Topتحليلات

إن “ممر زانكيزور” الذي تتصوره أذربيجان لا يمكن أن تكون حقيقة

في الواقع إيران أصبحت قوة التوازن في جنوب القوقاز والقوة الكابحة التي تمكنت بطريقة أو بأخرى من كبح طموحات أذربيجان التوسعية… هذا ما أفادوا بعض المحللين السياسيين الإيرانيين في إطار المؤتمر الدولي بعنوان “التحديات المعاصرة للاستقرار والأمن”.

وفي المحادثة مع الصحفيين، لاحظوا أيضاً أن التركيز الأذربيجاني التركي قد تغير بسبب نفوذ إيران، فيما يتعلق بما يسمى بـ “ممر زانكيزور” لذلك فإن التعاون مع إيران مهم للغاية من وجهة نظر حل المشاكل الأمنية.

قال المحلل السياسي الإيراني بويا حسيني، إن ميزان القوى في المنطقة مختل حاليا لصالح أذربيجان وتركيا، وإلى أن لا يتم استعادة توازن هذه القوى، فمن المستحيل تصور سلام مستقر وعادل في جنوب القوقاز.

وأضاف، “من الواضح أن مصالح إيران وأرمينيا تتطابق، والمشاكل الأمنية تتطابق، لذلك ينبغي أن نكون قادرين على حل هذه المشاكل من خلال التعاون مع بعضنا البعض من أجل الحفاظ على السلام في المنطقة لفترة طويلة”.

وفقا للخبراء الإيرانيين، نرى اليوم عمليا أن إيران قادرة على منع المزيد من الأعمال العدوانية المحتملة وواسعة النطاق من قبل أذربيجان.

بالنسبة للمحللة السياسية كوهار إسكندريان، إن نائب وزير خارجية أرمينيا تحدث أيضاً عن ذلك، مشيراً إلى أنه في عام 2022، خططت أذربيجان لأعمال أكبر وبعيدة المدى، لكن كان من الممكن منعها بفضل تصريحات إيران وبدء التدريبات العسكرية.

“أعني أننا نرى، بالطبع، أن هناك تصريحات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ولكن، كما يقولون، فإن جمهورية إيران الإسلامية هي القادرة على تطبيق آليات الردع وكبح جماح الأعمال التوسعية لأذربيجان بطريقة أو بأخرى”.

وقد أعلنت إيران عدة مرات على أعلى مستوى أن الحدود الأرمينية الإيرانية هي “خط أحمر” بالنسبة لإيران وأن هذه الحدود التاريخية غير قابلة للتغيير.. وحقيقة أن المرشد الروحي لإيران أعلن ذلك في نص مفتوح بحضور كل من الرئيس التركي أردوغان والرئيس الروسي بوتين، يتحدث بالفعل عن دور إيران المتوازن والاستقرار في هذه المنطقة.

“وهذا هو السبب أيضاً وراء مواجهة كل سؤال حول ما يسمى بـ “ممر زانكيزور” لمقاومة شديدة من إيران. ويشيرون إلى أن “ممر زانكيزور” لن يكون حقيقة كما تتخيله أذربيجان.

وخلال هذا العام، أعلن أردوغان نفسه أن إيران هي الأكثر مقاومة لـ”ممر زانكيزور”، وعليهم العمل في هذا الصدد. ويؤكد المحلل السياسي الإيراني بويا حسيني أن إيران ستحافظ على “خطها الأحمر” للأبد، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة لإيران ويصب في مصلحة أرمينيا. ووفقاً له، فإن خطوات أرمينيا الرامية إلى ضمان الأمن مفهومة أيضاً بالنسبة لإيران. ومن هذا المنطلق أشار إلى تفعيل الاتحاد الأوروبي في المنطقة، ولا سيما المسألة المتعلقة بتوسيع مهمة المراقبة المدنية للاتحاد الأوروبي إلى حدود أرمينيا.

وأضاف، “ليس لدى إيران مشكلة إذا تم الحفاظ على الأمن من قبل أي جانب. القضية الأولى بالنسبة لإيران هي الأمن في المنطقة، لكن إيران تحاول استعادة تلك القضية بقوتها أولاً.

وفي الوقت نفسه، قال المحلل السياسي مينو سوغومونيان أن محاولة أرمينيا جلب عنصر أمني عسكري من الغرب سيكون لها تأثير سلبي على المنطقة ولن تساهم في حل المشاكل الأمنية.

وأضاف، “لن يساعد ذلك بأي شكل من الأشكال، لأنه لا توجد التزامات على أي أساس، ولا توجد التزامات مادية من الهياكل الغربية فيما يتعلق بمواجهة التحديات الأمنية لأرمينيا”.

وبحسب المحلل السياسي كارين خانلاريان، فإن وجود بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي في أرمينيا بأعداد اليوم أمر مفهوم بالنسبة لإيران، وإيران تتعامل مع هذه القضية بتفاهم، لأنه ليس لها أهمية عسكرية أو استراتيجية في المنطقة. أما الموقف الذي عبرت عنه إيران مراراً وتكراراً بشأن وجود “قوات أجنبية” أو “قوات من خارج المنطقة”، فهو، بحسب المحلل، لديه أهداف أكبر من أرمينيا.

وأضاف: “لديها أهداف أكبر، أعني مسألة توسيع حلف شمال الأطلسي، ومسألة الوجود الإسرائيلي. وهذه كلها بالطبع ليست أرمينيا هي المرسل إليها. والمخاطب الرئيسي لها، خاصة في زمن الوجود الإسرائيلي، هو أذربيجان، وفي زمن الناتو، هي تركيا”.

ويعتبر الخبراء أن “3+3” شكل مناسب لعقد المناقشات، وإحدى الأدوات في حالة عدم تمكن مجموعة مينسك، لأسباب واضحة، من الاجتماع على نفس الطاولة في الوقت الحالي. وفي الوقت نفسه، فإن الخبراء مقتنعون بأن مؤتمر “3+3” لا يمكن ولا ينبغي له أن يصبح منصة لحل الصراعات أو مناقشة معاهدة السلام.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى