Topالعالم

شح المياه يهدد آلاف السكان جنوبي العراق.. مخاوف من اندلاع نزاعات عشائرية

بحسب “الجزيرة”، “نسعى للحصول على مياه حتى لو كانت آسنة، حتى المياه الآسنة لم تعد موجودة، كل شيء أصبح جافا، أحيانا تأتي سيارات لنقل المياه لبعض المناطق، لكنها لا تكفي لسد حاجة السكان والحيوانات” هكذا يصف ولاء سامي الجفاف في منطقته بقضاء الإصلاح التابع لمحافظة ذي قار جنوبي العراق.

سامي الذي يقود حملة تطوعية حول شح المياه شرق الناصرية (مركز المحافظة) يضيف للجزيرة نت أنه قدم مناشدات كثيرة للحكومة المحلية لكن دون جدوى حتى الآن، ويؤكد أنه وجّه نداء لمنظمة الهجرة الدولية للمساعدة بعد ظهور حالات مرضية كالفشل الكلوي والكوليرا وبعض الأمراض السرطانية بين السكان، داعيا لأن تكون هناك لجان دولية لمتابعة الوضع بمدينته “المنكوبة”.

منذ مطلع العام الجاري، كانت مخاوف السكان في محافظة ذي قار، سيما المناطق الجنوبية والشرقية للناصرية، تزداد بشكل ملحوظ، كان السكان يشاهدون كيف أن مناسيب المياه تنخفض بشكل مستمر قبل حلول الصيف، مما دفع الكثير من مربي الجاموس للهجرة إلى مناطق الفرات الأوسط (شمال ذي قار) بحثا عن مصادر للمياه والعشب، بحسب مراقبين.

أثر شح المياه على طبيعة حياة السكان والقبائل التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة وتربية الحيوانات، إذ إن أي اختلال في مواعيد زراعة المحاصيل المحلية يؤدي بهم إلى كارثة اقتصادية تؤثر على حياتهم، وهو ما حدث خلال موسم الزراعة هذا العام.

ويوضح كاظم العبودي (أحد سكان مدينة سيد دخيل في ذي قار) أن شريط المدن الممتد شرق الناصرية يعتبر الأكثر تضررا، لافتا إلى أن وقوعها في نهاية مسارات الروافد والأنهار تسبب في أن يكون مصيرها مرتبطا بحجم التجاوزات، مضيفا “العشائر قد تتصارع أية لحظة بسبب التجاوزات، وقد تمتد بين عشائر محافظة وأخرى”.

وكانت العديد من مشاريع محطات مياه الشرب والري، المرتبطة بمناسيب الأنهار، في مدن الإصلاح وسيد دخيل وقضاء الشطرة (تابعة لمدينة الناصرية) قد توقفت نتيجة تراجع وقلة الإطلاقات المائية.

ويمتد تأثير الجفاف إلى ما هو أبعد، حيث شهدت مناطق أخرى شرق الناصرية بعض المناكفات العشائرية بسبب المياه، وأشارت مصادر محلية بوقوع مشادات بين تلك العشائر حول أحقيتها بالحصول على المياه، في الوقت الذي تستخدم فيه عشائر أخرى نفوذها للتجاوز على الحصص المائية على طول امتداد نهر المياه العذبة المتفرع من نهر دجلة من بداية سدة الكوت بمحافظة واسط (شرق).

ولا تقف مشاكل الجفاف عند الناصرية (مركز محافظة ذي قار) إذ تشاطرها محافظة ميسان المجاورة ذات مشاهد الخوف والجفاف، حيث شهدت جفاف مساحات واسعة من الأهوار، بدءا من نهر الحويزة وهور الحَمَّار والأهوار الأخرى التي دخلت لائحة التراث العالمي عام 2016، بما أثر على حياة السكان اقتصاديا وزراعيا واجتماعيا.

لحقت بالأهوار -والمناطق التي تقع على الأنهار- الكثير من الأضرار منذ بداية العام الجاري، منها ما يتعلق بالمزروعات أو بالحيوانات التي يربيها السكان مثل الجاموس وصيد الأسماك والزراعة.

ويؤكد مدير زراعة ذي قار صالح هادي أن مساحة الخطة الزراعية بالعراق بلغت العام الماضي مليونين و500 ألف دونم، بينما شهدت هذا العام تقليصا كبيرا لتصل لنحو مليون و500 ألف دونم بفارق مليون دونم عن العام الماضي، مشيرا إلى أن حصة محافظة ذي قار من الخطة الرئيسية تبلغ 135 ألف دونم العام الحالي، بانخفاض كبير عن العام الماضي حيث كانت 219 ألف دونم، وتتوزع هذه المساحات على محاصيل القمح والشعير والخضراوات.

وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف هادي أن تقليص الخطة أدى لعزوف الكثير من الفلاحين عن الزراعة بسبب قلة المياه وتراجعها في الأهوار وبعض المسطحات المائية الأخرى، بما تسبب بنفوق الحيوانات وهجرة مربي الجاموس لمدن أخرى، في الوقت الذي بات فيه صيادو الأسماك عاطلين عن العمل رسميا، بحسبه.

ووفق الإحصائيات الخاصة بمديرية زراعة ذي قار -على مدى أشهر- يؤكد هادي هلاك أكثر من 4 آلاف من الجواميس و98% من الثروة السمكية، منبها إلى أن ما يقرب من 1500 عائلة من مربي الجاموس قد تأثرت بشح المياه بصورة كبيرة.

يستعد عدد من المهتمين بالبيئة والأهوار في ميسان لتنظيم متحف خاص لعرض جماجم الجاموس والحيوانات الأخرى التي تعرضت للهلاك بسبب الجفاف، في مشهد تعبيري احتجاجي على ما تمر به المحافظة من جفاف، وعدم كشف الجهات المعنية عن حقيقة الأرقام والإحصائيات الخاصة بأضرار شح المياه على السكان.

أكد رئيس الجمهورية لطيف رشيد -في مؤتمر المناخ “سي أو بي 27” (COP 27) الذي عقد الاثنين بشرم الشيخ في مصر- أن تركيا وإيران قطعت العديد من الروافد المائية عن العراق.

كما أن وزارة الموارد المائية تسعى لحل مشكلة التجاوزات من خلال عمليات رفعها بحضور القوات الأمنية، غير أن مراقبين يؤكدون أن هذه الإجراءات لا تزال “خجولة” بسبب الأوضاع الأمنية التي تشهدها البلاد نتيجة المظاهرات والأزمات السياسية.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى