Topسياسة

روسيا منشغلة وإيران مأزومة.. هل تركيا تعيد نفوذها في جنوب القوقاز من بوابة أذربيجان؟

يمكن أن يتم تلخيص ما حدث مؤخرا بين أذربيجان وأرمينيا ونجاح الأولى في استعادة كامل إقليم ناغورنو كاراباخ وإنهاء السيطرة الأرمينية عليه في أن تركيا تتقدم الآن في جنوب القوقاز بثبات، وهي المنطقة التي كانت دائماً تشكل نقطة حساسة بين الأتراك والروس والإيرانيين تاريخياً واستراتيجياً، وقد استغلت أنقرة انشغال موسكو بحرب أوكرانيا والتحديات التي تواجه طهران مع العالم لهندسة نفوذها مجدداً في هذه المنطقة.

من جهة آخرى، صمت السعودية يصم الآذان في حد ذاته.. وهذا الصمت يصم الآذان من الجانب التركي أيضاً. وانضمت مصر إلى هذا الصمت. وعلى الرغم من أن هذه القوى أعربت رسمياً عن دعمها للفلسطينيين، إلا أنها امتنعت عن اتخاذ أي إجراء ملموس. لدى إيران قضايا أمنية قومية أكثر خطورة على حدودها الشمالية ولا يمكنها السماح بصراع مفتوح أو سري مع الولايات المتحدة أو مع إسرائيل.

واجهت إيران تهديداً خطيراً لحدودها الشمالية بسبب عدم الاستقرار في القوقاز.. وبما أن أذربيجان تتقاسم أرمينيا بدعم من تركيا، فإن احتمال ظهور المشاعر الانفصالية في شمال إيران يقلق طهران بشدة.

يعيش مابين 12- 23 مليون أذربيجاني في شمال إيران، أي أكثر من أذربيجان نفسها.

هاجمت أذربيجان 19 من سبتمبر 2023 ناغورنو كاراباخ واحتلت ما تبقى من الجزء الأرمني من ناغورنو كاراباخ.. نتيجة لذلك نزح أكثر من 100.000 أرمني إلى أرمينيا. وتناقش أذربيجان حاليا ممر زانكيزور… وصرح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف علناً أن فتح الممر هو الأولوية الرئيسية لأذربيجان.

ودعمت تركيا أذربيجان رسمياً في عام 2023 في حرب سبتمبر.. وبعد ذلك بوقت قصير، توجه أردوغان إلى ناخيتشيفان، المتاخمة لتركيا وأرمينيا وإيران، برفقة رئيس أذربيجان. وترغب أنقرة وباكو في أن يبدأ ممر زانكيزور من هنا.

وبعد اجتماعهما في ناخيتشيفان، أجرى البلدان مناورات عسكرية مشتركة.

إذا استولت أذربيجان على ممر زانكيزور، فسيخلق ذلك فرصة لتركيا لتوسيع نفوذها على الحدود الشمالية لإيران. حيث يعيش أكثر من 13 مليون أذربيجاني في الجزء الشمالي من إيران. وهي المنطقة التي حاولت الانفصال عن إيران بعد الحرب العالمية الثانية. لكن في ذلك الوقت، كانت إيران تتمتع بدعم الولايات المتحدة. اليوم ليس الأمر كذلك.

وإذا استولت أذربيجان على ممر زانكيزور فسوف توسع حدودها مع إيران، وإذا بشر السكان الأذريون في شمال إيران بالاتحاد مع أذربيجان والانفصال عن إيران، فسوف تحصل تركيا على كل احتياطيات النفط التي تحتاجها. مثل هذا السيناريو سيجعل تركيا القوة المهيمنة في غرب آسيا ومنافسة للمملكة العربية السعودية على الهيمنة في الشرق الأوسط.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى