذي اعتقل في السابع من الشهر الحالي من بيت لاهيا شمالي القطاع، ولا يزال الاحتلال يحتجزه من دون الكشف عن مكان وجوده، بالإضافة إلى صحافيين آخرين مثل المصوّر سعيد الكيلاني الذي أُفرج عنه لاحقًا، فيما هُدّد صحافيون آخرون بالقتل.

وفي إطار سياسة حجب الحقيقة، كان لافتاً منع دخول المراسلين الأجانب إلى القطاع رغم الطلبات المتكررة للمؤسسات الغربية التي أرسلت كتباً رسمية لسلطات الاحتلال، وللنظام المصري، للسماح لمراسليها بالدخول من معبر إيريز أو معبر رفح المصري، لكن من دون أي رد إيجابي.

كذلك، تعرضت طواقم صحافية للاستهداف مرات عدة كما حصل مع فريق قناة الجزيرة، ما أدى إلى إصابة مدير مكبتها في غزة وائل الدحدوح واستشهاد المصوّر سامر أبو دقة خلال تغطيتهما مهمة إنقاذ في خانيونس.

يقول نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين تحسين الأسطل إن إجمالي عدد الصحافيين الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بداية الحرب بلغ 75 صحافيًا، بالإضافة إلى عدد من الإداريين والناشطين الإعلاميين ليبلغ عددهم 90 صحافيًا وعاملاً في المؤسسات الإعلامية.

ويضيف الأسطل، لـ”العربي الجديد”، أن الاحتلال دمر أغلب مقار المؤسسات الإعلامية في القطاع إلى جانب استهداف الصحافيين ومنازل عائلاتهم مرات عدة، في ظل دعم أميركي وحماية دولية تمنع محاسبة الاحتلال على كل جرائمه.

ويشير إلى أن هناك حاجة ملحة لحركة ضغط عالمي على الجيش الإسرائيلي لوقف ممارساته بحق الصحافيين الفلسطينيين في القطاع وتوفير الحماية الكاملة لهم، مع التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية عبر الاتحاد الدولي للصحافيين لرفع قضايا ضد حكومة الاحتلال وجيشه.

ويرى النقابي الفلسطيني أن استهداف الصحافيين تجاوز مرحلة جرائم الحرب، وهو ما يتطلب “وقفة جادة من المجتمع الدولي ومن مختلف المؤسسات الدولية خلال الفترة المقبلة، ما يكفل ملاحقة الاحتلال عبر القضاء الدولي ويسهم في مقاضاته”.

وخلال العدوان الحالي، انتقلت مؤسسات إعلامية ومراسلون إلى العمل في المستشفيات والعيادات الطبية نتيجة استهداف الاحتلال المكاتب الصحافية والطلب من العاملين فيها الإخلاء الفوري ووقف التغطية الصحافية للأحداث الميدانية.

ويؤكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة أن استهداف جيش الاحتلال الطواقم الصحافية بشكلٍ متعمد هو “جريمة حرب مكتملة الأركان ومخالفة للقانون الدولي، تأتي في إطار ترهيب وتخويف الصحافيين، ومحاولة فاشلة لطمس الحقيقة”.

ووفق حديث الثوابتة لـ “العربي الجديد”، فإن قوات الاحتلال اعتقلت 8 صحافيين فيما أصيب عدد كبير منهم، عدا عن استشهاد أكثر من 90 صحافيًا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وهو ما يعكس الاستهداف المتعمد.

وطالب مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي الاتحادات الصحافية والهيئات الإعلامية والحقوقية والقانونية بإدانة الجرائم الإسرائيلية بحق الصحافيين، والضغط على الاحتلال لوقف استهدافهم وتوفير الحماية الكاملة لهم، بالإضافة للضغط من أجل وقف الحرب.

من جهته، يقول رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده إن الاحتلال يعمل على قطع الاتصالات ومنع وصول أي صحافيين من الخارج، وهو ما يترجم بقتله أكثر من 90 صحافيًا فلسطينيًا خلال عملهم الميداني أو برفقة عائلاتهم.

ويضيف عبده لـ”العربي الجديد” أن الاحتلال استهدف صحافيين بارزين في التغطية الإعلامية، من ضمنهم وائل الدحدوح وزميله أبو دقة الذي ارتقى، بالإضافة إلى الأكاديمي والكاتب رفعت العرعير الذي استشهد بقصف إسرائيلي.

ويوضح أن الاحتلال عمد إلى اعتقال الصحافي الأكثر نشاطاً في مشروع بيت لاهيا شمالي القطاع، الزميل ضياء الكحلوت، ضمن مساعيه لحجب الرواية الفلسطينية في ضوء الحصار المفروض على مناطق شمال القطاع ومدينة غزة خلال الأسابيع الماضية.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى